محمد زبيب

لا يستحق «الخونة المأجورون» أن يُذكروا إلا في سياق محاكماتهم، ولا سيما إذا كانوا من «الصغار جدّاً» الذين يؤدّون أدواراً هامشية «غب الطلب». إلا أن ما فعلته قيادة الاتحاد العمّالي العام في خضم معركة تصحيح الاجور الاخيرة يفرض تجاوز هذه القاعدة قليلاً. ليس فقط لأن هذه «القيادة» أدّت دوراً مشهوداً في هذه المعركة أسهم في ترتيب المزيد من النتائج الكارثية على شريحة واسعة من اللبنانيين، بل أيضاً لأن المحاكمة على فعل «الخيانة» مؤجّلة لفترة طويلة على ما يبدو، ربما إلى حين قيام حركة نقابية عمّالية مستقلّة عن سلطة رأس المال تتولى مهمّة إعادة الامور إلى نصابها الطبيعي، أي إلى منطق الصراع الطبقي الطبيعي.

إذاً، لا مناص من أن تُذكر قيادة الاتحاد العمّالي في مناسبة جليلة كيوم العمّال العالمي. هذا اليوم الذي تكرّس «عيداً» للاحتفاء بنضالات العمّال القاسية والمديدة، والتي أدّت إلى إنجازات ومكاسب كثيرة يجدر الدفاع عنها لا التفريط بها، وهو ما فعلته هذه «القيادة» أخيراً، وتوّجت به عملاً دؤوباً وممنهجاً قضى بتدمير العمل النقابي في لبنان، بوصفه تدبيراً «حمائياً» أو شرطاً من شروط إرساء النمط الاقتصادي «الإقصائي» الذي هجّر الكثير من اللبنانيين وأفقرهم.

لم يكن أحد يتوقّع من غسان غصن وصحبه أن يتحوّلوا إلى أبطال في مواجهة من نصّبهم «عنوة» ممثلين عن العمّال، إلا أن أحداً في المقابل لم يكن يتوقّع أن يبلغ تواطؤهم ضد مصالح من يدّعون تمثيلهم هذا المستوى المكشوف. كان الجميع يتوقّع أن يحافظوا على «الشكل»، أن يتواطأوا تحت الطاولة كعادتهم، أو أن يصمتوا في أحسن الاحوال، ولكنهم ذهبوا بعيداً هذه المرّة، فلم يكتفوا بتضييع فرصة نادرة لتحقيق مطالب أساسية وملحّة، بل ضيّعوا حقوقاً محصّنة بالدستور والمعاهدات الدولية والقوانين لمصلحة الإذعان لمصالح سلطة المال الفعلية، وقبلوا بأداء دور «المرتزقة» في خطّة إسقاط مشروع وزير العمل المستقيل شربل نحّاس، أو بالأحرى إسقاط أحلام اللبنانيين بمشروع التغطية الصحية الشاملة لجميع المقيمين، وإضفاء بعض العدالة على النظام الضريبي الجائر عبر فرض الضرائب على المضاربات العقارية والمالية القاتلة، وتصحيح الأجور وتحصينها عبر ضم بدل النقل إليها وإلزام المؤسسات بتسديده واحتسابه في تعويضات نهاية الخدمة... فعلوا ذلك بدم بارد وهم على يقين بأنهم لن ينالوا العقاب على فعلتهم! فمن يُعاقب من في ظل إرساء ثقافة العفو عن الجرائم؟

لقد ارتضت قيادة الاتحاد العمّالي العام أن تتولى «العمل القذر»، بكل ما للكلمة من معنى، إذ يكفي التذكير بأنها بالتزامن مع إقرار مجلس الوزراء بتاريخ 21 كانون الثاني الماضي (لأسباب عدّة ليس مجال تحليلها هنا) رفع الحدّ الأدنى للأجور إلى 868 ألف ليرة، وقّعت اتفاقاً مع ممثلين عن أصحاب العمل يقضي برفع الحد الأدنى للأجور إلى 675 ألف ليرة، أي أقل بـ193 ألف ليرة، وأصرّت لاحقاً على تنفيذ هذا الاتفاق، بدلاً من قرار مجلس الوزراء الذي كرّس أيضاً وجود شيء خارج الأجر يدعى «بدل النقل»، وذلك على الرغم من اطّلاع هذه القيادة «العمّالية» على الدراسات التي عُرضت في لجنة المؤشّر، والتي أكّدت أن 45% على الاقل من الأجراء يجري حرمانهم من هذا «البدل»، فضلاً عن أن كل أجير، مهما كانت وضعيته، يخسر بموجب هذا «الاتفاق» نحو 10 ملايين ليرة وسطياً من تعويضات نهاية الخدمة، أي ما يوازي خسارة لجميع الأجراء النظاميين تقدّر قيمتها الحالية بملياري دولار.

