محمد عبد الرحمن

القاهرة | لم يغيّر «التلفزيون المصري» سياسته المعارضة للمحتجين في ميدان التحرير. لكن شباب الثورة غيّروا طريقتهم في السخرية من التغطية الإعلامية للشاشة الرسمية: خلال الاحتجاجات الشعبية المطالبة بإسقاط نظام حسني مبارك، ابتكر الثوار شعاراً هو «الكذب حصري على التلفزيون المصري». وبعد مذبحة «ماسبيرو» الشهيرة، انتشرت صورة لرجل ذي رأس يشبه رأس الحمار لأنه يشاهد القنوات الحكومية. لكن في اليومَين الأخيرَين، ومع التغطية المنحازة للأحداث في ميدان التحرير، انتشرت نكتة جديدة هي «وجدنا أخيراً تفسير كلمة «ماسبيرو»... إنه اسم إله الكذب عند الفراعنة».لم يحتج المصريون إلى وقت كثير ليعرفوا السياسة التي اختار وزير الإعلام أسامة هيكل وإدارة التلفزيون اتباعها في تغطية الاشتباكات في «التحرير». بعد أقل من ساعتَين على اندلاع المواجهات بين المحتجين والشرطة، اختفت عن الشاشة الحكومية الأصوات التي كانت تهاجم «تهوّر» الأمن منذ مساء الجمعة، وتنتقد ترك بعض مصابي الثورة من دون رعاية، وحلّت مكانها قائمة مُعدّة سلفاً من الضيوف. وهي القائمة التي تضمّ أسماء متحدِّثين مكروهين من الشعب، ومقربين من النظام ــ أي نظام ــ ليتحول المعتصمون في النشرات الإخبارية إلى «مثيري شغب». وتناول مراسلو «ماسبيرو» ما يحدث بوصفه «أعمال عنف قام بها المتواجدون في ميدان التحرير وتصدى لها الأمن ومعه تجار، وسكان الأحياء المجاورة». فيما أطل مرتضى منصور، المحامي الشهير وأحد المتهمين في «موقعة الجمل»، ليهاجم ثوار التحرير. وفي غضون دقائق، عادت النغمة نفسها التي انتشرت خلال الثورة، فشُن الهجوم بعنف على الثوّار من دون أي إشارة إلى الضحايا الذين فقدوا عيونهم في مواجهات السبت.ورغم أن مراسلي التلفزيون يقولون دائماً إنهم موجودون داخل الميدان، يبدو أنهم لم يلمحوا سقوط عدد من زملائهم جرحى خلال المعركة التي دُفِع إليها الثوّار بعد استفزازات وزارة الداخلية. ولم تهتم نشرات «ماسبيرو» بالبيان الصادر عن نقابة الصحافيين التي أكدت نيتها التحرك القانوني ضد وزارة الداخلية بعد إصابة عدد من الصحافيين والمدونين في مواجهات السبت الماضي. وأبرز المصابين المدون مالك مصطفى الذي فقد عينه، وهو ما حدث مع المصور في جريدة «المصري اليوم» أحمد عبد الفتاح. كذلك أصيب عمر زهيري مصور جريدة «التحرير» في قدمه، والصحافية في جريدة «الفجر» رشا عزب في وجهها. لكن سقوط كل هؤلاء الجرحى لم يؤثّر في الإعلام الرسمي الذي لم يفرّق بين المتظاهرين والصحافيين.إلا أن تجاهل بيان النقابة لم ينسحب على باقي البيانات الصادرة. بل بثّ «التلفزيون المصري» مراراً وتكراراً بياناً لوزارة الداخلية تنفي فيه استخدام أي أسلحة ضد المتظاهرين. واستمعنا مراراً وتكراراً إلى أخبار غير صحيحة وبعيدة كل البعد عما يجري على أرض الواقع، إلى جانب تحليلات الضيوف المتحيزين الذين لم يترددوا في إدانة المتظاهرين في الميدان. أما القنوات الخاصة فتفادت إلى درجة كبيرة أخطاء تغطية «ثورة يناير»، لكنها طبعاً لم تنحز إلى «التحرير» خوفاً من غضب المجلس العسكري. فضّلت تقديم النصائح للنظام الحالي لتخطّي الأزمة، أبرزها تشكيل حكومة إنقاذ وطني. ثم انتقلت لتصوير الأحداث في الميدان في محاولة لمتابعة التطورات لحظة بلحظة، وهي الخطوة التي كانت تقوم بها قناة «الجزيرة مباشر مصر» قبل منعها من العمل في الشوارع المصرية. وقد حظيت قناة «25» بمساحة متابعة واسعة نتيجة تواجد عدد كبير من مراسليها في الميدان، غير أن الحدث الإعلامي الأبرز بدأ بعد منتصف ليل الأحد حين اتّصل نائب رئيس «صندوق شهداء ومصابي يناير» اللواء محسن الفنجري بقناة «الحياة» ثم «سي. بي. سي». وقال إن الموجودين في الميدان «لا يمثلون الشعب المصري» وغيرها من الاتهامات غير المبرّرة. وقد حاولت ياسمين سعيد مقدمة برنامج «الحياة الآن»، ومذيع «سي. بي. سي» خيري رمضان عدم الانجراف إلى الحديث الفنجري وطالباه أكثر من مرة بالإفصاح عن الجهات «التي تخطط لإثارة الفوضى» كما يقول. لكنه تمسك بتصريحاته حتى النهاية لتفشل محاولة الوصول بالرأي العام إلى أي تهدئة إعلامية.مرة جديدة، عادت ذكريات الأيام الأولى لـ«ثورة 25 يناير» لتخيّم على المشهد المصري حين غابت البيانات الرسمية لأيام عدة، وهو ما جعل الناشطين على فايسبوك يسخرون ويقولون إنّهم يتوقعون ظهور عمر سليمان من جديد ليعلن تنحي المشير طنطاوي عن الحكم وتكليف الرئيس مبارك بالعودة لإدارة شؤون البلاد!

لم يُقطع الإرسال

مساء السبت، انتشرت شائعة تقول إن العاملين في «ماسبيرو» حاولوا قطع الإرسال احتجاجاً على التغطية المنحازة ضد الثورة. وكان العاملون في «التلفزيون المصري» قد هددوا أكثر من مرة بقطع الارسال بسبب السياسات الإعلامية السلبية بعد «25 يناير». لكن قوات الأمن كانت تسارع إلى تشديد الحراسة على المبنى. من جهة أخرى، تعرّض الموقع الرسمي للتلفزيون الرسمي أمس إلى الاختراق وتعطّل عن العمل لساعات عدة. وكتب مَن نفذ المهمة أن القرصنة مجرد رد بسيط على ما يبثه «التلفزيون المصري» ضد الثورة.

