حين انطلق «المجلس الثقافي للبنان الجنوبي» في الستينيات، كان يهدف إلى تعزيز الوعي باتجاه الديمقراطية والعلمانية. تصدّى للخنادق المذهبية والطائفية والعصبيات الضيقة في عزّ الحرب الأهلية، ومدّ جسوراً مع شريكه في الوطن وواصل العمل على توثيق ذاكرة الجنوب. منذ الاثنين الماضي، بدأ الاحتفال بيوبيله الذهبي في «قصر الأونيسكو» في بيروت حتى يوم السبت
آمال خليل
منذ 2005، لا تفلح محاولات الإعلام في الحصول على مقابلة مع النائب السابق الكاتب حبيب صادق حول الشؤون السياسية. نائب اليسار التزم الصمت منذ أن اعتكف السياسة. لكن حالما يتحول مبتغى اللقاء إلى أحاديث الثقافة وتحديداً حول «المجلس الثقافي للبنان الجنوبي»، يصبح الأمر مختلفاً. يلين وتشرق أساريره ويبدأ بسرد رواية خطّها هو ورفاقه عام 1964. في المقرّ الرئيسي للمجلس في المزرعة في بيروت، تزدحم المؤلفات فوق مكتب صادق المفتوح على قاعة حوار تعلوها صور المؤسسين الأوائل وكبار المفكرين الجنوبيين. يحار من أين يبدأ لاستعراض تجربة نصف قرن من عمر المجلس. يقول إنّه تأسّس على أيدي نخبة من الأدباء والمثقفين من أبناء الجنوب، لكنهم لم يكونوا ممثلين لثقافة مسقط رأسهم فحسب، بل للتيار الفكري والأدبي في كل لبنان كبولس سلامة وحسين مروة وعبد اللطيف شرارة وحسن الأمين وجورج جرداق وعبد الرؤوف فضل الله، ويوسف الحوراني...
وإن كان المجلس قد نال رخصة العلم والخبر من وزارة الداخلية عام 1964، إلا أنّ محاولات عدة سجلت في السياق قبل ذلك. في هذا الإطار، يتوقف صادق عند المنابر الثقافية والدينية التي تأسست في جبل عامل منذ نهاية القرن الـ 19، حتى جاء المجلس تتويجاً للتجارب السابقة واستجابة أمينة لطموحات أهل الأدب والفكر فيه. هيئته الإدارية الأولى انتخبت عبد الرؤوف فضل الله أميناً عاماً قبل أن يخلفه القاضي زيد الزين ثم صادق نفسه منذ 1975. لكن جنوب الستينيات، لم يكن ـ جغرافياً ـ بيئة للثقافة في وقت كان عدد كبير من أبنائه المقيمين يرزحون تحت نير الأمية والإقطاع العائلي والسياسي. لمَ دمج المجلس الجنوب والثقافة في اسمه؟ يقول صادق إنّ أهداف المجلس كانت لمّ شمل المثقفين في إطار تنظيم ديمقراطي مستقل وتعزيز الحركة الثقافية الجنوبية والبحث في الكتب والمخطوطات القديمة التي وضعها جنوبيون (حقق المجلس ونشر 19 مخطوطة حتى اليوم). ومن الأهداف أيضاً، توثيق العلاقة بين المجلس والهيئات الثقافية في لبنان والعالم وتعزيز الحركة الأدبية في جيل الشباب. لكن الديمقراطية التي حاول أهل المجلس زرعها ليس بين الجنوبيين المقيمين في بيروت فحسب، بل في قراهم الرازحة تحت الحرمان. بدايةً، لم يكن للمجلس مقرّ لا في بيروت ولا الجنوب، رغم أنّ العلم والخبر يشير إلى أن مقره في صيدا. والسبب كما يقول صادق، هو ضيق الإمكانات الاقتصادية لأعضائه والوضع الأمني المضطرب، إذ بدأ العدوان الإسرائيلي على لبنان بالتزامن مع تأسيس المجلس. هكذا، كان يعقد ندواته وأمسياته بضيافة الهيئات الثقافية الصديقة. يصرّ صادق على التوقف عند أول معرض (بلغ عددها حتى الآن 30) لرسامين جنوبيين نظم عام 1966 في قاعة بلدية صيدا برعاية نائبها الشهيد معروف سعد، وعند أول كتاب أصدره المجلس بعنوان «الخطر الإسرائيلي على جنوب لبنان» للمهندس عبدالله عاصي عام 1969. في 1970، صار للمجلس مقر بالإيجار في رأس النبع بفضل حملة تبرعات من الأصدقاء. تحوّل هذا المقر سريعاً قبلة للطلاب والمثقفين والناشطين الجنوبيين. يحفظ صادق تاريخ 2 أيار (مايو) عام 1974، حين قدّم الشاعر محمود درويش في أمسية أسست لرابطة وثيقة مع المثقفين الفلسطينيين وقدمت لهم منبراً حاضناً. لكن الاستقرار لم يطل. الحرب الأهلية هجّرت المجلس من رأس النبع التي تحوّلت خط تماس. بعد خمس سنوات من الضيافة القسرية لدى الهيئات الصديقة وداخل الأحياء الشعبية في ضواحي بيروت التي تجمّع فيها النازحون من الجنوب، اشترى المجلس مقره الحالي في منطقة المزرعة بفضل حملة تبرعات أيضاً. من هناك، تطور المستوى من أنشطة إلى مواسم ثقافية منها المهرجان الشعري في قاعة كلية الحقوق (الفرع الأول) الذي شمل 11 شاعراً جنوبياً، وتم توثيقه في كتاب «وكل الجهات الجنوب». بأسلحته، تصدى المجلس لاجتياح بيروت عام 1982، فلم يوقف أنشطته منها معرض من وحي الاحتلال نظمّه عام 1983.
أما في الجنوب، فقد صار له مقر في النبطية منذ سنوات فقط. قبل ذلك، كانت بيوت الأعضاء في قراهم هي مقارّه. AffinityCMSت صادق الشعبية حتى ترشحه للانتخابات النيابية عامي 1968 و 1972 عن قضاء مرجعيون ـ حاصبيا، أدخلت معه المجلس والثقافة إلى البيوت. «المحرض الثقافي» كما وصفه المفكر الراحل محمد دكروب، أصبح المجلس المتنقل! ركز في تشجيع التعليم وبث روح المطالعة بين الشباب في القرى، موزعاً عليهم المنشورات والكتب ومخصصاً ندوات حول أهمية التعليم. كان الهاجس ـ بحسب صادق ـ تعزيز الوعي باتجاه الديمقراطية والعلمانية في لبنان عموماً. وفّر المجلس منحاً تعليمية لعدد من الطلاب لمتابعة دراساتهم في الخارج، لا سيما في الاتحاد السوفياتي. ويفرد صادق مساحة لحراك المجلس في الخارج. يلفت إلى المعرض الذي نظمه في المتحف الوطني السوري وآخر في دبي، فضلاً عن مؤتمرات في دمشق والقاهرة وتونس والجزائر والرباط واسبانيا وايطاليا والمانيا حتى كندا. الخطوات الأولى للمجلس كانت مد الجسور مع الهيئات المحلية خصوصاً «الحركة الثقافية ـ إنطلياس» و«النادي الثقافي العربي». لكن بعد ذلك، استقطب المثقفين من الخارج. على منبره، وقف عبد الوهاب البياتي وعبد المعطي حجازي وشوقي بغدادي وممدوح عدوان وعلي الجندي يلقون قصائدهم، والطيب تيزيني ولطيفة الزيات وفتحية العسال ورضوى عاشور يطرحون أفكارهم. «المجلس وقف نفسه على إحياء التراث الثقافي والوطني للجنوب ومنه للبنان»، قالها قسطنطين زريق. لكن الحرب الأهلية أفقدت المجلس التراث العاملي الذي دأب على جمعه، حين استُهدف مقره في بيروت. التجهيزات والكتب والمخطوطات واللوحات والدراسات داستها أقدام المقاتلين. استعادة التراث لم تكن سهلة، إذ اضطر أهل المجلس لجمع ما احتفظوا به وأصدقاءهم في مكتباتهم الخاصة وما نشرته الصحف والمجلات من تغطية لأنشطتهم. ومنذ التسعينيات، كثف المجلس جهده لجمع نتاج أبناء الجنوب الأدبي المهمّش. قبل ذلك، أنتجت عملية الجمع الأولى «دليل جنوب لبنان كتاباً» عام 1981. وقبل خمس سنوات فقط، أنتجت العملية الثانية لإصدار الدليل ذاته، بصيغة جديدة، أوسع وأشمل. صدر هذا الدليل المرجعي تحت إشراف صادق وضم أسماء الكتّاب الجنوبيّين وأماكن ولاداتهم ومؤلّفاتهم والدور التي صدرت عنها المؤلفات، فكان أوّل إحصاء علمي في لبنان خاص بالجنوب والنبطية. وضم أسماء 799 كاتباً وأكثر من 5000 مؤلّف. والأهم أنّ عملية بحث قادت إلى اكتشاف 16 مخطوطة تعود إلى القرن الـ 19، منها مخطوطات للشيخ علي السبيتي الذي كان من كبار رجال الدين، ودرّس في حوزته في قرية كفرا. كما نشر رواية «حسن العواقب» لزينب فواز (1846ـــــ 1914، تبنين) إضافة إلى مسرحيّة «الهوى والوفاء» التي كتبتها في القرن الـ19. التركيز على فواز كان بهدف الإضاءة على تميز المرأة الجنوبية. فواز تطرقت إلى حقوق المرأة قبل المصري قاسم أمين بـ 30 عاماً. صادق وقع أيضاً كتاب «وجوه مضيئة» الذي استعرض رواداً كباراً منهم جنوبيون أمثال حسين مروة ومهدي عامل وحسن الأمين وجعفر شرف الدين وجان عزيز. بعد نصف قرن من الحراثة في الأرض الجنوبية، يأمل حبيب صادق من الأجيال الشابة أن تحمل الشعلة وتواصل مهمة المجلس الذي «ينهج نهجه الوطني الصحيح ويتوجه إلى أرضه الجنوبية يحفر في ترابها ليستخرج كنوزها الدفينة» وفق تعبير الشهيد حسين مروة.
