السفير: دعا «اتحاد الشباب الديمقراطي» إلى مسيرة بعنوان «دافع عن لقمة عيشك»، ينفذها غداً عند الحادية عشرة والنصف، وتبدأ من الكولا باتجاه ساحة رياض الصلح. وجاءت دعوة الاتحاد في مؤتمر صحافي عقد أمس، أعلن فيه رئيس الاتحاد علي متيرك عن أهداف المسيرة، مشيراً إلى أنه يأتي «بعدما أصبحت الضرائب والرسوم تثقل كاهل المواطنين، فلا يتمكن الكثير منهم من تحصيل حاجاتهم الأساسية، حيث يستمر ارتفاع سعر صفيحة البنزين باتجاه الأربعين ألفاً وصفيحة المازوت 25 ألفا». واعتبر مسؤول قطاع الشباب والطلاب في «الحزب الشيوعي» أدهم السيد أن «شباب وشعب تونس قد حقق بنضاله الكثير من أهدافه، واليوم يتحرك شباب وشعب مصر ليفرض قدره بيده على نظامه القمعي الفاسد»، داعياً «شباب لبنان لأخذ المبادرة والنزول إلى الشارع، ليس من أجل هذا الزعيم أو ذاك القائد بل من أجل مطالبهم الاقتصادية والاجتماعية». إلى ذلك، أصدر المكتب التنفيذي في «تجمع الشباب الوطني الديموقراطي»، بياناً دعا فيه إلى المشاركة في المسيرة التي ينفذها الاتحاد.
وسام متىهبّت رياح «ثورة الياسمين»، أمس، على مصر. وخرج آلاف المصريين في تظاهرات وصفت بأنها الأكبر منذ السبعينات، للمطالبة برحيل الرئيس المصري حسني مبارك ورفض توريث الحكم لابنه جمال، امتدت من القاهرة الى الاسكندرية والسويس والمحلة والاسماعيلية والمنصورة. ووصف مشاركون في التظاهرة، رفضوا الكشف عن أسمائهم الكاملة، في اتصالات أجرتها معهم «السفير»، هذه التحركات بأنها الأضخم منذ «انتفاضة الخبز» في العام 1979، خلال عهد الرئيس أنور السادات، مشددين على أن «انتفاضة 25 يناير» ليست سوى البداية لحركة شعبية تستهدف «إسقاط مبارك» عبر الشارع، بما يمهّد لـ«تغيير حقيقي» في مصر على غرار ما حدث في تونس. وأجمع المنظمون والمشاركون، حتى أولئك الذين سبق أن أبدوا حذراً في التفاؤل، على أن حجم المشاركة الشعبية في الاحتجاجات تجاوز كل التوقعات، مشيرين إلى أنه كان لافتاً نزول المصريين إلى الشارع بـ«شعارات وطنية موحّدة» خلافاً لما كان يجري خلال تحركات سابقة كانت ترفع خلالها شعارات حزبية وفئوية. وفي القاهرة، قال أحمد، وهو أحد منظمي التظاهرات، لـ«السفير» إن أجهزة الأمن اعتقلت أكثر من 50 متظاهراً في ميدان التحرير، كما اعتدت بالضرب على عشرات آخرين، واستخدمت قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريقهم. وأضاف أن «إجراءات القمع هذه لم تحبط المتظاهرين، الذين عادوا للتوافد إلى ميدان التحرير»، الذي تحوّل إلى «ساحة مواجهة بكل ما للكلمة من معنى». وأضاف أن مواجهات عنيفة وقعت كذلك بين الشرطة والمتظاهرين في باب اللوق، بعدما حاول عناصر الشرطة الاعتداء على أحد المشاركين، فيما تعرض مئات المواطنين للضرب على أيدي قوات الأمن لدى محاولتهم الانضمام إلى المتظاهرين في ميدان التحرير. ووصف سامح، وهو أحد المشاركين في التحرك، ما يجري بأنه «أكبر تظاهرة شعبية في تاريخ مصر». وأوضح لـ«السفير» أن «عشرات الآلاف تجمعوا في أماكن متفرقة في كل أنحاء مصر». واضاف أن «قوات الأمن تعاملت بتحضر مع المتظاهرين في بداية الأمر، لكن سلوكها هذا تبدّل مع توافد الآلاف إلى أماكن التظاهر، إذ صدرت الأوامر بتطويق المتظاهرين، لكن رجال الشرطة عجزوا عن ذلك». وأشار إلى أن مواجهات عنيفة وقعت بين المتظاهرين وقوات الأمن في وسط القاهرة، وتحديداً في ميدان التحرير، مضيفاً أن صمود المحتجين أرغم قوات الشرطة على الانسحاب إلى الشوارع المشابهة، وهو ما أكده شهود عيان آخرين لـ«السفير»، الذين أشاروا الى أن ميدان التحرير شهد «عمليات كر وفر»، موضحين أنه منذ ساعات ما بعد الظهر استخدمت عناصر «الأمن المركزي» القوة بشكل مفرط، لكنهم أوضحوا أن «الأمن يفقد السيطرة على الأمور، إذ بات الاهتمام منصباً في الوقت الحاضر على حماية المقرات الرسمية، وخصوصاً مبنى مجلس الشعب»، الذي حاول المتظاهرون اقتحامه أكثر من مرّة. وكتب متظاهرون على جدران المباني المحيطة بميدان التحرير شعارات «يسقط حسني مبارك»، كما حطموا لافتة كبيرة للحزب الوطني الحاكم، فيما ردد آخرون هتافات «يا مبارك يا مبارك... الملك السعودي في انتظارك»، و«عيش.. حرية... كرامة إنسانية»، فيما شهدت مختلف شوارع القاهرة إجراءات أمنية مشددة، حيث تم إقفال «كبري الجلاء» قرب فندق «شيراتون»، فيما أغلقت محطات مترو الأنفاق بين ميداني سعد زغلول ورمسيس. كما اتخذت السلطات الأمنية إجراءات الكترونية لفرض تعتيم إعلامي على ما يجري، حيث أبلغ العديد من مستخدمي شبكة الانترنت عن حجب موقع «تويتر» ومحاولات قرصنة لعدد من المواقع المعارضة، فيما تم تعطيل شبكة الهاتف الخلوي في ميدان التحرير والمناطق المحيطة به. وفي الاسكندرية، قال جابر، الذي يتولى التغطية الإعلامية للتحرّك عبر صفحتين للرصد على موقعي «فيسبوك» و«تويتر»، لـ«السفير» إن عشرات الآلاف انطلقوا في تظاهرات من نقاط ثلاث باتجاه ميدان سيدي جابر الشيخ، فيما تمكن آخرون من محاصرة مركز شرطة الرمل لمدة نصف ساعة. وذكرت مصادر أن عناصر الأمن اعتدت على المتظاهرين في شارع بور سعيد في الاسكندرية، مضيفة أن تعزيزات ضخمة وصلت إلى المدينة استعداداً للاشتباك مع المتظاهرين. ومساءً، ذكرت وسائل إعلام مصرية أن قوات الأمن استخدمت الرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين في ساحة «مصطفى كامل»، متحدثة عن إصابة 30 شخصاً على الأقل. وأشارت وسائل إعلام مصرية وناشطون معارضون الى أن عشرات الآلاف تظاهروا في مدن المحلة والإسماعيلية والسويس والمنصورة، مؤكدين وقوع مواجهات مع قوات الأمن أسفرت عن إصابة واعتقال العشرات. وتحدثت «جبهة الدفاع عن متظاهري مصر»، وهي منظمة حقوقية، عن توقيف العشرات في مختلف المناطق المصرية، مشيرة إلى أنها تمكنت حتى مساء أمس من توثيق 85 حالة اعتقال، بينها 67 في القاهرة، 7 في بور سعيد، و3 في المنصورة، و3 في أسيوط، و2 في طنطا. وحتى مساء أمس، كانت مختلف أماكن التجمع تشهد تدفقاً لأعداد كبيرة من المتظاهرين. وأصدرت «جبهة شباب مصر» بياناً، حصلت «السفير» على نسخة منه، يؤكد استمرار التحرك حتى تحقيق المطالب، ومن بينها «تنحي حسني مبارك عن الحكم نهائياً»، و«إقالة الحكومة وتشكيل حكومة وفاق وطني»، و«حل مجلسي الشعب والشورى المزورين»، و«إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين»، و«إلغاء قانون الطوارئ»، و«محاكمة كل رموز الفساد». وكان لافتاً في «انتفاضة 25 يناير» أن معظم أحزاب المعارضة التقليدية وجماعة «الأخوان المسلمين» قد قررت أن تنأى بنفسها عن حركة الاحتجاج، وذلك لاعتبارات مختلفة، حيث أعلن معظمها عدم المشاركة رسمياً في التظاهرات، ولكن مع ترك المجال أمام مناصريها للتظاهر بصفتهم الشخصية، لكن أحزاباً وقوى معارضة أخرى كانت حاضرة بقوة وأبرزها «حزب الغد»، و«شباب 6 أبريل»، وجماعة «كلنا خالد سعيد»، و«حزب الكرامة» و«الجمعية الوطنية من أجل التغير». أما الحزب الحاكم، فخير ما عبّر عن موقفه قد جاء في تصريح نسب لأمين الإعلام فيه علي الدين هلال، الذي علق على التظاهرات بالقول إن «الشعب المصري يحتفل بعيد الشرطة... والشرطة تسهر على حمايته!». وفيما تبدو حركة الاحتجاج مرشحة إلى مزيد من التصاعد، كان واضحاً أن ما حدث بالأمس قد فاجأ الكثيرين. ولخص صحافي مصري، كان متردداً في المشاركة «كي لا يحبط» من حجم المشاركة، وسرعان ما انضم للمتظاهرين في ميدان التحرير مساءً، ما يجري في شوارع مصر قائلاً لـ«السفير»: «هناك قاعدة تعلمتها اليوم... وهي أنه لا وجود لقاعدة تحكم الاحتجاجات!».