كرة نار متنقلة بين الأزقة، هكذا يمكن وصف أحوال الانتفاضة في البحرين. تظاهرات يومية واشتباكات وجرحى وقتلى، آخرها مقتل فتى لا يتجاوز 16 عاماً؛ توتر متصاعد في ظل عدم وجود أي بوادر للتهدئة، بل مؤشرات نحو مزيد من التصعيد مع قرب صدور تقرير لجنة بسيوني

تستقبل البحرين خلال هذه الأيام عدداً كبيراً من الإعلاميين والمراقبين الدوليين، لتغطية صدور تقرير لجنة بسيوني لتقصي الحقائق التي عينها الملك، والمتوقع يوم الأربعاء المقبل، وعلى الأرجح سيشهدون على التوتر المتصاعد الذي تعيشه يومياً شوارع وقرى البحرين، نتيجة الاشتباكات التي لا تهدأ بين المتظاهرين، الذين باتوا يبتكرون أساليب جديدة للمواجهة، في ظل صمت دولي مدوّ حول معاناتهم، والقوى الأمنية، المتمسكة، بدورها، بحملة القمع الشاملة.وخلال الأيام الماضية، سُجّلت مجموعة من الاشتباكات التي أدت إلى مقتل فتى لا يتجاوز الـ 16 عاماً، إضافة الى إصابة آخرين بجروح. وبحسب المعارضة، فإن «الطفل علي يوسف علي حسن إبراهيم بداح (16 عاماً) من سترة ـــــ واديان ويسكن قرية الغريفة استشهد بعد دهسه بسيارة قوات الأمن فجر السبت أثناء قمع احتجاجات في قرية الجفير، وتُوفي متأثراً بجراح بالغة أصيب بها، وتقطّع جسمه إلى أشلاء نتيجة للحادث، كما أصيب اثنان آخران في الحادث».وأكد بيان لجمعية «الوفاق» أن عملية الدهس «تؤكد أن استخدام سيارات الشرطة في دهس المتظاهرين أسلوب معتمد، وعليه الكثير من الشواهد الموثقة بالصور والفيديوهات». وقالت إن المبررات التي أعطتها الداخلية لعملية الدهس «باطلة، إذ لا يوجد زيت في الشارع، وليس هناك أي مبرر يعطي لقوات الأمن للسير بهذه السرعة، ودهس الطفل على جانب الطريق بالسرعة الجنونية».ونقل شهود عيان أن «الحادثة وقعت بعد منتصف الليل، حيث جاءت سيارة قوات الأمن مسرعة ومصابيح السيارة مطفأة وصدمت ٤ شبان على نحو مباشر ومتعمد، اثنان أصابتهما طفيفة، والثالث انكسرت رجله، والرابع هو الشهيد الذي صدمته سيارة الأمن».وعند تشييعه في منطقة سترة عصر اليوم نفسه «رغم الحصار الأمني وإغلاق كل المنافذ المؤدية إلى جزيرة سترة»، ردّد آلاف المشيعين «هتافات ضدّ النظامين البحريني والسعودي». لكن لم يمرّ التشييع بسلام، ووقعت اشتباكات بين المشيعين والقوات الأمنية التي أغرقت المكان بالغاز المسيل.أما رواية الداخلية عن الأحداث الأخيرة، فعرضها المتحدث باسم وزارة الداخلية، العميد طارق الحسن، قائلاً إن «عدداً من الأشخاص تجمعوا في منطقة الجفير وأغلقوا الطريق بالحواجز والحاويات وسكب الزيت على الطريق، وكانوا يقومون بأعمال شغب وتخريب على شارع الشباب في منطقة الجفير، وبحوزتهم أسياخ حديدية وزجاجات حارقة «مولوتوف»، وأن سائق الدورية الذي دهس الفتى «فقد السيطرة على سيارته» بعد «إلقاء المتجمهرين الحجارة والأسياخ الحديدية على الدورية، وبسبب وجود زيت محركات على الشارع كان المخربون قد سكبوه»، فاصطدم بجدار «وانحشر أحد المتجمهرين بين المركبة والجدار فمات».كذلك أشار المتحدث الى حادثة إصابة مواطنة بسيخ حديدي في رأسها، نتيجة مرورها في منطقة اشتباك بين متظاهرين والقوات الأمنية في منطقة الديه أول من أمس. وقال المتحدث باسم الداخلية إن «الداخلية تتبنى استراتيجية للتعاون الأمني الدولي ولديها تعاون وثيق بين الدول الشقيقة لضبط المحرضين على أعمال الشغب والتخريب».وفي بيان آخر، أعلنت مديرية شرطة المحافظة الوسطى «إصابة شخصين وتعرض 4 سيارات لتلفيات إثر قيام حوالى 25 شخصاً من مثيري الشغب بإلقاء الأسياخ الحديدية والحجارة عليهم في منطقة مدينة عيسى».في ظل هذه التطورات، كان لافتاً صدور موقف لحركة «النهضة» التونسية إزاء ما يجري من البحرين، تناقلته وسائل الإعلام البحرينية بقوة أمس، ويشير الى أنّ المكتب السياسي لـ«النهضة» رأى أن «ما حدث في البحرين عبارة عن حركة طائفية وأعمال تخريب، لا تمت إلى الربيع العربي بصلة، بل هو تشويه للثورات العربية»، وذلك عقب لقائه وفد جمعية «مبادئ» لحقوق الإنسان، أثناء زيارتها لتونس، وفقاً لما أوردت وكالة أنباء البحرين «بنا»، كما رفض المكتب «التدخلات الإيرانية في شؤون البحرين والمساس بعروبتها كجزء لا يتجزأ من الأمة العربية».في هذه الأثناء، بدأت أمس مناورات بحرية (التمرين البحري الثنائي جسر «13») بين قوة دفاع البحرين ممثلة بسلاح البحرية الملكي، والقوات البحرية الملكية السعودية. وتستمر المناورة أربعة أيام، ويشارك فيها عدد من القطع البحرية الحربية، وقوارب الإسناد، وسفن الإنزال ومجموعة من الطائرات العمودية، وعدد من المجموعات المقاتلة. ويهدف التمرين إلى تحقيق التنسيق والتعاون والتكامل في مجال التمارين البحرية، وتبادل التجارب العسكرية، والخبرات القتالية، وفقاً لـ«بنا».(الأخبار)