لم يحصل في التاريخ أن أقدم من يدّعي تمثيل العمّال على مثل هذا الفعل «الشائن»، إذ كيف يمكن تفسير سلوك من هذا النوع: أن يقف اتحاد عمّالي عام ضد قرار صادر عن مجلس الوزراء (السلطة) يعطي العمّال مكاسب أكبر من التي وافق على منحها أصحاب العمل؟ المسألة لا تقف عند هذا الحد، بل إن قيادة الاتحاد العمالي بدلاً من تخجل من خيانتها أقدمت على التحالف مجدداً مع هيئات أصحاب العمل لتقديم شكوى إلى منظمة العمل الدولية ضد الوزير المستقيل شربل نحّاس، التهمة: عدم اعترافه بما سمّي «الاتفاق الرضائي»، ورفضه استمرار تواطؤ السلطة التنفيذية ضد مصالح من فرضت القوانين على الدولة حماية حقوقهم.

فقيادة الاتحاد العمّالي، بتوقيعها على «الاتفاق» المشؤوم مع أصحاب العمل ورفعها شكوى ضد نحّاس بذريعة وقوفه ضد ما يسمّى «الاتفاق الرضائي»، تنازلت عن حقوق مصونة في القوانين التي تفرض حفظ حقوق العمّال بتقاضي أجورهم كاملة وتصحيحها دورياً بنسبة غلاء المعيشة (أي السلّم المتحرّك للأجر)، سواء قبل أصحاب العمل بذلك أو لم يقبلوا. فهي تنازلت عن المكاسب الواردة في القانون رقم 36/67 الذي يفرض في مادته السادسة «أن يعيّن مجلس الوزراء الحد الادنى الرسمي للأجور ونسبة غلاء المعيشة وكيفية تطبيقها بناءً على الدراسات وجداول تقلبات أسعار كلفة المعيشة مرة كل سنتين على الأقل». كذلك تنازلت عن حصانة الأجر المكرّسة في المادة 57 من قانون العمل والمادة 68 من قانون الضمان الاجتماعي بوصفه يشمل البدل النقدي وسائر البدلات واللواحق والتقديمات العينية والمكافآت المعتادة وغيرها من المنافع التي يتلقّاها الأجير لقاء عمله، ومنها بدل النقل. وكذلك تنازلت عن المادة 44 من قانون العمل التي تفرض أن يكون الحدّ الأدنى للأجور كافياً ليسدّ حاجات الأجير الضرورية وحاجات عائلته، أي أن يكون مساوياً لتقديرات خطّ الفقر الذي قدّر بحوالى 816 ألف ليرة شهرياً في نهاية عام 2011...

لائحة الاتهام تطول، فمتى يحين موعد المحاكمة؟

الثلاثاء ١ أيار ٢٠١٢

نسي الفنانون خلافاتهم مع الممثل المخضرم وانضووا تحت معركة واحدة: إنّها معركة الدفاع عن حرية الإبداع التي دخلت نفقاً مظلماً مع صدور القرار العجيب: السجن لـ «الزعيم» بتهمة «ازدراء الإسلام» في الأفلام والمسرحيات التي قدّمها في الماضي

محمد عبد الرحمن

القاهرة | لعلّها سابقة في مصر أن يحاكم فنان أو مبدع على مجموعة أعمال قدّمها في الماضي. على أي حال، ما حصل مع عادل إمام أشعر كلّ العاملين في الوسط الفني والثقافي بالخطر المحدق بالمشهد. «طيور الظلام» لن تحاصر عادل إمام وحده، بل سترخي بظلالها السوداء على حرية الإبداع في المحروسة. انطلاقاً من هذه القناعة، جاءت حملة التضامن الأولى مع «الزعيم» منذ سنوات طويلة. الفنان الذي اتُّهم بالانحياز لنظام حسني مبارك، واختلف معه زملاؤه طويلاً، لا يقف وحده الآن في مواجهة القرار القضائي الصادر بحقّه، فالخطر يهدد الجميع. وكانت «محكمة جنح الهرم» قد أيّدت الثلاثاء الحكم الصادر بحبس إمام ثلاثة أشهر في الدعوى التي تتهمه «بازدراء الأديان والإساءة إلى الإسلام من خلال أعماله الفنية» التي قدّمها في الماضي (أفلام «حسن ومرقص» و«الواد محروس بتاع الوزير»، و«مرجان أحمد مرجان»، و«طيور الظلام» و«الإرهاب والكباب»، و«الإرهابي» ومسرحيتا «الزعيم» و«الواد سيد الشغال»).