احتفالية «اليوبيل الذهبي»: حتى 31 أيار (مايو) ــ «قصر الأونيسكو» (بيروت) ــ للاستعلام: 01/815519
لا عودة إلى الوراء في سلسلة الرتب والرواتب. هذا ما تؤكده كل من هيئة التنسيق النقابية والنواب على حد سواء. الهيئة رفعت سقف المواجهة وأعلنت استمرارها في معركتها حتى إقرار الحقوق في السلسلة. أما النواب، فيطبخون صيغة تسوية لتمريرها كضرورة استثنائية، فهل يحدث ذلك قبل 7 حزيران؟
فاتن الحاج - الاخبار
ما بعد 7 حزيران ليس كما قبله. في ذاك اليوم، ستقاطع هيئة التنسيق النقابية الامتحانات الرسمية (أسئلة، مراقبة، أسس تصحيح وتصحيح) وستشل الإدارات العامة والوزارات، إلاّ إذا وافقت على صيغة ــ تسوية ستسعى الكتل النيابية إلى إنضاجها في الأيام المقبلة وإقرارها في الهيئة العامة للمجلس النيابي قبل هذا التاريخ. عندها، ستعلن الكتل استعدادها لحضور الجلسة التشريعية برغم إعلان البعض مقاطعتها المبدئية لها في ظل شغور موقع رئيس الجمهورية، تحت مبررات حصر التشريع بمسميات «الضرورة الاستثنائية القصوى وإعادة تكوين المؤسسات والمصلحة الوطنية العليا».
إلاّ أنّ النواب لن يدخلوا القاعة العامة، كما تقول مصادر المتابعين للاتصالات بين الكتل، إلاّ بعد ضمان عدم الانقسام على أي من البنود المتصلة بالسلسلة وضرائبها وبعد الاتفاق المسبق على كل المواد العالقة، ولا سيما درجات المعلمين وجداول الرواتب للمعلمين والموظفين والعسكريين وإعادة توزيع الزيادات تحت السقف المالي لكلفة السلسلة. وكانت قد نشطت في الأيام الماضية اتصالات حثيثة، وعقد لقاء أول من أمس بين أعضاء اللجنة النيابية الفرعية الثانية برئاسة النائب جورج عدوان مع وزير المال علي حسن خليل. الأخير جزم في دردشة مع الصحافيين بأنّه «لا عودة إلى الوراء، لا إلى اللجان المشتركة ولا إلى اللجنة الفرعية، لأنّ المشروع أصبح في الهيئة العامة وقطع شوطاً كبيراً في إقرار الكثير من المواد». في المقابل، لا يزال حزب الله ينأى بنفسه عن هذه الاتصالات بين الكتل، على قاعدة «التمسك الجذري بضرورة إقرار الحقوق الكاملة، بعيداً من أية تسويات». أما إذا حصلت التسوية، فيمكن رئيس مجلس النواب نبيه بري، بحسب المتابعين، أن يحدد موعداً للجلسة المقبلة قبل 10 حزيران، وهو الموعد الذي أرجئت إليه الجلسة بسبب تعطيل النصاب أمس.
إذا نجحت التسوية فسيدعو بري إلى جلسة قبل 10 حزيران وفي السياق، تعهد عدوان في مؤتمر صحافي مشترك مع النائب غازي يوسف التزام إقرار السلسلة في إطار توازن دقيق وشفاف بين الضرورات الاجتماعية وحماية الاقتصاد والاستقرار من جهة أخرى. لا مشكلة في إقرار السلسلة في المجلس كما قال لأننا «سنعتبرها من الاستثناءات الضرورية لتأمين الاستقرار، شرط التوصل إلى تفاهم بين كل الأفرقاء». ورأى أنّنا «في 14 آذار إلى جانب المطالب الاجتماعية، والشغور من مسؤولية النواب الذين لم يحضروا الجلسات لانتخاب رئيس للجمهورية». أما هيئة التنسيق، فقد ردّت على هذه المساعي «التسووية» بما جاء على لسان رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي حنا غريب في الاعتصام الذي نفذته الهيئة أمس أمام وزارة التربية، حين قال: «عندما يتذرعون بأنّهم لا يعقدون جلسة إلاّ إذا اتفقوا على أرقام السلسلة، يوجهون إلينا رسالة مفادها: عندما نختلف ندفعكم الثمن، وعندما نتفق نتفق عليكم، وفي الحالتين نضربكم». وجدد غريب الموقف الذي أعلنته هيئة التنسيق في اللقاء النقابي التضامني، أول من أمس، من أنّها «تحاصِر ولا تحاصر وهي ثابتة على مواقفها والزمن آت، فنحن لا نتسلى ولم نكن نلعب بالشوارع لمدة 3 سنوات». أما القرار، فستتخذه الجمعيات العمومية، ولا قرارات من فوق، على حد تعبيره. وقال: «إن أردتم أن تسموها حركة تمرد، فسموها ما شئتم، فنحن لن نتراجع». وتعقد الهيئة اجتماعاً لوجستياً، عند الثالثة من بعد ظهر اليوم، في مقر روابط التعليم الرسمي للتباحث في الاستعدادات للخطوة التصعيدية، و«كل الكلام على الإفادات سيكون مردوداً، إذ لن تكون هناك مساومة على الشهادة اللبنانية، لأنّها جزء من السيادة الوطنية»، كما قال غريب لـ «الأخبار». وفي اجتماعها السابق، رفضت الهيئة مشروع اللجنة النيابية الفرعية الثانية «الهادف إلى تصفية ما تبقى من دولة الرعاية الاجتماعية على كل المستويات، لكونه يمثل عدواناً على الحقوق، ولا سيما لجهة النسب المئوية المهينة المقترحة لتصحيح جداول السلسلة». كذلك يمثل المشروع، بحسب بيان الهيئة، انقلاباَ على نظام الوظيفة العامة عبر وقف التوظيف، وإمرار مشروع التعاقد الوظيفي وضرب نظام التقاعد والتدرج وقيمة الدرجة ونسبتها وحقوق المتقاعدين، ونسف نظام التقديمات الاجتماعية في صناديق التعاضد تحت غطاء توحيدها على السقوف الدنيا. ومن مساوئ المشروع، بحسب الهيئة، ضرب الحقوق المكتسبة للأساتذة والمعلمين التي حققوها بنضالاتهم منذ عشرات السنين، لقاء الزيادة في ساعات عملهم، كما يفرض على الموظفين الإداريين زيادة في دوام العمل من دون مقابل، ويفرض ضرائب على المواطنين الفقراء توازي 50 إلى 60% من إيرادات الضرائب المقترحة. باختصار، ما تريده الهيئة هو إعطاء نسبة زيادة واحدة للقطاعات كافة بحسب نسبة التضخم 121% على أساس الجداول الواردة في القانونين 661 /1996 و717/1998، وعلى كامل السلسلة، مع مفعول رجعي من 1/7/2012، تبعاً للاتفاق مع الحكومة السابقة وأسوة بالقضاة وأساتذة الجامعة اللبنانية، وهذا يستوجب الآتي: ـ أن تكون نسبة الدرجة إلى الراتب موحدة في جميع القطاعات وتعادل 5% من الراتب ـ أن يستفيد المتقاعدون من أي زيادة تصيب العاملين في الخدمة تطبيقاً لمبدأ العدالة الاجتماعية. ـ أن يستفيد المتعاقدون بزيادة تساوي نسبة الزيادة التي ينالها الذين في الملاك. إلى ذلك، نجح إضراب موظفي الإدارة العامة يومي الإثنين والثلاثاء الماضيين في شل الوزارات العامة. وسأل رئيس رابطة الموظفين محمود حيدر: «ألم تكفهم 3 سنوات من التمحيص والدرس من لجنة حكومية إلى لجنة نيابية، حتى عادوا اليوم للمطالبة بلجنة جديدة لدرس السلسلة؟»، واصفا الأمر بـ «فصل من الفصول الجديدة لمسرحية، ودلالة على أنهم لا يريدون إعطاءنا حقوقنا ولا يريدون تصحيح رواتبنا». في الواقع، فإنّ وزير التربية الياس بو صعب سيكون صلة الوصل بين روابط المعلمين وما يحدث من مساع تسووية بين الكتل النيابية، لكونه يشارك في اللقاءات، لكن بو صعب حرص في مؤتمره الصحافي أمس على القول إن الامتحانات الرسمية ستجرى في مواعيدها، إذ تبدأ الشهادة المتوسطة تبدأ السبت في 7 حزيران وتنتهي الأربعاء 11 حزيران، فيما تبدأ الثانوية العامة بفرعي العلوم العامة وعلوم الحياة في 13 حزيران، فيما يبدأ فرعا الاجتماع والاقتصاد في 20 حزيران. الوزير بدا مراهناً على حل الأزمة بنجاح التوافق بين الكتل السياسية خارج المجلس النيابي قبل 7 حزيران، باعتبار السلسلة مصلحة وطنية، مناشداً جميع الكتل اعطاءها الأهمية القصوى، لأننا في حال عدم إقرارها، وفي حال عدم عودة هيئة التنسيق عن موقفها، ستدخل البلاد في أزمة، وسندخل في شهر رمضان، ولا وقت لنراهن عليه»