فرج الأعور

لافتة جداً طريقة ممارسة تكتل التغيير والإصلاح للعمل الحكومي. ويستدل من تلك الطريقة أنّ ميشال عون قد حزم أمره، منذ أن قرر توزير شربل نحاس، على تبني مشروع إصلاحي حقيقي لمفاصل معينة من النظام اللبناني، وجعل هذا المشروع مشروعاً لزعامته المسيحية. يأخذ هذا الكلام طبعاً في الحساب أن ميشال عون، ومنذ أن بدأ العمل السياسي، لم يعمل إلاّ من ضمن «الحقائق» الطائفية في لبنان، ولم يسع بالتالي إلاّ إلى بناء زعامة مسيحية صرفة. لكن بالرغم من عدم اختلاف عون من هذه الناحية عن أي زعيم طائفي آخر، فإنّه يختلف اختلافاً جوهرياً عن باقي هؤلاء من ناحية إيجاد مشروع لتلك الزعامة، يقوم على محاولة إصلاحية (داخل حدود معينة) للنظام، بدلاً من العمل على بناء الزعامة من أجل الزعامة فقط. وقد ازداد ذلك الاختلاف أهمية بعد التطور الإيجابي الكبير الذي حدث في مشروع عون ما بين نسخته الأولى (الشديدة اليمينية) التي خاض الانتخابات النيابية في 2005 على أساسها، ونسخته الحالية التي تبلورت مع دخول شربل نحاس في الفريق الحكومي العوني. والمشروع يمثل الخطوة الاولى في رحلة الالف ميل بالنسبة إلى ما يحتاج إليه النظام اللبناني من نسف للأسس الطائفية التي يقوم عليها، لكنّه يبقى مشروعاً شديد الأهمية أولاً، لأنّه المشروع الإصلاحي الوحيد المطروح من أيّ من مكونات الائتلاف الطائفي الحاكم في البلد، وثانياً لأنّه يحاول تصويب نظام الدولة الاقتصادي، فتستعيد ممارسة وظائفها «الطبيعية» تجاه مواطنيها.فمشروع شربل نحاس الذي صدر عن «لجنة المؤشر» لتصحيح أجور العمال هو مشروع متكامل لا يصحح الأجور فقط، بل يشتمل أيضاً على تأمين التغطية الصحية لجميع المواطنين المقيمين، والانتقال إلى نظام للتقاعد بدلاً من نظام تعويض نهاية الخدمة، إلى جانب برنامج للاستثمارات العامة للنهوض بالتعليم العام، ولتوفير الخدمات الأساسية من كهرباء وماء واتصالات، ولإقامة نظام نقل عام حقيقي يؤدي إلى ربط أوصال السوق الداخلية.أما تمويل المشروع فيأتي من إصلاحات ضريبة شديدة الأهمية، فتفرض الضرائب على الأرباح الريعية بدل الضرائب على الاستهلاك التي تصيب الفقراء أو الضرائب على المؤسسات التي تصيب الإنتاج. ويدعو المشروع أيضاً، في ما يدعو إليه، إلى حوافز ضريبية للمؤسسات التي تشغل الباحثين عن العمل لأول مرة. أي إنّ المشروع يدعو إلى انخراط الدولة من خلال النظام الضريبي في توسيع سوق العمل لمتخرجي التعليم العالي والحد من هجرة هؤلاء المتخرجين، علماً بأنّ النزف من هذه الفئة هو الأعلى بين مختلف الفئات المهاجرة.إنّ استعادة الدولة لممارسة وظائفها، الممارسة حالياً من قبل «أنظمة الحكم» المذهبية التي توطدت وترسخت بعد اتفاق الطائف، والطريقة التي أنهى بها الحرب الأهلية، هي من الخطوات الأساسية المطلوبة لبدء أي إصلاح للنظام الطائفي المقيت الذي يطبق على أنفاس البلد منذ الاستقلال. فمع أنّ المشروع لم يتطرق إلى ممارسة الدولة لدورها على صعيد التوظيف في القطاع العام (وهو السلاح الامضى في أيدي زعماء الطوائف)، فإنّ تطرقه إلى لعب الدولة لدورها الطبيعي في تأمين الخدمات الأساسية لمواطنيها في المجالات الواردة أعلاه، يمثل خطوة أولى لسلب أباطرة الطوائف والمذاهب بعض الأسلحة الموجودة في أيديهم التي يستخدمونها للهيمنة على الأتباع من أبناء هذه الطوائف والمذاهب، وضمان خضوعهم للزعامة الطائفية وتمسكهم بالهوية الطائفية بدل هوية المواطنة الجامعة. ويفسر هذا الأمر العداء الشديد الذي قوبل به مشروع شربل نحاس أخيراً، ومحاولة تخريب المشروع من قبل جميع أباطرة الطوائف في البلد، سواء من حلفاء ميشال عون أو من أخصامه. فما قام به أقطاب 8 آذار من محاولة وأد ذلك المشروع، لا يختلف كثيراً عما قام به أقطاب 14 آذار، أو ما قام به أقطاب الوسطية الجدد على هذا الصعيد.فقد جاءت الضربة الأولى للمشروع من نبيه بري الذي استشعر بالخطر المحدق «بإقطاعتيه» في الضمان الاجتماعي ووزارة الصحة، فرد بتدبيج مشروع «ضمان صحي» خاص به على عجل، وبتحريض الاتحاد العمالي العام (وهو هيكل خاو لا يمت للعمال بصلة، معقودة رئاسته لقوى 8 آذار منذ سنوات)، على الوقوف ضد شربل نحاس ومشروعه ومقاطعة «لجنة المؤشر» من أساسها. أما وليد جنبلاط فقد رد على المشروع بتحويل ميشال عون إلى عدوه الأول، وتدل الشراسة التي تكلم بها جنبلاط أخيراً، خلال مقابلته على قناة المنار عن شربل نحاس على شدّة تخوفه من الخطر الذي يمثله مشروع نحاس على النظام الطائفي في لبنان. ومن المؤكد أنّ جنبلاط وبري ليسا وحيدين في استنفارهما تجاه هذا الخطر، فرئيس الحكومة نجيب ميقاتي حاول التخلص من نحاس بإشهاره الفيتو على توزيره أثناء تأليف الحكومة، ثم عاقبه بإقصائه عن وزارة الاتصالات «ونفيه» إلى وزارة العمل، عندما لم يتمكن من إقصائه عن الحكومة بمجملها. ومعروفة جداً المصالح الهائلة في قطاع الاتصالات. لكن «رب ضارة نافعة» كما يقول المثل، فهذا النفي إلى وزارة العمل هو بالضبط ما جعل شربل نحاس يتمكن من انتهاز فرصة تفعيل «لجنة المؤشر» تحت رعايته، من أجل التقدم بمشروعه.لكن إذا كان الخطر الواضح على مصالح الزعامات الطائفية، القديمة منها والمستحدثة، يعطي تفسيراً للحرب التي اندلعت بين جميع هذه الزعامات من جهة، وشربل نحاس ومشروعه وميشال عون من خلفهما من جهة أخرى، فإن المرء لا يجد تفسيراً لوقوف حزب الله موقف المتفرج من كل ما يجري. فالحزب صاحب مصلحة أكيدة في إصلاح النظام الطائفي في لبنان، لأنّ النظام الطائفي هذا هو العامل الأساسي الذي يوفر الأرضية الصلبة للانقسام المذهبي ويذكي الصراع المذهبي القائم في البلد. وإسرائيل وأميركا، بعدما جربتا القضاء على حزب الله عسكرياً، وفشلتا في حرب تموز 2006، لم يعد في أيديهما من سلاح ضد الحزب سوى محاولة عزله عن محيطه بواسطة الصراع المذهبي. ويجري العمل ليل نهار على تسعير الصراع المذهبي السني ــ الشيعي، سواء في لبنان أو في باقي أرجاء المنطقة العربية، والعمل على أبلسة الحزب في عيون السواد الأعظم من الرأي العام العربي، بواسطة هذا الصراع.والخطوة الأولى التي يمكن أن يخطوها حزب الله في مواجهة هذه الحرب هي العمل على تخفيف الحدّة المذهبية في المنطقة انطلاقاً من تخفيفها في لبنان. ويجب الاعتراف هنا بأنّ الحزب حاول تخفيف الحدّة المذهبية في لبنان بواسطة محاولة استرضاء زعماء الطوائف تارة ومحاولة اختراق تلك الطوائف تارة أخرى. لكن الحزب فشل حتى الآن، للأسف، في تخفيف الحدّة المذهبية في البلد بواسطة أي من تلك الطرق. فالطريقة الوحيدة لتخفيف تلك الحدة هي في إضعاف مراكز القوى و«أنظمة الحكم» الطائفية والمذهبية في البلد. وقد جاءت الفرصة الآن إلى الحزب لإضعاف هذه القوى على طبق من فضة، وليس هناك من حجة يمكن أن تبرر عدم التقاط الحزب لتلك الفرصة. والحقيقة أنّ الحجة التي أوردها السيد حسن نصر الله في مقابلته الأخيرة في المنار، والمتمحورة حول قلة التنسيق مع حلفاء الحزب في الحكومة، ومن بينهم تكتل التغيير والإصلاح، وضيق الوقت للاطلاع على تفاصيل المشاريع المقدمة إلى الحكومة، تدل بكلّ صراحة على قلّة اهتمام وقلّة كفاءة من قبل الحزب بإدارة الملفات الداخلية. فالحزب لم يتقاعس فقط عن مساندة مشروع شربل نحاس الاقتصادي، بل اتخذ حتى الآن موقف غريباً جداً من اللامبالاة تجاه مشروع اعتماد النسبية في الانتخابات النيابية، وهو مشروع آخر يمكن أن يؤسس لبداية إصلاح النظام الطائفي اللبناني ويساهم بالتالي بإبعاد خطر العزلة عن الحزب.إن ما قاله عون خلال خلوة تكتله الأخيرة من أنّه «ليس هناك إصلاح من دون مقاومة، وليست هناك مقاومة من دون إصلاح» هو كلام دقيق جداً، يستحق آذاناً صاغية من حزب الله. فمشروع الإصلاح المطروح من قبل عون لا يمكن أن يمر، من خلال ميزان القوى المذهبي المتحكم بالبلد حالياً، من دون مساندة المقاومة. أما المقاومة فلا يمكن أن تنجح على المدى البعيد، ولا يمكن أن تنجو من العزلة من دون إضعاف النظام الطائفي في لبنان بواسطة الإصلاح.إنّ العمل على إضعاف أباطرة الطوائف بخطة طويلة المدى للإصلاح مبنية على مشروع شربل نحاس، إلى جانب اعتماد النسبية في قانون الانتخابات النيابية، هو الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تؤدي إلى تخفيف الاحتقان المذهبي، وبالتالي ضمان عدم تعرض المقاومة إلى عزلة قاتلة على المدى الطويل. ومن غير الجائز لحزب الله بعد اليوم أن لا يقدم على استغلال هذه الفرصة، بدلاً من محاولاته البائسة والعقيمة لاختراق الطوائف بواسطة «سرايا مقاومة» من هنا و«لجان عمل مقاوم» من هناك. فاستحداث خلايا استخبارية جاهزة للتحرك عند الطلب لن يستحدث جماهير مؤيدة للمقاومة في أي من الطوائف المستهدفة، بل العكس هو الصحيح. لكن إصلاحاً يخلص الناس من قيود الطائفية على المدى الطويل لا بد من أن يحمي المقاومة من العزلة لأنّه الطريق الوحيد لبناء رأي عام معاد لإسرائيل على المستوى الوطني بدلاً من «الآراء العامة» المذهبية الموجودة حالياً التي يعميها الاستنفار المذهبي القائم عن رؤية إسرائيل العدو الدائم.