تحوّل «يوم الغضب» المصري، أمس، من مجرّد دعوة وجهها معارضون غير حزبيين على شبكة الانترنت إلى حركة احتجاج لم تعرفها مصر منذ سنوات طويلة، حيث خرج الآلاف إلى شوارع القاهرة وكبرى المدن في تظاهرات للمطالبة بالإطاحة بالرئيس حسني مبارك، في وقت بدا أن الاحتجاجات مفتوحة على احتمالات التصعيد، بعدما أصر المتظاهرون على البقاء في الشارع، متحدين دعوة السلطات المصرية إلى انهاء تحركهم. وبُعيد منتصف ليل أمس، فرّقت الشرطة حوالى 10 آلاف متظاهر اعتصموا في ميدان التحرير وسط القاهرة بواسطة القنابل المسيلة للدموع. وتفرّق المتظاهرون الذين كانوا معتصمين ولجأوا إلى الشوارع المتفرعة من ميدان التحرير. وكان آلاف المتظاهرين احتشدوا في الميدان، وأماكن تجمع أخرى في الاسكندرية والسويس والإسماعيلية والمحلة والمنصورة وغيرها من المدن، وذلك بعد سلسلة مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن انتهت بمقتل متظاهرين في السويس وشرطي في القاهرة، وإصابة واعتقال العشرات في مختلف مواقع الاحتجاج. أضخم التظاهرات كان في القاهرة، وتحديداً في ميدان التحرير، حيث قدر عدد المشاركين بما بين 40 إلى 50 ألفاً. وشهد الميدان، منذ الساعة الثانية من بعد الظهر، مواجهات عنيفة، حتى بدا أن قوات الأمن قد فقدت السيطرة على الموقف بعدما أبدى المتظاهرون تماسكاً لافتاً، محاولين نقل احتجاجاتهم إلى الشوارع المجاورة، التي يقع فيها معظم المقرات الرسمية بما في ذلك مقر البرلمان، الذي حاول المئات اقتحامه. وذكرت مصادر إعلامية وسياسية مصرية أن المواجهات أسفرت عن إصابة العشرات بجروح وحالات إغماء نتيجة لاستخدام قوات الأمن الهراوات والقنابل المسيلة للدموع لقمع المتظاهرين، فيما تم اعتقال أكثر من 50 شخصاً. ولم يكن الوضع مختلفاً في الاسكندرية حيث وقعت مواجهات بين آلاف المتظاهرين وقوات الأمن أسفرت عن إصابة واعتقال العشرات، وكذلك الحال في مدن السويس، حيث قتل شخصان وأصيب العشرات، وباقي المدن الكبرى. وردد المتظاهرون شعارات موحدة من بينها «ارحل ارحل يا مبارك»، و«يا مبارك يا مبارك... الملك السعودي في انتظارك»، و«عيش... حرية... كرامة إنسانية»، فيما كتب آخرون على الجدران شعارات «يسقط حسني مبارك». ووصفت هذه التظاهرات بأنها الأكبر منذ «انتفاضة الرغيف» في العام 1979، وقد أجمع العديد من الناشطين والصحافيين، الذين تحدثت إليهم «السفير» على أن حجم المشاركة قد تجاوز كل التوقعات. (تفاصيل ص. 14) وبحلول الليل، كان المتظاهرون مصرين على استمرار التحرك، حيث توافد المئات إلى أماكن التجمع، مشددين على عدم مغادرة الشارع إلى حين تنفيذ المطالب، وابرزها تنحي مبارك، وحل الحكومة والبرلمان، وإلغاء قانون الطوارئ. ودعت وزارة الداخلية المصرية الى انهاء التظاهرات، متهمة جماعة «الاخوان المسلمين»، التي لم تتخذ قراراً رسمياً بالمشاركة على غرار باقي أحزاب المعارضة الرسمية، بالقيام بأعمال شغب. وفي واشنطن، علقت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون على هذه التظاهرات قائلة «انطباعنا هو ان الحكومة المصرية مستقرة». وقالت كلينتون «نحن ندعم الحق الاساسي في التعبير عن النفس والتجمع لجميع الناس، ونحث جميع الاطراف على ممارسة ضبط النفس وتجنب استخدام العنف... ولكن الانطباع لدينا هو ان الحكومة المصرية مستقرة». («السفير»، أ ف ب، أ ش أ)
السفير: ريتا إبراهيم فريد25/01/2011"الجوع ما إلو طايفة. والغلاء لا دين له"، شعار المسيرة التي ستنطلق الأحد المقبل من الكولا نحو السرايا الحكومية. وقد دعا إليها اتحاد الشباب الديموقراطي، بالتعاون مع قطاع الشباب في الحزب الشيوعي، للاحتجاج على الأوضاع المعيشية السيئة."دافع عن لقمة عيشك"، هو عنوانها. "تحرّك" بمواجهة الفقر والفساد والبطالة والمحسوبيات والضرائب... وهي بالدرجة الأولى من أجل دفاع الشعب عن حقوقه. ومن أجل التأكيد أن هناك عددا كبيرا من المواطنين يهمّهم أن يعيشوا بكرامة قبل أي شيء آخر، بحسب ما ورد في الدعوة.عرفت رين نجم عن موعد المسيرة من خلال الـ"فايسبوك". وعمدت إلى تشكيل مجموعة كبيرة للمشاركة فيها من خلال دعوة أصدقائها. تقول إن هذا الموضوع يجب أن تكون له الأولوية بالنسبة للجميع. وتضيف: "ما بقى رح نسمحلهن يستغلونا. ونحنا كشباب حقنا نختار الحياة يللي بدنا ياها".روجيه عوطة يستفيض أكثر بالشرح. يقول إن هذا التحرك هو من أجل زعزعة البنية الاجتماعية المعقدة في لبنان. وهذه البنية، بحسب رأيه، هي التي تجمع ما بين الإيديولوجي وثقافة السلطة، في هويات مهمتها الأساسية إبعاد الناس عن واقعهم. روجيه، ابن البقاع، سوف يشارك في المسيرة التي يعتبر بأنها يجب أن تكون خطوة جدية في سبيل تدمير كل الفساد السائد، من أجل بناء شيء جديد. "لدينا رغبة في الصراخ. وهذا الصراخ لا يكون إلا من خلال الشارع!". وبكثير من الحماسة، يضيف روجيه الذي يعلن بوضوح ثورته: "بتمرّدنا اللانهائي سوف نحوّل المستحيل إلى واقع!".