املت حملة جنسيتي حق لي ولاسرتي «أن يأتينا العهد الجديد برئيس للجمهورية على استعداد لتجاوز الاعتبارات الطائفية، وان يعمل على تحقيق المساواة بين المواطنين والمواطنات، وان يترجم ذلك بالدفع لاقرار تعديل قانون الجنسية»
بسام القنطار - الاخبار
وجهت حملة «جنسيتي حق لي ولاسرتي» رسالة الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان قبل ايام على انتهاء ولايته الدستورية. وقالت الحملة في رسالة مفتوحة الى الرئيس «لا شك ان عهدكم الذي امتد من 2008 الى 2014، قد شهد جملة من التطورات الخطيرة اقليمياً ومحلياً، ادت الى خلق حالة من الاحباط لدى الكثيرين/ات، والامال التي كانت معقودة للنهوض على العهد الجديد.
وللتذكير يا فخامة الرئيس، فان النساء اللبنانيات ومنهن المتزوجات باجنبي، يناضلن منذ زمن، للحصول على حقوقهن الطبيعية في الكرامة والمساواة مع الرجال في المواطنة، الا انهن بسبب التمييز والغبن التاريخيين اللذين عانين منهما، واللذين تكرسهما النظرة الاستعلائية والذكورية، ما زلن في موقع دوني في عدة حقول اقتصادية، اجتماعية وسياسية، بينما يتقْن على نحو مستمر للتخلص من العنف الاجتماعي المصلت، بشتى اشكاله، عليهن، بدءاً من العنف القانوني وصولا الى العنف الجسدي. وجاءت الرسالة على خلفية المعلومات التي أكدت ان الرئيس سليمان وقع مرسوما جمهوريا وفق ما يملك من صلاحيات دستورية، يمنح من خلاله الجنسية اللبنانية لـ 700 شخص من 31 جنسية، اضافة الى عدد من مكتومي القيد، واصحاب الجنسيات قيد الدرس. وافادت المعلومات ان بين المجنسين نحو 145 سورياً و82 فلسطينياً، اضافة الى 46 مكتومي القيد، و16 قيد الدرس، كما يشمل المرسوم 45 فرنسياً و30 كندياً و20 اردنياً و100 اميركي و22 بريطانياً و16 عائلة مصرية و48 عراقياً. وفي المرسوم ايضا عائلات مكسيكية و12 برازيلياً و5 سعوديين واشخاص من تونس والهند وروسيا والامارات والنمسا واوكرانيا والفيلبين. وفيما لم يصدر المرسوم رسميا في الجريدة الرسمية، لم يصدر عن قصر بعبدا حتى مساء امس بيان يوضح خلفية المرسوم المذكور والدوافع التي ادت الى صدوره قبل ايام من نهاية الولاية الدستورية. وذكّرت حملة «جنسيتي حق لي ولاسرتي» بسعي النساء اللبنانيات، خلال عهد الرئيس سليمان، لتحقيق نقلة نوعية تؤدي الى اعتراف المجتمع اللبناني السياسي بحقوقهن، وكيف ان هذا الجهد لم يؤت ثماره المرجوة، وذلك على الرغم من كل الجهود والتضحيات والتحركات التي بذلت من قبل النساء وهيئاتهن في هذا المجال، والتي لم تؤد سوى لاقرار قانون مشوّه للعنف. واضاف بيان الحملة «للاسف يا صاحب الفخامة، فالمقاربة الرسمية لحكوماتك المختلفة ظلت قاصرة عن ادراك اهمية تحرير النساء من القيود التمييزية واطلاق قدراتهن، لكي يؤدين الدور الذي يمكّن المجتمع المتعاون والمتكافل بكافة اطيافه من تجاوز ازماته الحالية. ولا شك ان ابرز محطات الفشل في السير في هذا الاتجاه، رفض حكومة الرئيس نجيب ميقاتي اقرار قانون حق النساء في منح الجنسية لاسرهن، الذي استند في ذلك لتوصيات غير موفقة للجنة الوزارية التي تألفت لدراسة ذلك الموضوع، وبحجة عدم احداث خلل في التوازن الطائفي والخوف من توطين الفلسطينيين».
ورأت الحملة ان هذا المرسوم لم يمثل مفاجأة، ولا سيما انه سبق ذلك اقرار عدد من المراسيم المماثلة التي بقيت قيد الكتمان. ابرزها مرسوم التجنيس الرقم 10214 في ايلول 2013. واملت الحملة «أن يأتينا العهد الجديد برئيس للجمهورية على استعداد لتجاوز الاعتبارات الطائفية والالتزام بتحقيق دولة المواطنة والحقوق، وان يعمل على تحقيق المساواة بين المواطنين والمواطنات، وان يترجم ذلك بالدفع لاقرار تعديل قانون الجنسية». وكان مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة قد وجه انتقادات الى الحكومة اللبنانية اثناء مناقشته تقريراً صادراً عن الأمين العام بان كي مون، في اذار الماضي، بشأن «حقوق الإنسان والحرمان التعسفي من الجنسية». ويوصي تقرير مجلس حقوق الإنسان الدول المعنية، وبينها لبنان، بضرورة أن تُضمِّن قوانينها المحلية ضمانات تحول دون وقوع حالات انعدام الجنسية. ويقع على عاتق الدول عبء إثبات أن فقدان الجنسية أو الحرمان منها لن يفضي إلى انعدام الجنسية. ويطالب التقرير بأن تتأكد الدول من أن قوانينها تنص على ضمانات تكفل إعمال حق الطفل في اكتساب جنسية. وتشمل هذه الضمانات إتاحة إمكانية الحصول على الجنسية لجميع الأطفال الذين يولدون في أرضها. ويكرس قانون الجنسية اللبناني الذي وضعه الانتداب الفرنسي عام ١٩٢٥، تمييزاً فاضحاً باحكامه، ولا يزال هذا القانون ساري المفعول، وتتمسك به الطبقة السياسية والحكومات اللبنانية المتعاقبة، بذريعة التوازنات الديموغرافية، فيما لا يتوانى رئيسا الجمهورية والحكومة عن «تهريب» مراسيم بمنح الجنسية دون الاستناد الى معايير واضحة، ودون نشرها في الجريدة الرسمية، في خرق فاضح لمعايير المساواة وحق الوصول الى المعلومات الحكومية. وتبرر وزارة الداخلية عدم نشر مراسيم التجنس في الجريدة الرسمية بانها مراسيم فردية، ويجري ابلاغ المستفيدين منها شخصيا. وان نشر المرسوم الصادر عام 1994 في الجريدة الرسمية كان بسبب تعذر ابلاغ آلاف المجنسين على نوع فردي، لكن هذا التبرير يتناقض مع نشر الوزارة لمراسيم سحب الجنسية من الافراد في الجريدة الرسمية تباعاً، فلماذا سحب الجنسية لا يعد مرسوماً فردياً، فيما منح الجنسية يصنف فردياً لتبرير عدم نشره في الجريدة الرسمية؟ منسقة حملة «جنسيتي حق لي ولاسرتي» لينا ابو حبيب، اكدت لـ «الأخبار» ان الحكومات والعهود المتعاقبة كرست التمييز والعنصرية في التعاطي مع قضية الجنسية على حساب حقوق النساء والرجال. وأعلنت ابو حبيب «استمرار حملة الضغط على أصحاب القرار وعلى الأحزاب قبيل الاستحقاق الرئاسي وبعده»، مشيرة الى ان الحملة «بصدد رفع شكوى امام مجلس حقوق الانسان لمساءلة الدولة اللبنانية في شأن تخاذلها عن عدم إحقاق حقوق المواطنة للنساء، ولا سيما خلال المراجعة الدورية الشاملة، التي ستناقش سجل لبنان في اواخر العام المقبل». وفشلت لجنة وزارية ألّفتها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الثانية في اقرار مشروع قانون جديد للجنسية، واكتفت باقتراح حلول مجتزأة وغير منصفة ترتكز على التمييز والعنصرية ضد النساء، ومراعاة الحساسية الطائفية المفتعلة. وأكدت هذه اللجنة التي ترأسها نائب رئيس مجلس الوزراء سمير مقبل «أن المساواة بين النساء والرجال، لا تعد مبدأ ملزماً اذا تسببت في خطر على المصالح الوطنية العليا»، وذلك على الرغم من ان المساواة وعدم التمييز منصوص عليهما في الدستور اللبناني. وأشارت اللجنة أيضا إلى أن لبنان ليس ملزماً بتنفيذ المعاهدات والاتفاقات الدولية لحقوق الإنسان.