أمس، كان لبنان مستنقع مياه كبيراً. الطرقات مقفلة بازدحام السيارات من الناقورة الى أقصى الشمال. المواطنون يناشدون المعنيين لتخليصهم. المناشدات لم تصل. العاصفة مستمرة. هل يتكرر المشهد اليوم؟

رشا أبو زكي

إني أغرق أغرق أغرق، ردد آلاف المواطنين أمس قصيدة نزار قباني، أو على الأقل تذكروها. لبنان لم يكن غارقاً بالعشق، بل بمياه الأمطار. وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي، الذي طار كسندباد من منطقة إلى أخرى خلال الأشهر الماضية، وأغرق اللبنانيين بوعوده، اختفى فجأة. طبعاً، لم تفلح جميع محاولات الاتصال به. أما مجلس الإنماء والإعمار (وهو الذراع التنفيذية لمشاريع معالجة مياه الأمطار)، فكان الغائب الثاني. لا بيان يوضح، ولا اعتذار. ليست سوى أمطار بضعة سنتمترات، سقطت هنا. ليست إعصاراً، ولا زلزالاً، ولا «تسونامي»، ولا هزة أرضية حتى. لبنان أصبح بفضل متعهدي الأشغال ووزارتهم غارقاً في «شبر» مياه بكل ما للكلمة من معنى ومدلول ومكيول.