في المقابل، يظهر نوع من "اليأس" عند بعض الأشخاص. "هذه المسيرة لا بتقدّم ولا بتأخّر، وإذا نزلنا وشاركنا ما رح يتغيّر شي". هذا النوع من التعليقات ظهر على موقع "فايسبوك"، على حائط المجموعة الداعية للمسيرة. آخرون تبنّوا الفكرة من حيث المبدأ، واعتبروها حاجة وضرورة في ظل الصراعات الحالية. هكذا كان موقف كارلا الزايد مثلاً. لكن كارلا تحفظت على المشاركة، عندما علمت بالجهة المنظمة للتحرك. وسبب تحفظها التخوف من تسييس هذه المسيرة، كما تقول، فتتحوّل المطالبة بكلمة "خبز" إلى المطالبة بـ"فلسطين" مثلا!تخوّف آخر أبداه البعض بسبب الوضع الأمني القلق في البلاد، والأجواء المشحونة والانقسامات. لهذه الأسباب ترفض ماريا حداد المشاركة. فبالرغم من تأييدها للمطالب المذكورة، والحاجة للانتفاض ضد الغلاء، تعتبر أن الوضع السياسي الحالي غير مناسب. تسأل: "ضد مين بدنا نعتصم؟ ما الحكومة مش موجودة، والوقت مش مناسب أبدا، لأنو أي تحرّك بالشارع ممكن يودّي للمشاكل ويشعّل الفتنة!".الدعوة إلى المسيرة تمت بشكل أساسي عبر موقع "فايسبوك". رغم ذلك، لم يسمع البعض بها، كحال نسيب أبو أنطون. وإذا كان نسيب غير معني بالمشاركة، كما يوضح، إلا أن آخرين أبدوا اهتماما بها، بمجرد أن عرفوا بالتحرك. إيلي عطية مثلاً لم يتلقّ الدعوة عبر الفايسبوك. لكن عندما عرف بالتحرك أظهر حماسة بالغة للمشاركة. "لازم ننزل لأنو ما حدا عم بيفكّر بمستقبلنا. وحتى لو ما لقينا نتيجة، بس لازم نعمل شي لنوصّل صوتنا".وفي هذا الإطار، يؤكد أحمد ضناوي الذي ينتسب إلى اتحاد الشباب الديموقراطي، بأن الدعوات إلى المسيرة لم تتم فقط من خلال الفايسبوك، بل تضمنت أيضا تعليق ملصقات إعلانية في كافة المناطق. وربما تحصل كذلك دعوة إعلامية بواسطة التلفزيون والراديو.ويوضح أحمد بأن هذه المسيرة هي ضدّ سياسات كل أطراف الحكومة (السابقة) أو السلطة، بما فيها حزب الله والمعارضة. فبالنسبة إليه كيساري، لا اختلاف جوهري بين هذه الأطراف عندما يتعلق الأمر بالوضع الاقتصادي والمعيشي. كذلك يرى أحمد أن الجميع يشكلون الصيغة اللبنانية الطائفية، أي "صيغة المزارع". ولا وجود لحل جذري لمشاكل لبنان إلا من خلال الخلاص من هذه الصيغة. ويضيف: "أنا شخصيا لا أتوقع تحقيق نتيجة مباشرة من خلال هذه المسيرة وحدها، فهي ليست إلا جزءا من نضال طويل لن يعطي نتيجة إلا على المدى البعيد"، بحسب قوله.
السفير: حياة الحريري25/01/2011 مرة أخرى، يقف مسؤولو المنظمات الشبابية في الأحزاب اللبنانية على مفترق، في ما يخص دورهم وفاعليتهم واستقلاليتهم في بعض القضايا التي ترتبط مباشرة بحياتهم. لم يكن النقاش معهم حول حكومة «الوحدة الوطنية»، أو حكومة ما يسمى المعارضة أو ما يسمى الموالاة. ولم يكن النقاش يهدف إلى مهاجمة هذا الزعيم أو ذاك، أو إلى المجابهة بالولاء للحزب أو الطائفة أو الوطن. لم تحضر السياسة بشكل مباشر، فالقضية هنا هي قضية شعب حكم على نفسه بمعاناة اقتصادية واجتماعية دائمة عبر إنتاجه في كل استحقاق انتخابي الطبقة السياسية نفسها التي ساهمت بشكل أو بآخر، أكانت موالية أو معارضة، بالوضع الاقتصادي الذي وصلنا إليه اليوم. العنوان إذا: تحرك شعبي للدفاع عن لقمة العيش. الزمان: 30 كانون الثاني 2011. هي مسيرة دعا إليها «اتحاد الشباب الديموقراطي»، رفضا للغلاء المعيشي والفساد والبطالة والفقر والضرائب. حاور ملحق «شباب السفير» بعض ممثلي المنظمات الشبابية حول مشاركتهم في هذه التظاهرة أو ما يشبهها من حيث العنوان، باعتبار أن هؤلاء الشباب سيختلفون ربما في مقاربتهم للأمور عن أحزابهم، وسيتخذون المبادرة لإعادة تصويب المشكلة الحقيقة التي تمس حيواتنا بالدرجة الأولى، وهي الأحوال المعيشية والوضع الاقتصادي. لكن هذه الآراء كانت نسخة عن منطق مسؤولي أحزابهم، في اللغة التحريضية حينا وفي الهروب من المسؤولية أحياناً، فيما امتنع «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» عن المشاركة في النقاش، رغم ملاحقة «الملحق» المتكررة لممثلي المنظمات الشبابية فيهما. كذلك لم يشارك «تيار المستقبل»، نظرا للعجز عن بلوغ مسؤول الشباب فيه. «أمل»: ندعم.. ولكن «يؤيد» رئيس دائرة المنظمات الشبابية في «حركة أمل» حسان أشمر، «أي تحرك مطلبي». يؤيد، لكنه لن يشارك في مسيرة «تحرّك». لازمة التأييد هذه، يعزوها إلى أن منظمة الشباب في «حركة أمل» لا تقوم بأي تحرّك إلا ضمن إطار المنظمات الشبابية. «نبحث مع المنظمات الشبابية التي تشكل أغلبية الأحزاب، وإذا تم التوافق على تحرك ما، عندها نقوم به». وعند تذكير أشمر بأحقية المناسبة، وبأنها لا تحتاج ربما إلى دعوة رسمية، وبأنها تمسّ كل الناس، بمن فيهم قواعد الحركة، يؤيد كذلك، ويؤكّد على أحقية المناسبة، ولكنه يعود ليتهرب أو يبرر عدم المشاركة، بأن «الموضوع لم يطرح في اجتماعات المنظمات الشبابية على الرغم من أن «اتحاد الشباب الديموقراطي» و«الحزب الشيوعي» يشاركان فيها». هذا في الإطار العام، يقول أشمر. أما السبب الرئيسي، بحسبه، فهو «أن منظمة الشباب في حركة «أمل» تنضوي تحت تنظيم الحزب، وبالتالي لا نمثل قطاعات عمالية». ولكن، أين دور الحركة في القضايا المعيشية؟ «نحن نلبي ما تدعو إليه القطاعات العمالية»! إذاً، يكتفي الشباب في «حركة أمل» بتأييد المطالب والتحركات.. لا يتعدّون الخط الذي رسم لهم، ولا يتجاوزون «المهام»، إذ في الحركة مكتب عمالي يهتم بالقضايا المطلبية، والشباب يقتصر دورهم على التأييد، فقط! ماذا عن شباب الحركة؟ يرفض أشمر مشاركة مؤيدي الحركة وقواعدها في التظاهرة، أو «أي تظاهرة إذا لم تتم دعوتهم إليها». وهنا، يحمّل أشمر أي مشارك من الحركة مسؤولية أي خلل يمكن أن ينتج عن هذه المشاركة. «الاشتراكي»: نشارك.. لا نشارك لا يعلم مسؤول «منظمة الشباب الديموقراطي» ريان الأشقر تفاصيل التحرك لسفره في الفترة الأخيرة. لا يعلم، ولكنه يؤكد «أن من واجب «منظمة الشباب الديموقراطي» المشاركة في أي تظاهرة لها عنوان مطلبي»، معتبرا «أن هذه الأمور هي من أدبياتنا وتاريخنا، وأحد أهم أهداف كمال جنبلاط هو أن يعلو صوت الشباب في المطالبة بحقوقه». حماسة، ولكن.. يعود الوضع السياسي الراهن إلى الواجهة. «في هذا الوضع الدقيق، هناك هاجس موجود عند كل الشباب، من ضمنهم «اتحاد الشباب الديموقراطي» أن يتحول هذا التحرك إلى تظاهرة سياسية». القرار لم يحسم بعد عند الأشقر: «سوف نتأنى قبل المشاركة في أي تحرك يتحول إلى عنوان سياسي. هل عندما يحين موعد التظاهرة ستكون قد شكلت حكومة جديدة، أم لا؟ هل ستكون التظاهرة موجّهة إلى الحكومة الجديدة أم المستقيلة؟». وعندما نلفت انتباه الأشقر إلى أن التظاهرة موجهة إلى كل الطبقة الحاكمة، من كل الأطياف، والتي شاركت في الحكومات المتعاقبة، يؤكد أنه «لا يدعو إلى تأجيل التظاهرة، ولكن بسبب وجود أزمة سياسية كبيرة جدا، يجب أن نتأنى في المشاركة في أي تظاهرة قد تأخذ طابعا سياسيا ومن ثم نطالب بقضايانا المحقة». القوات: كذبة.. مشبوهة لا مجال لفصل السياسة عن الاقتصاد عند رئيس «مصلحة الطلاب» في «القوات اللبنانية» شربل عيد. بحماسة واثقة، يجزم أنه لا يوجد في لبنان حركات عمالية ومطلبية، بل جماعة تحاول أن توجه رسائل سياسية». عند عيد، لا يعني هذا الأمر «أننا نتحسس من هذه الأمور»، لكن عيد لا يستطيع أن يتجاوز 7 أيار. «كانت شرارة 7 أيار التحركات المطلبية، ولم نر أي حركات مطلبية، بل رأينا السوري القومي يعلق صور بشار الأسد». معادلة «لا تقبل النقاش»، يطرحها عيد: «إن أكبر فرصة نعطيها للبنانيين تكون في أن نخلق مناخا لجلب الاستثمارات والفرص». ومرة أخرى يجد عيد في المناسبة منبرا للمناكفات السياسية. «لكي تحصل هذه الاستثمارات، يجب أن يكون لبنان دولة سيادية، وليس دويلة تورطه وتأخذ القرارات وحدها. أعتبر أننا أمام غزّة ثانية!». إذاً، ليس الوقت مناسبا لتظاهرة مطلبية، بل «أتمنى أن يتظاهروا ضد الحكومة التي ستتشكل، لأنها سوف تجلب العزل والعقوبات لأنها سوف ترفض المحكمة الدولية». نعود ونصوّب الحديث. نوضح لعيد أن «اتحاد الشاب الديموقراطي» لا ينتمي إلى أي حزب أو طائفة. يوافق، نسبيا، عبر تبرئة الاتحاد من أي شبهة سياسية. «أنا لا أقول إن الاتحاد بالذات لديه غاية ليست بريئة، ومن الممكن جدا أن تكون هذه التظاهرة فعلا مطلبية، ولكننا ملوّعون من هذه الدعوات». ويضيف، «بوجه من نصرخ اليوم؟». ولكن، لماذا لا تتضامن «القوات» مع هؤلاء الشباب كون شباب «القوات» يعانون من الغلاء المعيشي ذاته؟ يجيب عيد بغضب بأن منظمة الشباب في «القوات» أول مرة تسمع بهذه التظاهرة. «لكي نتضامن معهم، يتفضلوا ويحكونا»، من دون أن ينسى أن يميّز في الأسلوب بالتعاطي مع المسألة. «القضايا المعيشية هي جزء من ثقافتنا، لكننا نتعامل بجدية مع المواطنين وليس بغوغائية. إنه لأمر طفولي أن أشارك فقط لأصرخ، إذ ماذا يجدي الصراخ في الساحات من دون أن يكون لديّ بديل؟». من هنا، الحل سياسي بحت عند عيد. غير أن عيد كان الأقرب إلى الواقعية في رده على أن التظاهرة هي موجهة للطبقة السياسية بأكملها. «هذه كذبة كبيرة. الطبقة التي تحكم تأتي من الشعب. فليتفضل الشعب ويغيّر هذه الطبقة. هي لم تهبط على اللبنانيين، بل انتخبها الشعب في أكثر من انتخابات». الكتائب: لن نشارك.. ولكن يبدو مسؤول الشباب في «الكتائب اللبنانية» إيلي معلوف أكثر تصالحا مع نفسه في رفضه للمشاركة في تظاهرة «تحرك». بهدوء تام، يكشف أن شباب «الكتائب» «لم يتداولوا بعد في الموضوع، ولم يفكروا أصلا في المشاركة». وبضحكة تكشف عن سخرية يقول، «مش عبالنا»، إذ وكما في كل مرة، «وضع البلد لا يسمح بهذه الأشياء»!، و«بصراحة أكثر»، يتضح أن أحد أسباب القرار بعدم المشاركة عند «الكتائب» نابع من أنهم لم يتلقوا أي دعوة للمشاركة، «لا يوجد اتصال بيننا وبين الاتحاد، ولا معرفة مسبقة، ولم نلتق يوما ونتناقش في أي قضية. لقد سمعنا بالتظاهرة من دون أن نعلم ما هو مضمونها». وأيضا، بعد محاولة لفت الانتباه إلى أن المطالب المعيشية لا تحتاج إلى دعوة رسمية، تحضر السياسية بقوة في النقاش. بالنسبة للكتائب، «إن أفضل طريقة لتصحيح الوضع الاقتصادي هي عبر المؤسسات». حقيقة، لا تصبح قائمة عند معلوف إلا «عندما ترفع المعارضة يدها عن مؤسسات الدولة!». ويقول: «تصوّر المعارضة الأمر وكأن 14 آذار هم الذين يحكمون بأمرهم، في حين أن المسؤولية هي وطنية وتقع على الجميع». إذاً، قد تكون هناك نقطة تلاق. لكن لا، فهي سرعان ما تتبدد حين يعتبر معلوف «أن المشكلة الأساسية هي في أي لبنان نريد. ومن ثم نتباحث في النظام الاقتصادي الأنسب». ومنعا لأي «التباس» في أهمية العامل الاقتصادي عند «الكتائب» يلفت معلوف إلى أن شباب «الكتائب» كانت قد «عملت على المشاريع التي يقدمها النواب إلى البرلمان، لكن المعارضة لم تسمح لنا بالعمل!».