آمال خليل - الاخبار
أوقفت دورية من فرع المعلومات في صيدا، ليل الثلاثاء، كلاً من أحمد عبدالله وأشرف يزبك وحسين بغدادي أثناء ضبطهم بـ«الجرم المشهود» يعلقون ملصقات ضد زيارة البطريرك بشارة الراعي لفلسطين المحتلة. «الرفاق» في اتحاد الشباب الديموقراطي في الحزب الشيوعي اللبناني كانوا يثبتون على الجدران في محيط ساحة الشهداء حتى البوابة الفوقا وساحة النجمة ملصقات تقول: «السياحة الدينية تجمّل صورة إسرائيل المجرمة» و«التطبيع مع العدو شراكة في جرائمه»...
إلى جانب دعوات إلى حضور ندوة حول التطبيع ينظمها الاتحاد وحملة مقاطعة البضائع الإسرائيلية مساء غد في مركز معروف سعد الثقافي لمناسبة عيدي التحرير والمقاومة. وفي اتصال مع «الأخبار»، أوضح عبدالله أن دورية مشتركة من قوى الأمن الداخلي وفرع المعلومات توقفت قبالتهم وترجّل عناصرها المسلحون للتحقيق معهم في ما يفعلونه. ولما أشاروا إلى أنها ملصقات ضد زيارة الراعي «ثارت ثائرة بعض عناصر المعلومات وأخذوا يشتمونهم ويتهمونهم بإثارة النعرات الطائفية وأمروهم بالاستدارة ووضع أيديهم خلف رؤوسهم»، بحسب عبدالله. رفضهم الامتثال زاد من حدة الجدال والمشادة الكلامية، إلى أن أوقفهم الأمنيون واقتادوهم، كل في سيارة على حدة، إلى مخفر الحسبة. وإذ لفت عبدالله إلى المعاملة الحسنة التي تلقوها من عناصر المخفر، لفت إلى أنهم خابروا المحامي العام في الجنوب القاضي طارق منيمنة الذي أشار بالإبقاء عليهم قيد التوقيف بسبب عبارة «السياحة الدينية» التي رأى أنها «ربما تثير حساسيات طائفية لدى البعض»، علماً بأن الثلاثة أوضحوا خلال التحقيق معهم أن تحركهم ليس ضد شخص الراعي، بل ضد زيارة الأراضي المحتلة التي يجرمها القانون اللبناني. وصباح أمس، أشار منيمنة بإخلاء سبيلهم بعد توقيعهم على تعهّد بعدم تكرار فعلتهم. ساعات التوقيف الأربع عشرة التي أمضاها الثلاثة في المخفر، وجد فيها الاتحاد «إرهاب سلطة لن يثنينا عن التمسك بمواقفنا الصلبة الرافضة للاعتراف بالعدو الصهيوني ومقاطعة داعميه»، بحسب بيان صدر عنه.
برج حمود ليست المحلّة الأولى ولا الأخيرة التي ينفجر فيها العنف «العنصري» ضد من يعتبرهم السكان «غرباء». ما يميّز هذه المحلّة المدينية، القائمة في ضاحية بيروت الشرقية، ان غالبية سكانها من الارمن، اي من فئة تنظر الى نفسها كأقلية «مضطهدة»، وهذا ما يجعل من ممارستها الاضطهاد ضد اقلية اخرى (الاكراد) علامة فارقة في موسم صعود «العنصرية» في لبنان
فراس أبو مصلح - الاخبار
لا توحد حالة الفقر العامة والذاكرة المثقلة بالمحن التاريخية خليط «الأقوام» الذي يسكن محلة برج حمود في الضاحية الشرقية لبيروت، حيث لا جدة في أن تقوم أقلية مسكونة بعقدة الاضطهاد باضطهاد أقلية أخرى، غير أن العجب من ذلك يبقى هو نفسه مع كل حلقة من حلقات هذا المسلسل اللامتناهي. في مناخ التكتلات العصبوية المشحون بكراهية «الآخر» وإلباسه كل المثالب الخلقية والسلوكية وتحميله مسؤولية الأزمات الاجتماعية الاقتصادية. يتحول أي إشكال «فردي» كالذي حصل يوم السبت الماضي في برج حمود إلى صاعق انفجار للعنف الكامن، وإلى مناسبة لتطهير «جنة» الصفاء العرقي والمذهبي من «دنس» الآخر!
مشهد هجوم الجمع الغاضب على أحد منازل السوريين الأكراد، حتى قبل إصابة المواطن إيلي كلش أثناء محاولته تهدئة النفوس المشحونة، يوضح أن سبب الإشكال أبعد بكثير مما هو مُعلن، أي «تلطيش» إحدى الصبايا. تداعيات الحادث لم تترك مجالاً للشك حول الأسباب الحقيقية الكامنة، إذ خرجت مجموعات من شباب المحلة الغاضب لتهاجم من تصادف من الأكراد، فيما تحدث البعض عن اقتحام العديد من منازل الأخيرين، والاعتداء على ساكنيها؛ ولم يتم ضبط الانفلات الأمني على الرغم من التدخل الكثيف للجيش وقوى الأمن الداخلي، وتواصلت عمليات كر وفر بين القوى الأمنية والزمر الشبابية على مدى الأيام القليلة الماضية. وفيما تبقى تفاصيل الحوادث ذات الصلة بالإشكال برسم تحقيقات قوى الأمن الداخلي، لم تخفَ على أحد الدعوات العلنية لطرد الأكراد من المنطقة، وإغلاق محالهم التجارية بذريعة انها «تحرم اللبنانيين قوتهم»، فيما سارعت بلدية المحلّة الى الاستنجاد بالعنصرية المقيتة لتعلن منع تجوّل «الغرباء» ليلاً، على غرار ما اقترفته مجموعة متزايدة من البلديات.