غارق «من فوق ومن تحت»، على حد قول أحد الغارقين، إضافةً إلى الأمطار الهاطلة التي تجمعت على الطرقات ببرك ضخمة، خرجت المياه من الأرض. انفجرَت «الريغارات»، اختنقت السيارات بأصحابها. فلم يكن من منقذين سوى فوج الإطفاء! وهنا لا بد من السؤال: «أين الأموال التي أزهقت على مجاري وشبكات المياه في الطرقات؟ وكيف يمكن تبرير «البرك الوطنية» التي وحدت جميع المناطق، ولا سيما على الأوتوسترادات الساحلية؟ ومن المسؤول عن هذه الكارثة السنوية؟من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب زحمة السير كانت سيدة الموقف. موقف؟ فقد تحولت طرقات لبنان الى موقف، إلى برك يمكن من خلال عمقها قياس معدل تساقط الأمطار في لبنان طوال سنتين على الأقل! طريق الكرنتينا قطعت بالكامل. علق 9 مواطنين على الأقل في سياراتهم، غارقين في برك وصل منسوب المياه فيها إلى نحو 80 سنتمتراً. فاض سوق السمك الموجود في المنطقة أكثر من مترين، وغمرت المياه أكثر من 20 مستودعاً. كل الأسباب تجمعت لتتحول الكرنتينا إلى مرأب ضخم للسيارات. فرق الإطفاء كانت الوحيدة المستعدة لإنقاذ الناس، سحبت عدداً من السيارات الغارقة. أكثر من 4 ساعات من الانتظار عاشها اللبنانيون في هذه البقعة ومحيطها. وكان السير قد توقف ساعات طويلة من طبرجا حتى بيروت، واحتجزت آلاف السيارات في محلة «سليب كومفورت»، ما زاد حدّة الأزمة. توقف السير على طول الأوتوستراد الساحلي من نهر الموت وصولاً إلى الكازينو، ومن ضبيه باتجاه جونيه، والمواطنون ناشدوا المسؤولين التحرك، «لكن يبدو أن المسؤولين يستخدمون الهيليكوبتر»، يقول أحد «العالقين في الزحمة».عند مداخل العاصمة ازدحام كثيف: العدلية، بدارو وكورنيش المزرعة تربعت على عرش الطرقات الأكثر ازدحاماً. ارتفع منسوب المياه. الطرقات تحولت إلى مستنقعات كبيرة. غمرت المياه بعض المستودعات والمحال التجارية قبل أن تسهم القوى الأمنية، بالتعاون مع فوج الإطفاء في سحبها، ما سبّب زحمة سير خانقة. والازدحام كذلك حل على جسر الدكوانة ـــــ الأشرفية. وكذلك الحال في منطقة عين المريسة، حيث ارتفع منسوب المياه إلى نحو 80 سنتمتراً في أكثر من مكان، بعدما تساقط أكثر من 30 ميللمتراً تقريباً لمدة ساعة ونصف ساعة.من الشمال إلى بيروت، فلنتجه الآن جنوباً. الرياح أدت إلى سقوط عشرات اللوحات الإعلانية الضخمة والمتوسطة الموجودة أصلاً بطريقة غير قانونية. هكذا، أصبح أصحاب السيارات المارة على الأوتوستراد الساحلي من صيدا وصولاً الى الناقورة، مغامرين حقيقيين.هكذا كان المشهد أمس، وهكذا يمكن أن يكون اليوم، حتى انحسار العاصفة. مشهد «سوريالي»، لبلد متوقف عن العمل بسبب: هطول المطر!تحديد المسؤوليات في قضية كهذه كمن يدخل لعبة الدوامة. الكل يتقاذف المسؤوليات كالعادة، والحلول مفقودة، فالمصيبة حلت على لبنان، وستستمر. هاكم بعض الأرقام: وصلت ميزانية مجلس الإنماء والإعمار إلى نحو 630 مليار ليرة، والطرقات لا تزال على حالها. ميزانية المجلس بين عامي 2010 و2011 لمعالجة المشكلة 570 مليون دولار، ولا أحد يعوّل على حلول. وقد رصدت 50 مليون ليرة فقط لوزارة الطاقة والمياه لمشاريع «مياه السيلان»، و90 مليون ليرة للمياه المبتذلة. أما وزارة الأشغال العامة والنقل، فقد حصلت عام 2010 على 275 مليار ليرة لصيانة الطرق، وارتفع الرقم إلى 290 مليار ليرة عام 2011. لا الطرقات جرت صيانتها، ولا مياه الأمطار عرفت طريقها الطبيعي. الأكيد أنّ كل هذه الأموال التي أنفقت من جيب المواطن، راحت هدراً على مشاريع فاشلة.الموضوع ليس قضية أشغال فقط، بل بنية تحتية متكاملة لتصريف المياه وشبكات الصرف الصحي. المسؤولية الأساسية تقع على مجلس الإنماء والإعمار، الذي لا يراقب أعمال المتعهدين، فتُنفَق الأموال على مشاريع تثبت فشلها مع كل بداية شتاء، لكن الحكومة، بحسب رئيس لجنة المال والموازنة إبراهيم كنعان هي المسؤول المركزي عن هذه الأزمة. فمنذ عام 1993، تُرصد مليارات الليرات لإصلاح شبكات المياه، وبعد 18 عاماً من الميزانيات المحولة الى مجلس الإنماء والإعمار، لا تزال المشكلة ذاتها تتكرر من دون محاسبة المسؤول عن الخطأ ولا مراقبته. لا بل تؤدي قضية تداخل الصلاحيات دوراً أساسياً في دوامة تكرار مشكلة مياه الأمطار، إذ إن المسؤوليات تتوزع على: وزارة الأشغال العامة والنقل، وزارة الداخلية والبلديات، وزارة الطاقة والمياه، ومجلس الإنماء والإعمار... بصورة أعم مجلس الوزراء بأكمله. كيف يمكن حل مشكلة كهذه في ظل غياب استراتيجية عامة ورسمية؟ وكيف يمكن الوصول الى خطة موحدة في ظل غياب وزارة التخطيط لمصلحة استمرارية عمل مجلس الإنماء والإعمار غير الخاضع لأي نوع من الرقابة؟مفتاح الحل هو أن يكون في لبنان بنى تحتية ضمن المستوى والجودة المطلوبة والموجودة في جميع دول العالم، لاستيعاب مياه الأمطار. فالصيانة يجب أن تجري قبل بدء فصل الشتاء، وفق ما يقول رئيس لجنة الأشغال العامة والنقل النيابية محمد قباني. تكرار أزمة تجمع مياه الأمطار في الطرقات يتخطى ما يحصل في الدول الأخرى، إذ أحياناً لا تستوعب الأقنية كمية المتساقطات الكبيرة، وعندئذ يمكن القيام بإجراءات سريعة لإعادة فتح الأقنية. وقوف هذه الظاهرة عند حدود وحالات قليلة يمكن أن يجري استيعابه، لكن التكرار يصبح أزمة.ماذا عن الأموال التي أُنفقت منذ انتهاء الحرب الأهلية لصيانة الطرقات وشبكات المياه؟ قباني لا يدخل في الأرقام، لكنه يرى أن الأزمة تتمحور حول ثقافة لبنانية سائدة بأن الصيانة غير ضرورية. المسؤولية تتحملها الحكومة، والوزراء المعنيون والبلديات، إنها مسؤولية مشتركة، والحلول يجب أن تكون جذرية.وإذا كانت السلطة التشريعية لا تزال في إطار «النق» وتوزيع المسؤوليات، فإن السلطة التنفيذية كانت صامتة أمس، حيث لم يبحث أي اجتماع أزمة الطرقات، ولم يتوجه أي مسؤول بكلمة الى المواطنين، فهذه الأزمة أمر واقع، واقع على المواطنين حصراً.

عمليات الإنقاذ: «سباحة»!

أعلنت مصلحة الأرصاد الجوية استمرار العاصفة اليوم. فالطقس سيكون ماطراً مع عواصف رعدية ورياح ناشطة، كما تتساقط الثلوج على ارتفاع 1500 متر. ويؤكد العقيد صافي سلطاني، القائد المعاون المكلف بالمهمات الميدانية في فوج الإطفاء لـ «الأخبار» إن الفوج على جهوزية دائمة. وقال إنّ 25 مستودعاً في بيروت غرقت أمس بالأمطار، بارتفاع وصل الى مترين من المياه، كما اقتلع الهواء 17 شجرة، وأغلقت الطرقات في البسطة، طريق الجديدة، الأشرفية، أرض جلول وعدد من المناطق الأخرى، فأزاحها الفوج. وكذلك حاصرت المياه 8 سيارات في الكرنتينا، ووصلت المياه الى نوافذ السيارات، وقد أُنقذ السائقون. فيما غرقت سيارة في مستنقع في منطقة الكرنتينا لجهة سوق السمك، فسبح شباب الفوج، وأنقذوا سيدة كانت محاصرة في سيارتها وبوضع يرثى له. وقد طلب سلطاني من جميع المواطنين الاتصال بفوج الإطفاء على الرقم 175 فور حصول أي مشكلة مشابهة، مؤكداً أن الفوج بانتظارهم، ومستعد 24/24 ساعة.

تلقى أمس عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل ومنسقه في طرابلس، النائب السابق مصطفى علوش، اتصالات كثيفة تهنّئه على ما قام به خلال حلقة «بموضوعية» يوم الاثنين على شاشة الـ«أم تي في». وأثنى المتّصلون على المواجهة التي قام بها علوش. وعُلم أنّ من بين المهنّئين الرئيس سعد الحريري والأمين العام لتيار المستقبل، أحمد الحريري.