السفير: رندة جباعي26/01/2011عندما نتكلم عن التحركات المطلبـية في هـذه الأيام، من الطبيعي أن نأخذ تونس كنموذج، حيث اندلعـت ثورة الياســمين التي أسقــطت نظام عقود من الحكم الاستبدادي والبطــالة المتزايدة وارتفـاع أسعار المواد الغذائية. من هنا، أقام اتحاد الشــباب الديموقراطي اللبــناني ندوة بعنوان «آفاق النضال المطلبي في العالم العربي، تونس كنموذج»، مساء الاثنين الفائت في مكاتب الاتحاد، بمشاركة الصحــافي التونسي منصف بن علي، ومندوب اتحاد الشبـاب الديموقراطي الأردني وسام العزة.«الثورة التونسية ليست ثورة عفوية، بل هي نتيجة تراكم تحركات شعبية وانتفاضات على مر السنوات»، هكذا يلخّص الصحافي بن علي نجاح ثورة تونس الأخيرة، فمن انتفاضة الخبز الشهيرة العام 1984، وانتفاضة العام 1987، إلى الانتفاضات الأخرى في التسعينيات، وصولاً إلى الانتفاضة التي كان يحضر لها في خريف الـ2011، نجح التونسيون في الوصول إلى إزالة النظام القائم. فبالنسبة لبن علي «الثورة لا تولد بشكل غير متوقع ومن دون أي حسابات»، بل لا بد دائماً من التحضير لأرضية صحيحة ولشبكة تواصل كاملة بين التيارات المعارضة، فلا يمكن لحزب واحد أن يشعل ثورة ولا لشخص واحد.كما أن ثورة تونس جاءت نتيجة لسيــاسات النظــام الســابق، النظام البورقيبي الذي كان يمارس أساليــب خداعــية قمعية، و«ليبرالية متوحشة»، ما أثار حفيظة الشعب التونسي ودعاه إلى الثورة. فما إن قام محمد بو عزيزي بإشعال النار في نفســه حتى اشتعـلت تونس غضباً، فاندلعت ثورة الأحرار أو ثورة الحرية والكرامة أو ثورة الياسمين.هذه الثورة امتدت تداعياتهــا إلى بلدان عربيــة أخــرى، لعــل أبرزها المسيرات والاحتجــاجات التي شهــدها الأردن في الأسابيع القليلة الأخيرة، التي تعد الأكبر في زمان النظام الحالي. حيث خرج عشرات الآلاف من المواطنين إضافة إلى أحزاب المعارضــة والنقابات المهنية وشملت ثمانــي مدن أردنية. عن هذه الاحتجاجات وطبيعة الوضع الأردني تحدث العزة، شــارحاً تطور الاحــتجاجات والانتفاضات في الأردن، والتي ظــهرت بشكــل جدي منذ العــام 2007، مع احتجاجات المعلمــين، ومن ثم إضــراب عمال الموانئ. ولعــل ما يختلف في التجربة الأردنية هو اقتصار الاحتجاجات على المطــالب الاجتماعية والمعيــشية. ولو أن القــائمين بالاحتجاجــات اليــوم في الأردن يأمـلون أن ينجزوا من خلاله استــقلالاً سياســياً واقتصادياً، تيمناً بتونس، وإيماناً منهم بأن المرحلة المقبلة هي مرحلة ثورة وطنية ديموقراطية.من خلال النقـاش الذي دار بعد المداخلتين، أشار المشاركون إلى مدى تأثر الأنظمة العربية، وخوفها من ثورة تونس، والانتفاضات الشعبية المطلبية، فبعض البلدان العربية بدأت بزيادة مخصصات معيشية معينة، حتى من دون أي انتفاضات أو احتـجاجات داخلية والتي لم يسلط الإعلام الضوء عليها بشكل كبير، ووضعها المجتمعون في خانة الخطوات الاحترازية، التي تقوم بها الحكومات تجنباً لأي ثورة مشابهة لتونس.الاعتصامات الاحتجاجية مستمرة إن كان في تونس، حيث يطالبون بإزالة أي رمز من رموز النظام السابق، أو في الأردن حيث يحضر لاعتصام جماهيري من مختلف المحافظات أمام رئاسة الوزراء يوم الجمعة القادم، وحتى في لبنان، حيث دعا اتحاد الشباب الديموقراطي إلى مسيرة معيشية يوم الأحد 30 كانون الثاني المقبل، لعلها تكون بداية نهاية الأوضاع المعيشية الصعبة أو «النهاية.. مش مزحة» كما يعبر اتحاد الشباب الديموقراطي اللبناني.
محمد بلوطتونس :فر زين العابدين بن علي. أصبح رئيسا سابقا بعدما ظل لـ23 عاما دكتاتورا قاسيا. تنفس التونسيون الصعداء. وتابع الكثيرون من العرب الحدث التونسي بشغف وأمل في ان تتحول اول ثورة شعبية عربية في القرن الحادي والعشرين الى نموذج لتغيير عربي طال انتظاره.عند السادسة مساء أمس طوت تونس صفحة زين العابدين بن علي. وتولت دبابات الجيش التونسي، نقله مساءً من قصر قرطاج إلى المطار لكي يغادر منصبه الرئاسي والبلاد معا ونهائيا.وكان السيناريو قد نضج في الساعات الأخيرة، وتم الاتفاق مع الجيش ورئيس الوزراء محمد الغنوشي على إعلان حالة الطوارئ، التي نقلت السلطات الفعلية في البلاد إلى الجيش التونسي، لتدخل حيز التنفيذ عند الساعة الخامسة عصرا، وتولية الغنوشي رئاسة مؤقتة تعود بحسب خبراء الدستور، إلى شخصية اخرى من التجمع الدستوري، هو رئيس البرلمان فؤاد المبزع، فيما كان الرئيس السابق زين العابدين بن علي يحزم حقائبه، من دون المقربين منه الذين تفرقوا، وجعلتهم شائعات غير مؤكدة ضحايا لعمليات مطاردة وفرار داخل العاصمة.ومن المؤكد أن بعض منازل العائلة الحاكمة قد تعرض إلى هجوم وعمليات تدمير جزئي من قبل المتظاهرين. وقام الجيش ليلا بإقفال المجال الجوي، وسد الطرق المؤدية إلى مطار العاصمة. وتضم الصفقة حول المرحلة الانتقالية، تأليف حكومة وحدة وطنية، وإجراء اصلاحات سياسية وانتخابية، تتيح إجراء انتخابات تشريعية بعد ستة اشهر، لكنها مشروطة طبعا بموافقة المعارضة عليها وهذا ليس مؤكدا حتى اليوم.وخاض الرئيس زين العابدين بن علي معركته الأخيرة للبقاء في السلطة، في مواجهة دامية أمام مقر وزارة الداخلية في جادة الحبيب بورقيبة في قلب العاصمة تونس. وكان مجرد وصول وتجمع الحشود امام مقر الوزارة حدثا تاريخيا ورمزيا قويا، نظرا لتاريخ المقر في استقبال العشرات من المعارضين السياسيين، وخسر الرئيس رهانه على القوى الأمنية والشرطة بأن تستعيد في العاصمة زمام الأمور.وتحول ما كان صباحا تظاهرة سلمية، إلى مواجهة دامية، عندما قامت الشرطة بمهاجمة جموع بالآلاف، قادها محامون ومعلمون ونقابيون من الصفوف المتواضعة، واستخدمت القنابل المسيلة للدموع لتفريقهم، وجرت مطاردات في الأزقة القريبة من جادة بورقيبة، سقط فيها اربعة قتلى والعشرات من الجرحى.وتوجت المعركة أمام الوزارة، قناعة الجيش بأن العنف، واللجوء إلى القوة سيجر البلاد إلى مذبحة دامية، خصوصا بعد دخول الاتحاد التونسي للشغل، طرفا مباشرا في الاحتجاجات، وهو الطرف الذي دعا إلى التظاهرة في قلب تونس، وهي التظاهرة الاحتجاجية الأولى التي يخوضها الاتحاد العام للشغل، منذ اثنين وثلاثين عاما.ولم تتوقف بأي حال المواجهات، طيلة الليل الماضي، واعتبر اختبار العرض الذي تقدم به الرئيس بن علي خاسرا، لا سيما تفعيل التعددية وإطلاق جميع الحريات الإعلامية والسياسية، بعد أن تواصلت المواجهات في الضواحي،واتسعت حصيلة القتلى لتبلغ في يوم واحد أكثر من 15 قتيلا. ولم تتوقف القوى الأمنية عن اطلاق النار الحي على المتظاهرين برغم وعود الرئيس السابق بالكف عن ذلك.