ليس في الإشكال الأخير جديداً نوعياً، فقد سبق أن شهدت برج حمود فصلاً مشابهاً منذ أكثر من سنتين، غير أن المنطقة الشعبية المكتظة في ضاحية بيروت ربما كانت من الأكثر تأثراً بتداعيات النزوح السوري، إذ شهدت زيادة كبيرة في عدد اللاجئين السوريين الأكراد الذين زادوا فقراً على فقر المنطقة وأزمتها، فبات هؤلاء بأعدادهم الكبيرة وأجورهم الزهيدة ينافسون اليد العاملة المحلية، وباتت دكاكينهم ومحالهم الصغيرة تنافس نظيراتها لأصحابها الأرمن. لم تستطع بلدية برج حمود الاستجابة لصرخات جماهيرها الغاضبة بطرد السوريين الأكراد من نطاقها، فـ«لا قانون يسمح للبلدية بمنع السوريين من الإقامة في المنطقة»، كما قال رئيس بلدية برج حمود إنترانيك مصرليان، غير أن البلدية باشرت منذ ايام حملة إغلاق المحال التجارية غير المرخصة التي يملكها «أجانب». معظم المحال في المنطقة غير مرخصة، غير أنها تدفع بدلات الإيجار وفواتير الماء والكهرباء ورسوم البلدية على أنواعها، يقول أحد السكان الأكراد، معتبراً أن البلدية التي يهيمن عليها حزب الطاشناق الأرمني تقيم عملياً «دولة ضمن الدولة»، وتمارس «استبداداً وعنصرية» بحق الأكراد، عبر اشتراط حصول المحال على موافقات من غرفة التجارة والصناعة وغيرها، تحت طائلة الإغلاق. تسأل «الأخبار» نائب رئيس بلدية برج حمود جورج كريكوريان عما إذا كان قرار الإقفال يشمل جميع المحال غير المرخصة، أم تلك التي تعود ملكيتها لغير اللبنانيين، فيقول إن الجواب عند قوى الأمن الداخلي، لكن «بالمبدأ نعم»، رغم تطبيق الإجراء هذا على بعض المحال التي تعود ملكيتها لمواطنين أرمن، شارحاً أن «الأجنبي يحتاج إلى أذونات من الأمن العام ووزارة العمل» وغيرها من الجهات الرسمية ليفتح «مؤسسة تجارية» (أو دكانة صغيرة) في برج حمود. والجدير ذكره أن جميع محاولات الحصول على إجابة واضحة حول الموضوع من مصدر رسمي باءت بالفشل، فقد أفادت العلاقات العامة في قوى الأمن الداخلي أن إقفالها المحال غير المرخصة جاء بتكليف من محافظ جبل لبنان، وأن التفاصيل لدى الأخير، ذاكرة أن أبرز أسباب إغلاق المحال هو «المضاربة الاقتصادية»؛ أما المحافظ أنطوان سليمان، فنفى علمه بالموضوع كلياً، محيلاً على قائم مقام المتن مارلين حداد التي تعذر الاتصال بها. «أي جماعة لا تخلو من عناصر صاحبة تصرفات غير لائقة، لكن لا يجوز تحميل جماعة كاملة وزر أفعال العناصر تلك»، قال كريكوريان لدى سؤاله عن كيفية تعاطي السلطة المحلية (البلدية) مع دعوات طرد الأكراد، شارحاً أن الصلاحية القانونية للبلدية كسلطة محلية «محدودة جداً وشبه معدومة»، رغم «تعاون البلدية مع القوى الفاعلة على الأرض والأجهزة الأمنية»، واتخاذها إجراءات «لتخفيف التوتر وتطمين الناس»، كضبط إقامات غير اللبنانيين وفرض تسجيلها بالأمن العام، وحظر تجوال هؤلاء في ساعات الليل. يبقى الرهان على الدولة لإيقاف «هذا العبث والجنون» عند بعض الأهالي الذين «يرفضون بالمطلق أن يكونوا ضحايا الحقد غير المبرَّر»، بحسب نداء «الرابطة السريانية»، وبحسب «الجمعية الكردية اللبنانية الخيرية» التي أدانت «العنف والعنف المضاد جراء الاعتداء» في 17 من الشهر الجاري، محذرة من مغبة «تحول شجار شخصي الى حالة فوضى شعبية عند كلا الطرفين المحتقنين». الا ان الدولة لا تزال تتعامل مع حوادث كهذه عبر اسلوب «الامتصاص»، او بمعنى ادق، عبر العراضات الامنية فقط، وفي هذا السياق، اعلنت قيادة الجيش - مديرية التوجيه، في بيان أول من امس، أنّ قوى الجيش أوقفت في محلتي برج حمود والدورة، 25 شخصاً من جنسيات مختلفة، لتجولهم من دون أوراق ثبوتيّة، بالإضافة إلى ارتكاب بعضهم مخالفات متنوعة. وتم تسليم الموقوفين إلى المرجع المختص لإجراء اللازم. هل هذا يخفف من «الرعب» الذي أخضع له سكان برج حمود. طبعا لا.
بيار أبي صعب - الاخبار
إذا لم يبق من بوش الابن إلا صورة واحدة في الذاكرة العربيّة، فهي تلك التي اقترنت آخر عهده بحذاء منتظر الزيدي. لقد دخل ذلك الحذاء التاريخ مع W، لكن من دون صاحبه. بعد ساعة العزّ القصيرة، عاد الزيدي ليذوب في كتلة غامضة اسمها الشعب. كتلة «الناس اللي تحت»، ضحايا الاضطهاد والاستغلال والاستبداد والاستعمار، الذين ينساهم التاريخ كلّ مرّة، بعدما استعار وجوههم واسماءهم، ليوحي بأنّه يراهم ويسمعهم ويعترف بوجودهم.
بعد «الربيع العربي» المجهض، تأكّدنا مما نعرفه: التاريخ الرسمي، تاريخ المنتصر، لا يعترف بالأبطال الطالعين من صفوف الشعب… لكنّه في حاجة إليهم لمشاهد المجاميع، كما في الأفلام التاريخيّة في هوليوود، لا بدّ من الكومبارس كي يبدو الاستعراض مقنعاً ومؤثّراً. ترى كيف كان غي دوبور، أو بعده بيار بورديو من زاويته النقدية، ليدرسا «مجتمع الاستعراض» في زمن ما بعد التلفزيون، زمن الويب 2.0 ومواقع التواصل الاجتماعي؟ كيف نفلت من هذا الوحش النهم الذي يلتهم كل شيء، دراكولا الأزمنة الحديثة يحتاج كل لحظة الى دماء جديدة، لكي تدور رحى مطحنته العملاقة؟ ومن حين لآخر يتفلت فرد من الجوقة، يقف في الضوء فنصفّق، نبكي، نغضب، أو نضحك أيضاً. تقول لنا الآلة الضخمة: إنّه الشعب، فنتماهى معه. منى ـــ «شاط آب يور ماوس أوباما» ـــ البحيري، هي اليوم ذلك البطل. مواطنة «شعبولا» التي تكره أوباما وتحب السيسي، متأرجحةً بين «الروح الشعبية» وشعبويّة مقلقة، صارت ملكة يوتيوب، وممثلة «ثورة الهوامش»، و… نجمة «منتدى الإعلام العربي». لعلّها نهاية الاعلام كما نعرفه، في زمن «الاعلام الموازي» الذي ينشر «ظواهره» أسرع من الضوء، أسرع من «الحقيقة».
محمد نزال-الاخبار
نقلت الوكالة الوطنية للإعلام، أمس، خبراً يفيد بأن رئيس الجمهورية ميشال سليمان «تقدّم بمراجعة لدى المجلس الدستوري، استناداً إلى المادة 19 من الدستور، للنظر بدستورية قانون الإيجارات الصادر في تاريخ 8/5/2014». كثيرون كانوا بانتظار هذه الخطوة، خاصة المستأجرين القدامى، إذ كان سليمان قبل نحو أسبوع أعلن أنه في صدد تقديم مراجعة طعن في بعض مواد القانون المذكور، وليس القانون برمته، علماً بأنه كان وصف القانون قبل ذلك بأنه «لا يؤمّن العدالة الاجتماعية».
لكن اللافت في الأمر أنه بعد اتصال «الأخبار» بالمجلس الدستوري لاستيضاح الأمر، تبيّن أن أي مراجعة لم تصل إلى المجلس! لم يكن لدى مصادر المجلس الدستوري ما تقوله في هذا الصدد، مكتفية فقط بالإشارة إلى أنه «لم يُسجّل في قلم المجلس ورود أي مراجعة في هذا الصدد»! ما الحكاية؟ هل يمكن القول إن ثمة تأخيراً في وصول المراجعة (الطعن) من القصر الجمهوري إلى مبنى المجلس الدستوري، وبالتالي يمكن أن تصل غداً (اليوم)؟ المصادر نفسها قالت «ربما... هذا وارد. بصراحة، لم يتحدّث إلينا أحد بعد في هذا الموضوع، ولننتظر، ربما يصلنا لاحقاً». إذاً، لا داعي لاحتمال وجود خطأ ما، بقدر ما يحتمل أن تكون هي «البيروقراطية الإدارية» أو ربما «زحمة السير» التي أدّت إلى تأخر وصول الم
على كل حال، تفاعل المالكون والمستأجرون القدامى مع الخبر، أمس، كل بما يناسبه. فعلى صفحة المالكين على «فايسبوك» قال أحدهم: «لا أستغرب أبداً». وآخر علّق قائلاً: «يا رايح كتّر القبايح». وفي السياق نفسه، أعلنت «نقابة مالكي العقارات والأبنية المؤجرة» في بيان عن تنظيم اعتصام لها، يوم الأربعاء المقبل، أمام المتحف الوطني في بيروت قرب العدلية، وذلك «لمطالبة المعنيين بعدم الطعن في القانون الجديد للإيجارات وعدم تمديد معاناتهم المستمرة منذ 40 عاماً». من جهتهم، كتب المستأجرون على صفحتهم الإلكترونية أيضاً، بعد شيوع خبر الطعن: «مبروك وألف مبروك، شكراً فخامة الرئيس باسم الفقراء والأرامل والأطفال، علماً بأن النضال مستمر لإسقاط القانون كله، لا الاكتفاء بالطعن ببعض مواده». يُشار إلى أن يوم الأربعاء المقبل سيشهد أيضاً اعتصاماً مركزياً للمستأجرين القدامى، في ساحة رياض الصلح، وذلك بهدف دعوة المعنيين إلى الطعن في القانون المذكور بل «إلغائه من أساسه». هكذا يستمر الصراع الذي افتعلته الدولة بين مواطنيها، بين المالكين والمستأجرين، على صفحات التواصل الاجتماعي وفي الشوارع والساحات العامة.