فداء عيتاني

نادرة هي اللحظات الشبيهة بلحظة التوحّد اللبناني خلف منتخب كرة القدم أمس. نادرة ومؤقتة وموضعية. وسيراجع كل لبناني نفسه، سواء ضمّ لبنانياً آخر من طائفة أخرى في لحظة حماسة كروية نادرة، أو ابتسم لمشاهدة رئيس الجمهورية في الملعب، أو استمع إلى تعليقات شاشة تنتمي إلى طائفة أخرى. واليوم سيكون يوماً آخر، أشبه بباقي الأيام اللبنانية. الأيام اللبنانية العادية تشبه حلقة برنامج «بموضوعية» للزميل وليد عبود، الذي عبّر بأقل ما يمكن عن الحوارات اللبنانية التي سادت البلاد في الأعوام الأخيرة، والتي اشتدت مع بداية الثورة السورية، وستستمر بالتصاعد من اليوم إلى أن يقضي الله أمره في البلاد. سيختفي الهياج الخفاق حول الوحدة ومشاركة الأرزة في لعب الفريق الكروي، لنعود إلى الانقسام. وهذه المرة يجد الانقسام سبباً إضافياً: الوقوف إلى جانب الثورات في المنطقة العربية أو اعتبارها محض مؤامرة غربية لتصفية محور المقاومة. وكما هي العادة، فإن هذا الانقسام لديه أسبابه المحلية الضيقة، من تنازع أهلي على السلطة وعلى ربط لبنان بجهة أو جهات إقليمية ودولية للاستفادة من دعمها في إحكام سيطرة طائفة (وممثليها) على السلطة. لا جديد في المشهدين. ومشهد حلقة وليد عبود بين النائب السابق مصطفى علوش والوزير السابق فايز شكر أصدق تعبير عن النزاع الوطني. ها هما الضيفان يتحاوران «بموضوعية»، وكلّ يدافع عن وجهة نظره، ويرتديان ربطتي عنق ويتخاطبان متبادلين تعبير «يا دكتور» حتى حانت لحظة الحقيقة، فعبّر كلّ منهما عن مكنونات نفسه تجاه الآخر، وكما يرغب كل طرف ويشاء. إنه التعبير اللبناني الصادق عن قبوله للآخر، ومحبّته للطرف الثاني. ومن حاول الهجوم وفشل ليس وحده المعني بالعنف، فالآخر حاول اللحاق بزميله الذي يمثل طرف العنف، وتلقينه درساً في فنون القتال، ولكنه فشل. لا شك في أن هذه العبارات وغيرها هي ما يقدمه كل طرف لمناصريه في توصيف الخصم؛ فالخصم، «الشريك في الوطن»، هو كل الصفات التي سمعناها أول من أمس عبر الإعلام اللبناني، والكل يرى أن الآخر هو المخطئ أو البادئ أو المرتكب، أو الفاشي حتى. الانتشار السريع للمشهد الصاخب، من نزاع وتراشق بكوب ماء وتبادل شتائم واستعراض لفنون قتال تبدأ بالكرسي ويعلم الله أين تنتهي، مثَّل رغبة الجمهور في وقوع وحصول ما شاهده. الجمهور يتفهّم ضرورة مراعاة اللياقات على الشاشات، ولكنه في الشارع يتصرف تماماً كما شاهدنا علوش وشكر يتصرفان. ولحظة حصول الموقعة التلفزيونية، كانت كل وسائل التواصل الإلكترونية في لبنان تتبادل المشهد والخبر. فها قد ظهر شيء حقيقي، ويعبّر عن حقيقة الوحدة الوطنية في البلاد، ويظهر ماهية الانقسام وشكله وأفقه المستقبلي حتى. الانقسام اللبناني سيستمر إلى أن يأكل أصحابه، وهو يشبه ما حصل في الحلقة. بعد الموقعة، سيتابع اللبنانيون الكذب على النفس، والادّعاء أن هناك مجالاً دائماً لمتابعة الحوار الحضاري، سواء على طاولة وليد عبود أو على طاولة رئاسة الجمهورية في مؤتمر الحوار المعطّل حالياً، أو على طاولات البرلمان التي سبق أن شهدت تبادلاً للشتائم أيضاً على خلفية الانقسام حول سوريا. ولكن ما الذي يمنع اليوم أي مجموعة من التصدي بالعنف لأي مجموعة أخرى في الشارع؟ وكل من وزّع اللحظات الحامية على الإنترنت كان يتبنّى موقف هذا الطرف أو ذاك في حلقة التشاتم التلفزيوني. ولا رادع من أن يتحول العنف من الشاشات إلى الشارع، بدل نقل الخلافات من الشارع إلى المؤسسات من برلمان ومجلس وزراء. نهاية الصراعات التي نشاهدها ونعيشها هي في انفجارات داخلية مذهبية. فإن كان هناك من يراهن على «حرب نظيفة» مع العدو الإسرائيلي، أو ينتظر نزول الجنود البيض على سواحلنا لدعم سوريا، أو تدخل غربي لحماية اللاجئين السوريين في بلادهم أو فوق أراضينا فهو واهم. وإن كان هناك من يعتقد بأن الغرب سيشنّ حرباً ضروساً لتسليمه مقاليد الحكم في لبنان، وينتظر خلف شاشة IPAD محاوراً مناصريه عبر تويتر حتى يأتيه أمر حاكم الشام فيعود هو إلى حكم «ولاية لبنان»، فهو أيضاً قاصر. ما سيجري هو نسخ موسّعة عمّا شاهدناه على التلفزيون وعلى يوتيوب، وهنا كلا الشخصيتين على حق، وللأسف فإننا لن نتمكن من إدامة لحظات جمع الجمهور اللبناني في الملاعب.

لا تزال ردود الفعل على حلقة أول من أمس من برنامج «بموضوعية» تتوالى على مواقع التواصل الاجتماعي. وبين مؤيد ومعارض للمواجهة التي حصلت بين السياسيَّين اللبنانيَّين، بقيت الفسحة الأكبر للفكاهة والسخرية

ليال حداد

من قال إن البرامج السياسيّة في لبنان فقدت بريقها؟ أوّل من أمس، أثبت فايز شكر ومصطفى علوش قدرتهما على إضفاء كل مقوّمات الـ«أكشن» على حلقة كان يُفترض أن تكون... تقليدية، إن لم نقل مملّة.