وسبقت الأحداث في العاصمة، وتداعي النظام التونسي، المعارضة التونسية التي كانت تستعد لتسوية على قاعدة حكومة ائتلاف وطني. لكن تواصل الاحتجاجات كشف عن هشاشة التمثيل السياسي للقوى السياسية المعارضة، التي سبقها المحتجون إلى اعتبار ان الفرصة، اصبحت مؤاتية للتخلص من الرئيس بن علي، شريطة البقاء في الشارع، وهذ ا ما قاله لـ«السفير»، الكثيرون من المتظاهرين في جادة بورقيبة.وليس مؤكدا أن ينجح محمد الغنوشي بقيادة المرحلة الانتقالية، ويجب انتظار الأيام المقبلة، ورد فعل الشارع، لا سيما في المدن الداخلية، التي انطلقت منها الاحتجاجات، والتي دفعت ضريبة باهظة من الشهداء والدماء، لكي تصل عملية التغيير الأولى من نوعها في التاريخ العربي المعاصر إلى نهايتها المنطقية.وسارت في الضواحي مسيرات احتجاج، ترى أن تعيين الغنوشي محاولة لسرقة الانتصار الذي حققته الحركة الشعبية التونسية، ومناورة للإبقاء على التجمع الدستوري في السلطة.ومن جهة أخرى تسود اوساط خبراء الدستور، شكوك في دستورية تعيين الغنوشي رئيسا مؤقتا، باعتبار أن المنصب، في حال شغوره، يعود دستوريا إلى رئيس مجلس النواب المنتخب ديموقراطيا، كما أن زين العابدين بن علي، لم يصدر امرا رئاسيا بتعيينه في هذا المنصب.وسيكون الحاسم، ضغط الشارع إذا ما قوي في الأيام المقبلة، لمحاولة الوصول إلى نتيجة افضل، وإقصاء الدستوري نهائيا عن الحياة السياسية. وينتظر كثيرون في تونس بأمل عودة الآلاف من المنفيين السياسيين من الخارج للمشاركة في الحياة السياسية.ولا تزال المعارضة تتردد من خارج البرلمان في الإعلان عن موقف واضح، وقد يؤدي قبول بعض اجنحتها، كالديموقراطي التقدمي، الذي يقوده نجيب الشابي، في الدخول في حكومة إنقاذ وطني، إلى فرط عقد اللقاء الذي عقدته مع احزاب اخرى، من بينها النهضة الإسلامي. ويعتبر زعيمه راشد الغنوشي المنفي إلى لندن، انه لا بد من مواصلة العملية لطرد ما تبقى من اعوان النظام السابق في السلطة، وتشاطره ذلك قطاعات يسارية واسعة.وخلال الليل كان يسمع دوي طلقات نارية متفرقة، داخل العاصمة التونسية التي لم تشهد أي تجمعات او احتفالات ابتهاج برحيل زين العابدين بن علي. فيما كانت مدن الداخل، والضواحي تفعل ما بوسعها، للتعبير عن فرحها برحيل الدكتاتور بن علي.اميركا وفرنسادوليا، اشاد الرئيس الاميركي باراك اوباما بـ«شجاعة» و«كرامة» الشعب التونسي داعيا الى اجراء انتخابات نزيهة وحرة. وقال اوباما في بيان «أدين واستنكر استخدام العنف ضد المدنيين في تونس الذين يعبرون سلميا عن رأيهم، وأشيد بشجاعة وكرامة الشعب التونسي». وأضاف ان «الولايات المتحدة تقف مع المجتمع الدولي شاهدا على هذا النضال الشجاع من اجل الحصول على الحقوق العالمية التي علينا جميعا ان نلتزم بها، وسنتذكر لفترة طويلة صور الشعب التونسي وهو يسعى الى جعل صوته مسموعا».وقال اوباما «ادعو كل الاطراف الى المحافظة على الهدوء وتجنب العنف، وأدعو الحكومة التونسية الى احترام حقوق الانسان وإجراء انتخابات حرة ونزيهة في المستقبل القريب، تعكس الارادة والتطلعات الحقيقية للشعب التونسي». وأكد ان «على كل بلد ان يمنح الحياة لمبدأ الديموقراطية بطريقته، بناء على تقاليد شعبه». وأضاف ان «الدول التي تحترم الحقوق العالمية لشعوبها هي اقوى وأكثر نجاحا من الدول التي لا تفعل ذلك». وتابع «لا اشك في ان مستقبل الشعب التونسي سيكون اكثر اشراقا اذا ما قادته اصوات الشعب التونسي».وأعلنت الرئاسة الفرنسية ان «فرنسا أخذت علما بالعملية الدستورية الانتقالية التي أعلنها رئيس الوزراء الغنوشي». وأضافت ان «فرنسا تأمل بالتهدئة وإنهاء العنف. وحده الحوار يمكن ان يؤمن حلا ديموقراطيا ودائما للأزمة الراهنة». وخلص البيان الى ان «فرنسا تقف الى جانب الشعب التونسي في هذه المرحلة الحاسمة». وذكرت وسائل اعلام فرنسية نقلا عن مصادر حكومية ان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي رفض منح بن علي تصريحا لدخول فرنسا لكي لا يستفز الجالية التونسية في فرنسا.أبرز محطات حكمه7 تشرين الثاني 1987: إقالة الحبيب بورقيبة بسبب «عجزه» عن الحكم من قبل رئيس الوزراء زين العابدين بن علي الذي تولى الرئاسة خلفا له.25 تموز 1988: تعديلات دستورية تلغي الرئاسة مدى الحياة وتحدد عدد الولايات الرئاسية.9 نيسان 1989: انتخاب بن علي رئيسا بالاقتراع العام.1992: منع حزب النهضة الإسلامي.20 آذار 1994: إعادة انتخاب بن علي رئيسا لتونس.17 تموز 1995: توقيع اتفاق للشراكة والتبادل الحر مع الاتحاد الاوروبي.25 أيلول 1999: إعادة انتخاب بن علي رئيسا بـ99,44 في المئة من الاصوات.11 نيسان 2002: اعــتداء على كنيس في جزيرة جربة (جنوب) تبناه تنظيم القاعدة (21 قتيلا).27 ايار 2002: إصلاح دستوري اقر باستفتاء يسمح لرئيس الدولة بالترشح لولايات جديدة.3 تموز 2005: انتخاب مجلس للمستشارين، ما يجعل البرلمان يتألف من مجلسين.16 تموز 2008: اجراءات اقتصادية ومالية لمنطقة المناجم في قفصة بعد حركة احتجاج على البطالة والفساد، قمعت بقسوة.
طلال سلماندوى الانفجار القاتل في كنيسة القديسين مار مرقس والأنبا بطرس بالاسكندرية في مشارق الأرض العربية ومغاربها التي تكتب يومياتها الآن بدماء أبنائها، كجرس إنذار بزلزال يتهدد مصر ومعها المستقبل العربي جميعاً بخطر داهم على المصير: ها هي النار تلفح ملجأنا وملاذنا الأخير الذي كنا نفزع إليه من حروبنا الأهلية وهشاشة مجتمعاتنا وضعف كيانات دولنا التي استولدت قيصرياً، والفتن المدبرة لخدمة أعدائنا وأولهم الإسرائيلي الذي يختزل في عدائه معظم قوى الهيمنة الاستعمارية في الكون.ها هي «الدولة» بين كياناتنا، التي استنبتت لأغراض الآخرين، تأخذها الغفلة فيضرب فيها التطرف الأصولي، عدو العروبة ومشوّه الدين الحنيف وخصم الأمن الاجتماعي، ويسيء إلى الطبيعة السمحاء لأهلها الذين عرفوا ـ أخيراً ـ «التعصب» كمرض وافد، وهم الذين اشتهروا على مر الزمن بأنهم الأرحب إيماناً والأعظم نفوراً من المتزمتين والمتشددين في تفسير التعاليم بما يخالف أحكام الشريعة وأصول الإيمان.ها هو «المجتمع» الذي كان النموذج في صلابة وحدته والقدوة في رحابة تديّنه وفي تفويض «الدولة» بأموره كافة، باعتبارها المرجعية الشرعية، يرّجه القلق ويواجه حالة طارئة على تقاليده وأعرافه، هو الكاره للشدة في الدعوة وللعنف في الممارسة، فكيف إذا ما بلغت حد القتل الجماعي للمؤمنين المتداعين للصلاة احتفاء بالميلاد المجيد ورأس السنة الجديدة (التي يتمنى أن يراها واعدة) في البلاد التي يسودها ذلك النوع الفريد من الإيمان الصوفي الذي يرى كل فرد فيه أنه يقربه من الله؟!