المياه ليست «سلعة»، وحق المواطنين فيها هو حقهم في الحياة نفسها. لا يجوز السماح للسوق باحتكار هذا الحق و«تسعيره» وتقرير كيفية توزيعه. هذا هو الموقف الذي اجتمعت عليه حملة «المياه مش للبيع» ضد مشروع Blue Gold، وهو المشروع الذي يروّج له «ملتقى التأثير المدني» ويهدف من خلاله إلى الضغط من أجل خصخصة المياه في لبنان
أطلقت مجموعة من الناشطات والناشطين وأساتذة الجامعات حملة ضد مشروع Blue Gold تحت عنوان «المياه مش للبيع». فالمشروع، برأي القيّمين على هذه الحملة، يمثل تهديداً لحقّ الإنسان «وسائر الكائنات الحية» في المياه، مؤكدين أنه «لا يحق للسلطة تسليم المياه لحيتان القطاع الخاص للتصرف بها كسلعة»، داعين «المواطنين والمواطنات إلى العمل معاً من أجل أن تبقى المياه حقاً، يضمنه الدستور، ومصلحةً وطنيةً وخدمةً عامةً تحصل عليها جميع فئات المجتمع بشكل عادل».
الحملة أنشأت صفحة لها على «فايسبوك» ووضعت عريضة للتوقيع عليها، تحت شعار «المياه حق وليست ذهباً! أوقفوا خصخصة المياه في لبنان: أوقفوا بلو غولد!». وفي ما يلي نص العريضة:
تحويل المياه إلى سلعة
تُعرض منذ فترة كمية كبيرة من الإعلانات لمشروع «الذهب الأزرق» أو «بلو غولد» الذي يروّج له «ملتقى التأثير المدني»، ويدعو المواطنين إلى التصويت عليه من خلال موقعه على الإنترنت. ويدّعي ملتقى التأثير المدني في كتيّبه الترويجي أنّ مشكلة المياه في لبنان ستُحل من خلال مشروعه هذا، كما يدعو جميع المواطنين الى التفاعل معه عبر شبكات التواصل الاجتماعي والنقاش المباشر، وتقديم الاقتراحات لتطوير المشروع والتصويت عليه. ويقترح مشروع «بلو غولد» تكوين شراكة بين «المواطن والدولة» لإدارة قطاع المياه خارج تأثير السياسة، ومن خلال إنشاء «المجلس الوطني للمياه»، متغافلاً عن أشياء أخرى ذات مدلولات خطيرة جداً. للوهلة الأولى، يبدو هذا المشروع جذاباً ومقنعاً. ولكن دعونا نتروّ قليلاً وننظر الى المسألة بشكل هادئ، ونبحث في المفاهيم المطروحة في هذا المشروع: يبدأ كتيّب «بلو غولد» مقدمته بالقول إنّ «المشكلة هي أنّنا لا نعي أهميّة الثروة التي لدينا. نرى المياه كسلعة رخيصة، متناسين أن قيمة قنينة واحدة من المياه توازي قيمة قنينة من النفط الخام».
وهنا تقع المشكلة الجوهريّة في هذا المشروع الذي يسعى الى تحويل المياه من كونها حقاً تصونه الدولة وخدمةً تؤمّنها لجميع المواطنين/ات، الى سلعة متداولة في السوق، تخضع للمنافسة والاحتكار والمضاربات، ما يجعل بلو غولد مشروعاً آخر من مشاريع الخصخصة المتخفّية تحت شعار «الشراكة مع القطاع الخاص».
نتائج الخصخصة
بالطبع، هناك من سيبرر الحاجة إلى مشروع كهذا من خلال اتهام الدولة بالفساد والعجز، ويرى أن من الأفضل اللجوء إلى القطاع الخاص ومشاركته أو تسليمه إدارة الخدمات العامة. ولكن لنر إلامَ أدّت مشاريع الخصخصة والشراكة مع القطاع الخاص حتى اليوم؟ هذه الشراكة أنتجت في السابق سوليدير، ونهبت أملاك المواطنين وحقوقهم؛ وهي نفسها أنتجت عقود شركات الخلوي، بحيث إنّ فاتورة الاتصالات في لبنان هي من الأغلى في العالم؛ وهي الشراكة نفسها التي أدارت تحويل سندات الخزينة الى المصارف بأعلى الفوائد والتي أدّت الى تضخّم الدين العام الى أعلى مستوياته؛ وهي الشراكة نفسها التي بسببها يتم رفض تثبيت آلاف المياومين والمياومات في القطاع العام (كما حصل مع عمّال وعاملات مؤسسة كهرباء لبنان، حيث تم تجيير عقودهم/ن إلى شركات خاصة لا تضمن لهم أيّة حقوق أو ضمانات). وبالإضافة الى ذلك، رفض السلطة إقرار سلسلة الرتب والرواتب التي كان القطاع الخاص من أشدّ الرافضين لها ولا يزال؛ وهي نفس الشراكة التي أتت بسوكلين ومنحتها احتكار إدارة النفايات، مستنزفةً موازنات البلديات وصحة المواطنين. ما يُراد من مشروع بلو غولد، لا يختلف في جوهره عن كل تلك المشاريع السابقة والحالية، من محاولات أصحاب الرساميل والمستثمرين اللبنانيين والإقليميين والعالميين، العمل مع أصدقائهم في الدولة اللبنانية من أجل التشارك في تحصيل الثروات من خلال إدارة الخدمات الأساسية والحيوية وبيعها للمواطنين كسلع باهظة الثمن، بدلاً من إبعادها عن المضاربات والتنافس الربحي في السوق؛ هذا ما يخطَّط له اليوم في قطاع المياه.
السيطرة على المياه
هنا علينا أن نسأل: هل فعلاً تُحَل أزمة المياه في لبنان من خلال تسليم هذا القطاع الحيوي لشركات خاصة، محمية سياسياً من قبل شركائها في السلطة، وبهذا تسيطر على المياه في لبنان، وعلى تأمين وصولها الى المنازل؟ ماذا يحصل مثلاً إذا قررت هذه الشركات بيع المياه للخارج لأنه أكثر ربحاً، أو حتّى عدم إيصالها للمناطق النائية أو الضواحي أو المزارعين لأنه ليس هناك مردود ربحي كافٍ لهم؟ إن كانت الرؤية التي يقترحها ملتقى التأثير المدني هي حقاً دعم القطاع العام من خلال التشارك معه، فلماذا لا يعمل على تحسين الجهاز الإداري والبشري والفني لمؤسسات المياه من دون مقابل؟ ألا يُعتبر هذا مساهمةً من القطاع الخاص؟ أم أن أي مساهمة منه مشروطة أولاً بتحصيل الأرباح، فيما شراكة المواطنين/ات معه عبر الدولة هي مشروطة بدفع المواطنين/ات تعريفات وفواتير عالية من أجل ضمان أرباحه، وذلك دون تأمين الخدمة بالشكل المطلوب؟ ما يُراد من هذا المشروع هو محاولة أخرى لجعلنا جميعاً ندفع من جيوبنا فاتورتين من فواتير الفساد والاستغلال: الأولى للقطاع الخاص، والثانية للسلطة السياسية! لهذه الأسباب جميعها، تداعينا كمواطنين ومواطنات الى العمل معاً من أجل أن تبقى المياه حقاً يضمنه الدستور اللبناني، وأن تكون المياه مصلحةً وطنيةً وخدمةً عامةً تحصل عليها جميع فئات المجتمع بشكل عادل وديموقراطي، وتؤمّن لمؤسسات المياه العامة المردود الكافي لتغطية كلفة الاستثمار والصيانة والمعالجة والتوزيع. بناءً على كل ما ذكرنا، نرفض أن تتحوّل مياه لبنان الى مجرد سلعة للبيع، وإلى وسيلة لتحصيل الأرباح الخاصة؛ وندعو الجميع الى تبنّي مفهوم المياه كحق من حقوق الإنسان وضمانة لحياته ولسائر الكائنات الحية. ولا يحقّ للسلطة أو غيرها التصرف بها على كونها سلعة أو أنها «نفط خام أو ذهب» وتسليمها لحيتان القطاع الخاص. (الأخبار)
يمكن التوقيع على العريضة على الرابط الآتي: notobluegoldlebanon.org رابط الحملة على الفايسبوك: www.facebook.com/waternotfor
ثمة ما يميز حنا غريب بعيون الناس: صدقه وسقفه العالي. الحالة التي يجسّدها في نضاله داخل قيادة هيئة التنسيق النقابية جعلت الكثيرين يخجلون من فقدان الأمل باكراً. يقول لـ«الأخبار» إنه لا «يطحش في أي معركة من دونهم. يراهن عليهم في تحقيق أهداف أي معركة»
فاتن الحاج - الاخبار
أكثر ما يهجس به حنا غريب هو أن يعود إلى مدرسته، وقد حافظ على حقوق من يمثلهم. «وحدها ثقة القواعد تحكم عمل القائد النقابي في كل مرة يصوغ فيها موقفاً نقابياً أو يفاوض مسؤولاً سياسياً»، يقول لـ«الأخبار». يفاجئك حين تسمعه يردد أنّه يخاف من الخسارة. بالنسبة إليه، «أصعب اختبار هو أن تدخل معركة ثم تعود إلى ثانويتك بنتيجة لا تقنع بها الأساتذة الذين تدافع عنهم».