هكذا مع احتدام الأزمة السورية، وانقسام الرأي العام اللبناني بين مؤيد للنظام وآخر مطالب بإسقاطه، اختار وليد عبود في حلقة «بموضوعية» (mtv الاثنين 21:30) استضافة الأمين القطري لـ«حزب البعث العربي الاشتراكي»، وجهاً لوجه مع النائب «المستقبلي» السابق. وكما كان متوقعاً، بدا التوتّر يسود الحلقة منذ لحظاتها الأولى، فانبرى كل ضيف الى الدفاع عن وجهة نظر فريقه. لكن النقاش انتقل إلى مستوى أكثر «متعةً» للمشاهد، حين وصف علوش الرئيس السوري بـ«الكاذب»، فانتفض فايز شكر، مهاجماً القيادي الشمالي، و«معلّمه» (سعد الحريري)، ليردّ عليه علوش قائلاً: «صبي مخابرات لا يكلّمني بهذه الطريقة». وما هي إلا ثوانٍ حتى استمعنا إلى شتائم لم تعهدها البرامج الحوارية اللبنانية من قبل، ليفقد بعدها شكر أعصابه ويرمي المياه بوجه علوش... الذي قام من مقعده في محاولة للهجوم الجسدي على القيادي البعثي. أما وليد عبود الذي باغته هذا الهجوم المفاجئ، فوقف عاجزاً، محاولاً تهدئة الضيفَين الغاضبَين. وفي وقت ظنّ فيه المشاهدون أن الحلقة انتهت هنا، عاد عبود مع ضيفَيه بعد الفاصل الإعلاني، لإكمال الحلقة بشكل طبيعي!

الأخبار: بدعوة من اتحاد الشباب الديموقراطي اللبناني، استضاف أمس مسرح بيروت في عين المريسة لقاءً تضامنياً مع الأسير اللبناني في السجون الفرنسية جورج عبد الله، وذلك لمناسبة الذكرى الـ27 لاعتقاله. وقد وجهت الحملة الدولية للإفراج عن عبد الله رسالة الى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي طالبت فيها بتبني قضيته، والتعهد بمساءلة السلطات الفرنسية بالموضوع رسمياً عبر وزارة العدل، والحصول على جواب خطي من الإدارة الفرنسية، علماً انه بمقتضى هذا الجواب يفترض طرح القضية أمام لجنة الاعتقال التعسفي في مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة وأمام محكمة حقوق الإنسان الأوروبية.

انصبت الانظار يوم السبت على مشهد التظاهرات الدولية احتجاجاً على السياسات الاقتصادية العالمية التي تكرس الاستغلال والجشع ضد ملايين البشر

توحدت الصورة، أول من أمس، في اكثر من 1000 مدينة حول العالم، فمن اوروبا الى الولايات المتحدة، حشد اول يوم عالمي لـ«الغاضبين» عشرات آلاف الاشخاص، وتخللته اعمال عنف في روما واعتقال العشرات في نيويورك. وتحت شعار «يا شعوب العالم انهضوا» او «انزل الى الشارع، اصنع عالماً جديداً»، دعا «الغاضبون» الى التظاهر في 951 مدينة في 82 بلداً، بحسب موقع 15 اكتوبر.نت، وذلك احتجاجا على الوضع الاقتصادي الهش الناشئ من الازمة العالمية وسلطة رؤوس الاموال. واختار «الغاضبون» أماكن تحمل رمزية كبيرة في الاقتصاد العالمي مثل وول ستريت في نيويورك وحي «سيتي» المالي في لندن والبنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت، حيث تجمع 6000 شخص على وقع صيحات «لن نبيع مستقبلنا للبنك المركزي الأوروبي». وكان المشهد الاكثر سخونة في ايطاليا، حيث أصيب 70 شخصاً بجروح، بينهم ثلاثة في حالة الخطر في أعمال العنف التي وقعت بين متظاهرين وعناصر الشرطة. وفي وسط روما، واجهت الشرطة بضع مئات من العناصر «غير المنضبطين الملثمين الذين كانوا يطلقون قنابل دخانية وزجاجات حارقة على قوات الأمن». وقام عناصر آخرون بإشعال النار في مبنى تابع لوزارة الدفاع. وتصاعدت النيران من المبنى الذي تواجد في محيطه عند فترة العصر نحو مئة مجهول ملثمين قاموا ايضا بإضرام النار بسيارتين. وفي لندن، اعتصم نحو 250 محتجاً أمام كاتدرائية سان بول، حيث قضوا ليلتهم وتوعدوا بالبقاء في هذا الموقع لأجل غير مسمى تعبيراً عن الغضب من رجال البنوك والسياسيين. وتلقى المتظاهرون دعماً من مؤسس موقع ويكيليكس جوليان اسانج، الذي قال من على سلم الكاتدرائية «ندعم ما يحصل هنا لأن النظام المصرفي في لندن هو المستفيد من المال الناتج من الفساد». وفي باقي أنحاء أوروبا، تجمع نحو 50 ألف شخص في لشبونة، اما في هولندا، فتظاهر نحو ألف شخص في لاهاي وعدد مماثل عند ساحة البورصة في أمستردام. كذلك تظاهر نحو ألف شخص في ساحة باراديبلاتز في زيوريخ أبرز مراكز قطاع المال في سويسرا، فيما تجمع بضع مئات من «الغاضبين» في العاصمة الفرنسية باريس. وفي أثينا التي تحولت محور الازمة المالية الاوروبية، تظاهر الآلاف امام البرلمان في اجواء هادئة. وفي ساحة تايمز سكوير في نيويورك، اعتقلت الشرطة الاميركية مساء اول من امس 71 شخصاً إثر تظاهرة مناهضة لوول ستريت جمعت آلاف الاشخاص وفق حصيلة للشرطة. وتجمع نحو 300 متظاهر امام البيت الابيض ووزارة الخزانة احتجاجا على «المافيا المالية» قبل ان ينضموا الى تجمع آخر ضم الآلاف تلبية لدعوة عشرين منظمة. اما في شيكاغو، فألقت الشرطة القبض على نحو 175 محتجاً في ساحة بوسط المدينة بزعم انتهاك نظام المدينة بالبقاء في الحديقة بعد إغلاقها وتجاهل تحذيرات من الشرطة بالمغادرة. ونظمت تظاهرات ايضاً في دول اميركا اللاتينية، وسار اكثر من خمسة آلاف من «الغاضبين» التشيليين في شوارع سانتياغو. وشهدت جنوب أفريقيا تظاهرات مماثلة في مدن رئيسة منها جوهانسبرغ ودوربان وكيب تاون. وفي آسيا خرج المئات في العاصمة اليابانية طوكيو بمشاركة محتجين مناهضين للطاقة النووية، وفي مانيلا عاصمة الفلبين، نظم بضع عشرات مسيرة إلى السفارة الأميركية، وسار نحو 250 كورياً جنوبياً في شوارع سيول فيما لم تشهد سنغافورة مثل هذه الاحتجاجات. ( ا ف ب، رويترز، يو بي آي)

إضراب فمؤتمر «من دون غصن»... فحركة نقابيّة جديدة؟

حسن شقراني

يبدو الأمر وكأنّنا عشية الإضراب العتيد الذي كان مقرراً في 12 الشهر الجاري: الاستعدادات على أوجّها لتنفيذ الاعتصام/ الإضراب يوم الأربعاء المقبل. حركة تقودها هيئة التنسيق النقابية (النقابات التعليميّة)، تنضمّ إليها النقابات الأخرى التي وعت حجم المشكلة التي نتجت من وضع جميع الأوراق على طاولة الاتحاد العمالي العام؛ فالأخير لم يُساوم بها بل ساوم عليها.