إذن، فمن اختار أن يضرب في مصر، وفي الاسكندرية تحديداً، وفي الكنيسة بالذات ليقتل المصلين، قد أصاب المسلمين جميعاً، داخل مصر وخارجها، ثم أنه قد أذى صورة «الدولة» في مصر، وهي المرجعية الأولى والأخيرة، واختار أن يمد الإرهاب إلى «المركز» بعد أن ضرب فأوجع في لبنان والعراق واليمن والسودان والجزائر إلخ..أن يضرب الإرهاب في مصر فهذا يعني أن الإصابة ستكون في القلب، وأن شظاياها ستتطاير حاملة معها أخطار الحريق إلى كل الدنيا العربية.إنه الإنذار الأعظم جدية وخطورة للأمة جميعاً، بتاريخها، بحاضرها، بمستقبلها كما بدورها.كان لمصر، عربياً، وأفريقيا إلى حد بعيد، بل وإسلامياً أيضاً، دور معطل الصواعق، مقدم النموذج الناجح لقدرة المجتمع الموحد على الإنجاز، ولخطورة دور الدولة في حماية «الوطن»، ثم لخطورة دور مصر في حماية الأوطان العربية من حولها، ويشهد اللبنانيون، بدمائهم، على فعالية ذلك الدور في التاريخ الذي سبق تيه السلطة في القاهرة التي أخذت مصر إلى الصلح مع العدو الإسرائيلي بشروطه وتحت الرعاية الأميركية.وبرغم هذه الخطيئة المميتة ظل العرب ينظرون إلى مصر على أنها متعبة بأوضاعها الاجتماعية، بالتزايد الهائل لعدد السكان فيها، بالاحتياج إلى الرساميل التي تساعدها على النهوض وتوفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة لأهلها... وأنها لا بد عائدة إلى دورها الذي لا تعوضها فيه أية دولة عربية أخرى.لقد خافوا عليها وهي تخضع لـ«سلام» عدوها، بينما كانوا ينظرون إليها بالإكبار والتقدير وهي تواجه فتقاتل، برغم فقرها، وتحقق الإنجاز العظيم بالعبور، خلال حرب تشرين، وتقارب النصر الذي كان يمكن أن يغيّر تاريخ المنطقة، ثم تأخذها الغواية الأميركية إلى السلام الإسرائيلي الذي لم يوفر لها الخبز ولا فرصة التقدم، وإن هي دفعت ثمنه باهظاً من دورها وحقها في القيادة، عربياً وإسلامياً وفي أوساط عدم الانحياز: هل نسينا أن القاهرة كانت ـ ذات يوم ـ إحدى عواصم القرار الدولي؟![ [ [÷ ملاحظة شخصية: على امتداد عقدين من الزمان كنت خلالهما مراسلاً صحافياً لدار الصياد، عرفت ـ في ما أزعم ـ مصر من الداخل، عبر كتابها وأدبائها ورسّاميها المبدعين وفنانيها وجمهور الزملاء الصحافيين في «الأهرام» و«الأخبار» و«روز اليوسف» ومعها «صباح الخير» فضلاً عن مطبوعات دار الهلال. ضمني الأديب الكبير الراحل نجيب محفوظ إلى «حرافيشه»، وأخذني لطفي الخولي إلى المنسبين إلى «التنظيم الطليعي» بعد «توبة» الشيوعيين، وعرفت العديد من المفكرين الإسلاميين. دخلت بيوتهم وتعرفت إلى أسرهم وأخذت عنهم بعض تقاليدهم. عرفت مصر أيام جمال عبد الناصر ثم أيام أنور السادات وأخيراً أيام حسني مبارك. سمعت المعترضين على «تعريب» مصر، وناقشت الموافقين على الصلح مع العدو الإسرائيليبعد «حرب رمضان» التي رأوا فيها إبراءّ لذمة مصر من فلسطين والتفاتاً إلى بؤس أوضاع أهلها الفقراء الذين يرون «العرب» في رواد شارع الهرم وملاهيه أو مشايخ نفط يتعاملون معهم بتعال كريه، ويطردونهم من «دولهم» المبتدعة والغنية وهم بين بُناتها الأوائل.سمعت سائق التاكسي يرد على من يسأله عن العروبة بسؤال: «لا مواخذه، سيادتك، هو النبي محمد مش عربي... يبقى خلاص»!وشاركت في نقاش صاخب ذات يوم، في مكتب توفيق الحكيم في «طابق الخالدين» بمبنى «الأهرام»، أيام كان محمد حسنين هيكل قائد مسيرتها الناجحة، بين أديب الرحلات الحسين فوزي، والكاتب المميز لويس عوض، كان أولهم مصري الاهتمامات مثاله في التقدم فرنسا، والثاني يرى أن مستقبل مصر في علاقتها بأوروبا ثم أميركا وأن ليس لها علاقة بالعرب أو بالشرق إلا من خلال موقعها الجغرافي.. وفوجئت ـ شخصياً ـ بلويس عوض ينفجر بصديقيه قائلاً: اسمع يا توفيق، واسمع أنت يا حسين، أمن مصر القومي يبدأ عند جبال طوروس، من أيام الفراعنة وحتى أيامنا هذه، وإسرائيل عدونا الذي فرض علينا العداء، وعلينا أن نحمي مصر، فإسرائيل خطر على مصر أولاً، وخطرها على مصر أعظم من خطرها على أي بلد عربي..÷ ملاحظة: لم يكن أي من الثلاثة معجباً بجمال عبد الناصر أو من المؤمنين بالعروبة هوية ومصيراً.÷ ملاحظة ثانية: سمعت العديد من أهل الرأي في مصر، عبر العهود المختلفة، ينتقدون شيئاً من التمييز في تعامل «الدولة» بين المسلم والقبطي، ويعتبرون أن هذا الخلل خطير حتى لو لم يكن مقصوداً، ويلحون على ضرورة أن تتولى الدولة علاجه (في الحكومات والإدارات ومجالات التوظيف كافة) مرة وإلى الأبد.سمعت كذلك عن محاولة تكتيل الأقباط الذين هاجروا إلى الولايات المتحدة الأميركية في «مدارس الأحد»، ودفعهم نحو «البروتستانتية»، واستخدامهم في رفع شعار «الدولة القبطية»، وسمعت النخبة من أقباط مصر يعتبرون أولئك من الخونة والعملاء أو المضللين في أحسن الحالات.استمعت إلى البابا شنودة وإلى غيره من القسس والرهبان وهم ينبهون إلى خطر إسرائيل ويلقون الحُرم على من يتعامل معها بوصفها عدواً للشعب والدولة والدين، بينما مشايخ المسلمين، بمن فيهم شيخ الأزهر يفتون بشرعية الصلح مع هذا العدو..÷ ملاحظة ثالثة: كنت أمضي غالب أوقات فراغي من عملي، خلال زياراتي القاهرة، في المؤسسات الصحافية: روز اليوسف (وضمنها صباح الخير) والأهرام ودار الهلال صحبتي هم الكتاب والمبدعون أدباً ورسماً وكاريكاتوراً ومسرحاً وسينما. ولقد عجزت عن التمييز بين المسلم والقبطي منهم، برغم حدة «غرائزي» اللبنانية.. كيف تعرف أن مضيفك الذي دعاك إلى إفطار رمضاني في بيته هو «قبطي»؟ خصوصاً عندما ترى القناديل في أيدي أطفاله الذين سيخرجون بعد قليل للمشاركة في المهرجان الرمضاني الليلي مرددين مع أترابهم «وحوي يا وحوي.. رمضان جانا»؟![ [ [سمعت أقباطاً مصريين يتباهون، على الطريقة اللبنانية، بأنهم أساس مصر، فيرد عليهم أقباط آخرون بالقول: ومَن هم السبعون مليوناً الباقون؟ هل هم من الوافدين أو من الطارئين؟! كلنا، مع بعض، مصر.ولقد عاملني الكثير من المصريين الأقباط بإشفاق، خلال دهر الحروب الأهلية اللبنانية: ماذا تفعلون ببلدكم الجميل؟ كيف تقدمون الطوائف أو حتى الدين على الوطن؟ كيف تقدمون المعتقد الديني على الهوية الوطنية والقومية، إذا شئت؟ الدين لله، أما الوطن فهو لجميع أبنائه، والدولة هي الراعي الصالح. لماذا تتصارعون؟ العيب في السلطة عندكم. السلطة الضعيفة مصدر خطر على الدولة. نحن هنا بخير، برغم بؤس أوضاعنا المعيشية لأن الدولة تنوب عن الله في الأرض. هي مرجع الناس. أين إيمانكم بوطنكم؟ أين دولتكم؟ لو أن لديكم دولة لما أصابكم ما يصيبكم؟![ [ [ليست الوطنية (ومعها العروبة) في مصر خطاباً حماسياً وتظاهرة صاخبة وشعارات مدوية الرنين. إنها الإيمان بذاته، ولو غابت فصاحة التعبير. وفلسطين تسكن قلوب جميع المصريين الذين تمتلئ جدران بيوتهم بصور الشهداء الذين دفعوا حياتهم في المواجهات مع العدو الإسرائيلي على امتداد ربع قرن أو يزيد. وليس أعظم من القهر الذي يعتصر قلب المواطن المصري وهو يرى العلم الإسرائيلي يرفرف في سماء القاهرة، في مواجهة جامعتها التي خرّجت أجيال النخبة من أبناء الأمة العربية يقول لك السائق: «دي خرقة.. ما تدقش. بس لو العرب كانوا كلمة واحدة وحفظوا مصر لما كنا تورطنا مع هؤلاء الصهاينة الذين يكرههم العالم كله... بس سيدنا موسى ما كانش كده أبداً».[ [ [إن من ضرب في مصر إنما ضرب العرب جميعا: إنه يحاول هز إيمانهم بوحدة المصير. إنه يحاول أن يحرف إسلامهم بالتعصب وهم أكثر المسلمين ورعاً. إنه يحرّضهم على أهلهم داخل مصر. ثم إنه يصيب الوحدة الوطنية في كل بلد عربي. إنه يضرب القلب. إنه لا يستهدف النظام، وإن كان ضعف النظام في الإنجاز وفي توطيد أركان الوحدة الوطنية يسهل له مهمته. إنه يستهدف في مصر الأمة جميعاً من أدنى المشرق إلى أقصى المغرب.إن العرب في مختلف أقطارهم ينزفون الآن دماءهم في كنيسة القديسين مار مرقس والأنبا بطرس بالاسكندرية.صحيح أن الضربة قد استهدفت مسيحيين في كنيسة لكن ضحاياها خارج الكنيسة بالملايين. إنهم عموم العرب، بأكثريتهم الإسلامية وأشقائهم المسيحيين، وكلهم يرجع إلى الأصل ذاته... الكل ضحايا الإرهاب، وكل طرف بحجمه، لكن الخسارة عامة وفادحة.إنها حرب على الهوية الوطنية، على الشعور بوحدة الانتماء إلى الأرض والتاريخ المشترك. إنها حرب على المستقبل. في هذا القطر تستهدف طائفة، وفي قطر آخر تستهدف الدين الثاني. وفي كل الحالات هي تستهدف وحدة الشعب في كل بلد عربي، من لبنان إلى العراق، ومن البحرين إلى اليمن، والبقية تأتي..لكن مصر بتكوينها أقوى من الفتنة. إن وحدة شعبها راسخة لا تصدعها العمليات الإرهابية. ثم إن دولتها «أزلية» الثبات، ومسؤولية السلطة أن تحمي الدولة باعتبارها قاعدة الوحدة الوطنية وضمانتها العظمى.إن التآمر على مصر هو ذروة التآمر على العرب في حاضرهم ومستقبلهم. وردة الفعل العربية، شعبياً ثم رسمياً، كانت عظيمة الدلالات: لقد أحس كل عربي أن نار الفتنة تتهدده في منزله.وعلى العرب أن يحموا حاضرهم ومستقبلهم بحماية مصر.
السفير: نفذ أمس «اتحاد الشباب الديموقراطي اللبناني» اعتصاماً رمزياً على بعد مئة متر من السفارة التونسية في منطقة مار تقلا في الحازمية «احتجاجاً على القمع الذي تمارسه السلطات التونسية بحق الشباب التونسي ومجمل شعب هذا البلد العربي». وحمل المتظاهرون شعارات تندد بالقمع وتدعو إلى سقوط «ديكتاتور تونس وكل ديكتاتور عربي»، وإلى «سقوط حزب الدستور». كما غنى المشاركون نشيد «اتحاد الطلبة التونسي».
واعتبر رئيس الاتحاد علي متيرك أن «الاعتصام رمزي وعفوي للتضامن مع الشعب التونسي ضد كل قمع واستغلال طبقي»، مشبهاً الاستغلال في تونس بالذي يتعرض له الشعب اللبناني. ودعا الأمين العام للاتحاد عمر الديب إلى اعتصام أكبر في السادس والعشرين من كانون الثاني، تزامناً مع التظاهرة الكبيرة التي تجري في تونس في ذكرى تأسيس الحركة النقابية فيها.
وحضر في الاعتصام عدد من المواطنين التونسيين الذين رددوا شعارات ضد النظام الحاكم في بلادهم.
من جهة ثانية، أعلن «مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب» شجبه لموجة الاعتقالات والمداهمات الليلية واستعمال الرصاص من قبل السلطات التونسية في مواجهة حركة الاحتجاجات التي تشهدها منطقة سيدي بوزيد منذ السابع عشر من الجاري. وأشار المركز إلى أن «المعتقلين يتعرضون للتعذيب من دون محاكمات أو اتصال بالعالم الخارجي وعائلاتهم كما تنص القوانين الدولية»، داعيا إلى رفع الحصار عن منطقة سيدي بوزيد والإفراج عن جميع المعتقلين.
السفير: تحت عنوان «ليس للرغيف هوية وما مات شعب لديه قضية»، نظم اللقاء النقابي والشعبي اعتصاماً أمس عند الساعة الخامسة من بعد الظهر في ساحة رياض الصلح أمام السرايا الحكومية، شارك فيه كل من الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين واتحاد الشباب الديموقراطي اللبناني. بداية، دعا رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين كاسترو عبد الله إلى رفع الصوت عالياً في وجه السلطة وسياساتها التجويعية، لافتاً إلى أنه كلما اشتد الصراع السياسي اشتدت الضغوط الاجتماعية والاقتصادية على المواطنين من جراء تلكؤ السلطة عن معالجة أسباب الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والاكتفاء بمعالجة جزئية لنتائجها الكارثية على كل المستويات. وأشار عبد الله إلى انه في ظل ما تشهده البلاد من أزمة سياسية خطيرة تكاد تودي بالبنيان بأسره، «نرى أن هموم الناس والمواطن في مهب الريح بسبب النهج الاقتصادي للحكومات المتعاقبة منذ اتفاق الطائف حتى الساعة، والتي عملت على تجاهل حقوق ومطالب الطبقات العاملة والشغيلة وصغار الكسبة، مغلبة مصالح أصحاب الشركات والرساميل، ومغرقة السوق اللبناني بالمنتجات المستوردة، ما أضعف ولا يزال القدرة التنافسية للسلع المحلية». وطالب عبد الله بإعادة النظر بالحد الأدنى للأجور، وإقرار السلم المتحرك للأجور. من جهته، دعا ممثل اتحاد الشباب الديموقراطي علي متيرك «طلاب وطالبات الجامعة اللبنانية إلى الدفاع عن هذا الصرح في وجه الجامعات والدكاكين الخاصة». كما توجه الى العمال والطلاب والفقراء والكادحين بالقول إن «هذه الصرخة الموجعة التي يطلقها اللقاء النقابي الشعبي في وجه هذه السلطة الجائرة التي أمعنت بحكوماتها المتعاقبة منذ العام 1992 في ضرب الاقتصاد الوطني ورهنه لسياسات صندوق النقد والبنك الدوليين وخدمة لمصارف ذوي النفوذ فأفرغت المؤسسات وأفسدت الإدارات وضربت عملية الانتاج في الصناعة والزراعة حتى بات لبنان يستورد كل شيء ولا يصدر سوى شبابه الذين يشكلون 41 في المئة من القوة العاملة، كما يشكلون القوة الانتاجية، حتى صاروا يتسكعون أما أبواب السفارات بحثاً عن لقمة العيش التي لم يجدوها في وطنهم». كما تحدث في اللقاء كل من الإعلامية غادة عيد والمحامية بشرى الخليل والنقابي كامل شيّا.