بهذا المعنى، يقبل حنّا غريب وصفه بالقائد في تحرّك هيئة التنسيق النقابية، لكنه قبول مشروط، فهو - حسبما يردد - لا «يطحش» في المعركة «إلّا عندما أتيقن من وقوف رفقاتي معي، ووقتها ببطل أقشع قدامي وما بعود بعمل حساب لحدا غيرهم». يحدث العكس بمجرد أن يشعر بتململ أي أستاذ، أو تحديداً أي عضو في الهيئة الإدارية لرابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي التي يرأسها، «وهون بحسّ اني مكسور». يبدو غريب مزهواً بأن «كل المعارك التي خضناها كانت بإجماع الهيئة الإدارية للرابطة»، هذه الهيئة كانت ولا تزال الأساس الأساس، التي لولاها لما كان ما كان، فأي شخص، مهما علا شأنه «لا قيمة له إلا ضمن الجماعة». هل ينسحب ذلك على قيادة هيئة التنسيق؟ الأمر ليس بهذه البساطة، يجيب. هنا لا يخفي غريب كيف أن «مجرد صياغة موقف موحد نطل به على الناس يمر بألم المخاض نتيجة ضغوط متعددة الجوانب تحاول شد الخناق على زملائنا النقابيين، الذين يواجهونها على غير صعيد». برأيه، «تحتاج مواجهة مثل هذه الضغوط إلى سرعة بديهة وصلابة، وعلى قد ما بيحمل الجو». لكن في اللحظة التي يبدي فيها الناس على الأرض استعداداً للقتال من أجل حقوقهم «أشعر بأنني سأكون مجرماً إذا خفضت السقف»، يقول بثقة. هذا السقف ليس واحداً لدى كل مكونات هيئة التنسيق بسبب خصوصية كل قطاع، حيث تحاول السلطة اللعب عليها لشق الصفوف: «الشباب طيبون ومناضلون ومخلصون، لكن هناك تفاوت بالسقوف والرؤى في ما بينهم، بين أولوية المطلب الخاص أم أولوية المطلب العام؟ إلا أن خطة السلطة ضرب الجميع، الخاص والعام. ولا أحد يستطيع أن يزايد على أي منهم عندما يشعرون بأنّهم مستهدفون بمكاسبهم وحقوقهم»، يقول غريب. «انظري إلى رابطة موظفي الإدارة العامة الآن، كيف انتفضت وتحركت، وفي إطار تحرك هيئة التنسيق، عندما فرضوا زيادة ساعات العمل دون مقابل، كما فعلوا ويفعلون مع أساتذة التعليم الثانوي منذ 48 سنة لإلغاء الـ60%، فالهجمة بالمفرق وبالجملة على ما بقي من دولة الرعاية الاجتماعية وعلى كل المكتسبات عبر عودة مشاريع التعاقد الوظيفي وبنود مؤتمر باريس 3 لجهة وقف التوظيف وزيادة دوام العمل وتوحيد الصناديق الضامنة عند السقوف الدنيا». ماذا لو لم تدعك الضغوط تصوغ موقفاً يناسب هذا السقف الذي تتحدث عنه؟ يجيب: «مرت عليّ أيام كثيرة شعرت فيها بحمل ثقيل وقلت فيها لنفسي: يا أرض انشقي وابلعيني». يزعج غريب أن تكون هيئة التنسيق في موقع رد الفعل أو الدفاع، وأن لا تكون في موقع الهجوم، لأن أفضل طريقة للدفاع هي الهجوم. لكنه يدرك - كما يقول - أنّ «الهيئة ليست المسؤولة الوحيدة عن هذا الواقع، فالظروف تعاكسها وهي تصطدم في كل مرة تهجم فيها بأزمة سياسية ودستورية إلها أول ما إلها آخر». يرفض غريب الإقرار بأنه يقود معارك هيئة التنسيق، فالهيئة بتركيبتها تشبه «مجلس أمن» لكل من أعضائها حق النقض - الفيتو. شخصياً، تشغله كتلة هموم، كما يسميها، منها عدم التفريط بوحدة هيئة التنسيق، وإن كان هذا لا يعني أن تكون هذه الوحدة على حساب الحقوق، «فإذا خيّرتُ بين الوحدة والحقوق، أختار الحقوق». ومن الهواجس لدى غريب المحاولة الدائمة للتفكير في جمع الناس على قضايا مشتركة وجعلهم يلتفون حول قياداتهم النقابية ومراعاة هواجس الأهالي والتلامذة في الوقت عينه. برأيه، كل المشاريع التي صدرت بشأن السلسلة، سواء من الحكومة أو المجلس النيابي لم تضمن كامل الحقوق، وأكلت منها بنسب متفاوتة، فكانت النتائج مخيبة، وجعلت مواقف أصحاب الحقوق تتجذر أكثر فأكثر، لكون الخسارة تزداد من محطة بعد أخرى، حتى وصلنا إلى أسوئها الآن
يزعجني أن تبقى هيئة التنسيق في موقع ردّ الفعل ولا تكون في موقع الهجوم المفارقة أن يميّز غريب بين صعوبة تجميع المواقف وتوحيدها داخل مكونات هيئة التنسيق وبين جرعات المعنويات التي «تمنحك إياها قواعد المعلمين والموظفين بمجرد النزول إلى الشارع». يستعيد هنا إضراب الـ33 يوماً. يومها، شعر بأنّه يحمل جبلاً. يقول: «كان كل يوم يمر كأنّه كابوس، كنت أسأل حالي وين آخد هالناس، لدرجة انو كنت نام أنا وفايق وما أقدر غمّض عيني، وبس أوصل عالاعتصام وشوف المعلمين متحمسين لانتزاع حقوقهم أرجع آخد نفس». يراهن غريب دائماً على أن «الناس بالنهاية بتلحق تعبها»، وهذا ما يعزيه في «أوقات الحزات»، على حد تعبيره. نجاح حركة 14 أيار النقابية يكمن - بحسب غريب - في أن القواعد تثق بنا، فلبت الدعوة إلى المشاركة في إضراب هيئة التنسيق والاعتصامات المرافقة، رغم البرودة في صفوفهم التي أحدثها التحرك المتقطع للهيئة. يعلّق: «شعر المعلمون والموظفون بأن حقوقهم ضربت، وكادوا يتهمون هيئة التنسيق بالسكوت لولا قرار الإضراب العام من 8 إلى 14 أيار الذي أشعرهم بالارتياح. يضيف: «أشعر بارتياح عندما أسمع من القواعد عبارة يعطيك العافية ونقطة على السطر ولا شي تاني»، ما يعني أن ما نقوم به صحيح. ولا يتردد غريب في القول: «إنّني أشعر بأن العمل النقابي ينزف كوادره، وأخشى أن لا يستثمر كل هذا التعب في خلق تيار نقابي مستقل يستفيد مما أحدثته حركة 14 أيار النقابية». يعطي مثلاً على ذلك، «التأخير في اتخاذ قرار موحد من قبل كل الروابط بتحويلها إلى نقابات، وفرضها ممثلة قانوناً لقواعدها، وتحويل الهيئة إلى اتحاد نقابي منظم، من شأنه تحسين مستوى أدائها على الأرض. فالتنظيم النقابي سلاح ما زلنا للأسف نفتقده، فلسنا شركاء في وضع السلسلة وأرقامها، وهناك آخرون يضربوننا بغيابنا». توسيع البيكار لجعل الحركة تحضن فئات اجتماعية متضررة لا يزال يقلق القواعد، يظنون أنني أدفع بهذا الاتجاه، في حين أن السلطة هي التي تفعل ذلك بسعيها إلى إلغاء كل ما يمتّ بصلة إلى دولة الرعاية الاجتماعية، فالهجمة تجاوزت ملف السلسلة بكثير. يقول غريب: «دائماً هناك من يقول إني رأس الحربة ووقود الإضراب، وهذا ظلم لي وللهيئة الإدارية للرابطة ولهيئة التنسيق النقابية. نحن نعمل الآن على توسيع المشاركة عبر إشراك آخرين ممن شاركوا في تظاهرة 14 أيار، ولا سيما مجالس الأهل والتلامذة، ودعوتهم إلى لقاء نقابي موسع حول ملف السلسلة وكيفية متابعة التحرك في 26 أيار الجاري في قصر الأونيسكو». لدى كل مكون من مكونات هيئة التنسيق حالة انشداد إلى مطالبه الخاصة، وهذا مفهوم، «إنما علينا أن ننتبه إلى أن خطة السلطة شق هيئة التنسيق»، كما يقول غريب، وإذا أرادت السلطة أن تعطي قطاعاً أكثر من قطاع، فلتتحمل هي المسؤولية. الشعور بالتضامن بين الجميع، ضروري وأساسي «هذا نلمسه في كل مرة ندعو فيها إلى تظاهرة، فنشعر بأنّ الجميع متضامنون»، ويجب على القيادة تعزيز دورها النقابي التضامني، لا «النقبجي». يصرّ حنّا غريب على القول للجميع: «رقابنا كلنا على السكين»، يستدرك: «المعركة ليست بسيطة، وهي عبارة عن كرّ وفرّ في كل جولة من AffinityCMSتها أسأل نفسي دائماً عمّا كان يمكن أن نفعله ولم نفعله».