القضيّة تتعلّق طبعاً بالصيغة الغريبة التي آلت إليها مفاوضات شارك بها رئيس الحكومة والهيئات الاقتصاديّة (أصحاب العمل) والاتحاد العمالي العام: 200 ألف ليرة زيادة الحدّ الأدنى للأجور، 200 ألف ليرة زيادة الاجور التي تراوح بين 500 ألف ليرة ومليون ليرة و300 ألف ليرة زيادة على الأجور التي تراوح بين مليون ليرة و1.8 مليون ليرة. صيغة رضيت بها قيادة الاتحاد على نحو مشبوه، رفضتها الهيئات الاقتصاديّة من منظورها الخاص، وفرضتها حكومة الرئيس نجيب منقسمةً على الشعب اللبناني. مسوّدة مرسومها سيرفعها وزير العمل، شربل نحاس، لتتحوّل مرسوماً يُقرّ ويشمل القطاع الخاص فقط، بعدما أسقطت طروحاته التغييريّة، بل الثوريّة، رياح السياسة التي تحمل الروائح الكريهة. هذا المسار الذي سلكته المفاوضات على حقوق العمّال مثّل صدمة حقيقيّة ليس فقط للنقابات التي سلّمت شؤونها للاتحاد العمالي العام، وتحديداً رئيسه غسّان غصن، بل للشعب اللبناني بمجمله الذي اكتشف أنّ صيغة ما يُسمّى «تصحيح الأجور» لن تؤدّي سوى إلى مشاكل إضافية في نسيج الشركات، ليبدو أنّه مشروع فتنة وليس مشروعاً تصحيحياً! «هذا القرار لن يمرّ بسهولة» يُعلّق رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي، عضو هيئة التنسيق النقابيّة، حنّا غريب. «الاستعدادات على أوجها والهيئات بدأت بحسم مواقفها الإيجابية للمشاركة في إضراب يوم الأربعاء المقبل الذي سيترافق معه اعتصام أمام السرايا الحكومية». حتّى الآن أعربت هيئة التعليم الثانوي والمهني عن مشاركتهما، فيما تعقد هيئة القطاع الخاص جمعيّة عموميةً غداً، ويحسم القطاع الإداري شؤونه الإثنين المقبل. والجميع متّجه نحو الإجماع على رفض الصيغة المهينة التي أقرّها مجلس الوزراء: إجماع سينتج منه «أكبر اعتصام في تاريخ لبنان»، يجزم حنّا غريب، «لكسر القرار وإعادة احتساب معدّلات التضخّم التي فاقت 100% منذ آخر تصحيح للأجور واحتساب الزيادات على أساس الشطور والنسب المئوية ورفض المبالغ المقطوعة». وليس الأساتذة وحدهم من سيكون في الإضراب، فحركتهم نواة جذب لطيف الحركة النقابية الذي يبدو أنّه انقسم عن الاتحاد العمالي العام/ غسّان غصن؛ هذا الطيف سيشارك في الاعتصام المقبل ويشمل «الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين» وصولاً إلى «التكتل النقابي المستقل». ويزداد الغضب النقابي تحديداً، بعدما يتبيّن أنّ اللقاءات التي لحقت القرار تحت مزاعم تصحيحه لا تؤدّي إلى أي نتيجة إيجابيّة. فرغم أنّ غسّان غصن أكّد بعد لقائه نجيب ميقاتي أوّل من أمس، أنّ البحث في التصحيح يسير لمعالجة خلل القرار في ما يتعلّق بالرواتب التي تفوق 1.8 مليون ليرة، وذكر عبارة «تحديد سقف للزيادة مخالف للقانون»، تُفيد المعلومات بأنّ أجواء اللقاء لم تكن إيجابيّة وأنّ ميقاتي لم يعد النقابي المفترض بشيء. هذا الموقف، المتوقّع بطبيعة الحال بعدما أكّد الجميع في حكومة ميقاتي باستثناء وزراة التيار الوطني الحرّ موافقتهم عليه، أكّده أيضاً وزير الاقتصاد نقولا نحّاس أمس، حين قال إنّ القرار غير قابل للتعديل. كذلك فإنّ المعلومات تفيد بأنّ «حزب الله» و«حركة أمل»، الحزبين من ذوي الأوزان الثقيلة في الحكومة، تشير إلى أنّ هناك ضغوطاً باتجاه إنهاء السجال والقبول بالأمر الواقع بل حتّى ممارسة ضغوط على النقابيين لحسم النقاش. لكن للنقابيّن رأياً آخر؛ يتحدّث حنّا غريب بغضب من كيفيّة تعاطي الحكومة مع التنظيم النقابي الذي ينتمي إليه والذي خالف الاتحاد العمالي الذي يبدو أنّ السياسة دجّنته إلى أقصى حدود. «نحن أكبر تنظيم نقابي في لبنان ويرفضون استماع وجهة نظرنا!». وجهة النظر هذه ستعلو الأصوات بها في المؤتمر النقابي العام الذي تنظّمه هيئة التنسيق في 30 من تشرين الأوّل الجاري؛ وللمناسبة فإنّ قيادة الاتحاد العمالي العام بصيغتها الحالية لم تعد مدعوة إلى المؤتمر ولم يعد هناك كلمة يلقيها غسان غصن. وبالتوازي مع هذا الحراك، هناك تحرّك قانوني يتجه للطعن بقرار الحكومة على أساس أنّه غير عادل. ففور صدور المرسوم عن مجلس الوزراء يُمكن الهيئات الاقتصادية الطعن به على اساس أنّه يُعدّ غير دستوري، كيف؟ «يحقّ للحكومة فقط أن تُعدّل الحدّ الأدنى للأجور، لكن لا يحقّ لها تعديل الشطور في القطاع الخاص»، يوضح وزير المال السابق، الياس سابا. يقول: «يقع في إطار مسؤولية الحكومة ضمان تأمين حدّ أدنى كاف للمواطنين على صعيدين: الحد الأدنى للأجر النقدي، وتأمين الخدمات العامّة من طبابة ونقل وعلم...». أمّا على صعيد تعديل الأجور في القطاع العام، فيُمكن الدولة إقرار ما ترتئيه لأنّها ربّ العمل؛ بيد أنّه حتّى بدء العمل على آلية تصحيح الأجور في القطاع العام، التي للمناسبة أسقطت من قرار الحكومة لتعقيدها، لم يبدأ بعد في أروقة وزارة المال! إذاً، الصورة حالياً هي كالتالي: فيما تتجه الحكومة لإقرار مرسوم مبتور، تتربص به الطعون القانونيّة وأيضاً الحركة النقابيّة التي تكثّف لقاءاتها مع وزراء جميع الأطياف السياسية، بحسب حنّا غريب. لكن ربّما تشكّل هذه المرحلة نافذة لإعادة تقويم العمل النقابي نحو سكّة أكثر شفافيّة، فالمؤتمر بنهاية ااشهر الجاري لن يشمل فقط موضوع تصحيح الأجور بل حتّى حقّ التنظيم النقابي، يختم حنا غريب. ليبدو أنّ ما بعد المؤتمر لن يكون كما قبله، نقابياً بالحدّ الأدنى.

الأكثر قراءة