رقصت الدالية أمس على أنغام الطبول، وتزينت بالجِمال والخيول، في ظل حضور شعبي لافت تلبية لدعوة الحملة الأهلية الداعية إلى «كرمس» الترفيه في «الحيّز العام». بعثت الدالية، بروّادها، أمس، رسالة واضحة إلى من يهمّهم الأمر: «هذه الساحة لنا. مكانا عاماً... وسوف نبقى هنا».
محمد نزال - الاخبار
هل انتبه أحد، قبل شهرين، إلى أن المهرجان الفولكلوري السنوي الذي يقيمه أكراد لبنان، في منطقة الدالية _ الروشة، لم يُقم هذا العام؟ الاحتفال بعيد النيروز، في اليوم الأول من فصل الربيع، لم يجد مساحة كافية هذه السنة ليُقام عليها هناك، إذ حلّت في تلك المساحة مكعبات ضخمة من الاسمنت. هكذا، ألغي، بهدوء تام، مهرجان تراثي ظل لسنوات طوال يميّز الدالية، وكان يُعطيها طابعاً اجتماعياً _ فنياً _ تراثياً، إلى حد اعتباره مع مرور الأعوام جزءاً أصيلاً من هوية المنطقة.
كل شيء يتغير الآن في الدالية. فبعد السور الحديدي الذي رفع عند الكورنيش، مُحدداً المساحة العقارية من قبل «المالكين» والشركات الاستثمارية، جرى تسييج ذاك السور بعد أيام بشباك معدنية، ما يمنع بالتالي النزول إلى الدالية من طرقها الفرعية الكثيرة، فيُحصر الأمر بممر واحد فقط، وربما يُغلق في أي وقت لاحق! لكن، رغم ذلك، شهدت الدالية أمس احتفالاً شعبياً، نظمته الحملة الأهلية للحفاظ على دالية الروشة، وحضره عدد لا بأس به من المواطنين. الاحتفال أقيم تحت عنوان «كرمس ترفيهي». كان لافتاً أن ثمّة أفراداً جاؤوا للمشاركة، وهم ممن كانوا قد قطعوا، تقريباً، علاقتهم بالدالية، وذلك نتيجة الإعلان الترويجي للاحتفال، ودعوة المواطنين لتكثيف حضورهم حتى يُثبت بذلك أن تلك المنطقة مساحة عامة، وحيّز عام، نافذة بحرية شبه أخيرة في العاصمة، ولم ولن يكون مقبولاً أن تقفل في وجه الزائرين غداً تحت حجّة «الملك الخاص». وفي المناسبة، لم تخل نهاية أسبوع، حتى في الأشهر الأخيرة، من الرواد التقليديين للدالية، الذين كانوا وما زالوا يحضرون إليها للتنزه، سواء في ظل إقامة احتفالات أو من دونها. هذا يعني أن الدالية لم تكن، في يوم من الأيام، مساحة مهجورة، وهي قبل استملاكها من الراحل رفيق الحريري، ثم وصولها إلى ورثته، وبعده وبعدهم، مساحة عامة تضج بالذكريات والحكايات لشريحة واسعة من المواطنين.
على غرار ما كان يحصل في مناسبات الأعياد، حضرت الجياد، أمس، إلى الدالية، لمن يريد الركوب عليها والتقاط الصور. كان لافتاً إحضار بعض الجِمال، للسبب عينه، ما استرعى انتباه كثير من الحاضرين، وخاصة أنه ليس مألوفاً في بيروت رؤية الجِمال. في الدالية الكثير من الأعشاب، التي تأكل منها الأحصنة والجِمال، وهي بالمناسبة أعشاب نادرة الوجود على الساحل اللبناني، بحسب بعض الخبراء، الذين يُصرّون على أن «يُفرض تقييم الأثر البيئي للدالية ونشر النتائج، قبل الحديث عن السماح، قانونياً، بإقامة منتجعات سياسية _ استثمارية هناك». هؤلاء الخبراء، بحسب ما تنقل الحملة الأهلية المذكورة، يرون في الدالية «كنزاً جيولوجياً وتاريخياً وبيئياً واجتماعياً، فريداً من نوعه، ورثناه من الأجيال التي سبقت. وهي امتداد طبيعي لصخرة الروشة وتتباهى بمساحة شاسعة مطلة على البحر. كما تتميز بعدد من الكهوف المائية، التي تجعلها واجهة لثروة إيكولوجية مهمة، وبيئة ساحلية أساسية للتنوع البيولوجي التاريخي والسياحي». لهذا كله، لم يكن غريباً أن تسمع من بعض المتنزهين هناك، الخائفين على مصير الدالية، أن يشيروا إلى الأحصنة والجِمال على أنها «أكثر دراية بأهمية هذه المنطقة وأعشابها وطبيعتها من أولئك الذين لا يفهمون سوى لغة المال والربح والاستثمار». عند النقطة المواجهة تماماً لصخرة الروشة، من جهة الدالية، كانت تُسمع، أمس، أصوات طرق طبول وموسيقى. أقيم هناك تجمّع لبعض الشبان الذين راحوا يرقصون على وقع الأنغام، رقص أشبه برقص الغجر، أو الهنود الحمر في أميركا. بدا المشهد كأنه «السكان الأصليون» (الرواد) للدالية يقولون، من خلال الرقص، نحن هنا، ولن نسمح بـ«استعمار» هذه الأرض. بالتأكيد، ليس الكل هناك من الراقصين، فالرواد التقليديون، لمن يعرفهم، هم من الذين يسبحون في الماء بين صخور الدالية (من عند نقطة المغارتين)، وصولاً إلى أسفل صخرة الروشة الشهيرة. يمارسون، مع السباحة، هواية القفز في الماء، والقفز هناك ليس هواية عند الجميع، بل تلاحظ أنه ارتقى إلى حد أصبح «فنّاً» قائماً بذاته. في المناسبة، قبل سنوات طوال كانت تُقام هناك بطولات، شبه رسمية، لأجمل قفزة في الماء ومن ارتفاعات عالية، وحتى اليوم لا يزال عمر عيتاني، وشقيقه علي، وسواهما، يحتفظون بالصور التذكارية وهم يرفعون كؤوس الفوز بمسافة «أجمل شكّة». آل العيتاني، للعلم، لا يزالون يقيمون حتى اليوم في الدالية. هم آخر من تبقى من الصيّادين، بعدما أخذ أكثرهم تعويضات مالية ضخمة وغادروا المنطقة، وهكذا نجحت خطة «المستثمرين» بالترغيب بعدما فشلوا سابقاً بالترهيب ومحاكم القضاء. آل العيتاني اليوم، بحسب ما يقال، يسيرون على الطريق نفسه، طريق المغادرة، لتخلو عندها الدالية تماماً لأولئك الذين طمعوا ذات يوم بإنشاء منتجع سياحي يستثمر حتى سطح صخرة الروشة ذاتها! هذه ليست مزحة، قيلت سابقاً، لكن عاد المعنيون وتراجعوا عنها. إلى هذا الحد يصل الطمع بهؤلاء ويسيل لعابهم على كل بقعة تدرّ المال... هم لا يفهمون سوى لغة المال.