هذا القرار أثار ردود فعل كثيرة في الوسط الفني الذي انضوى تحت معركة واحدة هي معركة الدفاع عن حرية الإبداع التي دخلت نفقاً مظلماً على ما يبدو. حملات تضامن مع الممثل المخضرم انطلقت على الأرض والشبكة العنكبوتية على حد سواء. وأوّل التحرّكات تقام اليوم الخميس عبر مسيرة تنطلق من «مسرح ميامي» في القاهرة متوجهةً إلى دار القضاء العالي للاحتجاج ليس على حكم القضاء فحسب، بل على مناخ الارهاب الذي بات يحاصر الفنانين. وتزامناً مع تلك المسيرة، تنطلق تظاهرة أخرى للمرة الأولى داخل الإسكندرية وتحديداً من «مسرح بيرم التونسي». وكالعادة، تقيم «جبهة الإبداع المصري» كلتا المسيرتين، بينما يجتمع مجلس نقابة الممثلين المصريين بشكل طارئ غداً الجمعة لبحث سبل التضامن مع نجم «الإرهاب والكباب».

أما الحكم نفسه، فما زال قابلاً للطعن في درجة التقاضي الأخيرة وفق ما أكّد محامو عادل إمام الذي التزم الصمت وسيدفع كفالة لعدم تنفيذ القرار حتى يتم النظر في الطعن. من الناحية القانونية، هناك العديد من الاجراءات التي قد تحول دون الحبس الفعلي، وإن كان لا أحد يضمن في مصر اليوم أن يصدر حكم نهائي بالحبس ضد الممثل المصري الأشهر في السنوات الثلاثين الأخيرة. وقتها، قد يضطر إمام للبقاء خارج أرض الكنانة حتى لا يدخل السجن الذي ذاق طعمه مراراً من قبل لكن كبطل على الشاشة الكبيرة. غير أنّ التفاصيل القانونية الخاصة بقضية إمام ليست ما يشغل الوسط الفني في مصر حالياً، بل إنّها الثغر القانونية التي تجعل المبدعين تحت رحمة المتشددين. على أي حال، يبدو أنّ الفنانين صاروا رأس الحربة الآن في هذه المعركة، وهم واعون تماماً لخطورة هذه السابقة القضائية. لذا، جاءت ردود فعلهم كبيرة سواء عبر تصريحاتهم، أو عبر حملاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي. «جبهة الإبداع المصري» التي نشأت بعد تسلم الإسلاميين الحكم، أصدرت بياناً أعلنت فيه أنّ «الحكم بحبس عادل إمام (...) هو خروج عن السياق العام الذي تحياه الأوطان (...) واعتداء على حريات كفلتها للإنسان كافة الشرائع السماوية والدساتير الإنسانية». وتابعت أنّ «الفنان كان ولا يزال جزءاً لا يتجزء من ضمير الوطن». وجلّ ما يخافه الفنانون المصريون اليوم ما عبّر عنه الكاتب علاء الأسواني على تويتر حين كتب «حبس عادل أمام بسبب أدواره الفنية معناه أننا عدنا إلى العصور الوسطى».

الخميس ٢٦ نيسان ٢٠١٢

طالب أصحاب الأفران بزيادة سعر ربطة الخبز 125 ليرة، فإذا بالحكومة اللبنانية تهدي الأفران 25 ليرة إضافية وترفع سعر الربطة 150 ليرة عبر خفض 100 غرام من وزنها. واختارت الحكومة يوم 1 أيار موعداً لتطبيق قرارها خطف رغيف من ربطة الفقراء، إنجاز جديد يضاف إلى سلسلة من الإنجازات التي حققتها الحكومة على صعيد الأجور والتغطية الصحية الشاملة والبنزين والكهرباء...

رشا أبو زكي

الحكومة اللبنانية قررت المسّ مجدّداً بالأمن الغذائي للمواطنين. 150 ليرة أضافتها الحكومة على سعر ربطة الخبز. إنه الحل الذي اجترحه وزير الاقتصاد والتجارة، نقولا نحاس، بالاتفاق المسبق مع نقابة أصحاب الأفران، قضى بخفض زنة الربطة 100 غرام، أو ما يعني خطف رغيف إضافي من الربطة عبر خفض وزنها من ألف غرام إلى 900 غرام. ويأتي هذا الإجراء بعد سحب متكرر لأرغفة الخبز، لينخفض وزن الربطة 600 غرام أي من كيلوغرام ونصف في عام 2005 الى 900 غرام حالياً. كل ذلك من دون إجراء أي دراسة عن كلفة صناعة الرغيف، ولا إعلان خلفيات هذا القرار بالأرقام، وتحديد نسب أرباح أصحاب الأفران لتبيان خسائرهم التي يدّعونها، علماً بأن الدوائر الرقابية، على ضعفها، كشفت في أكثر من تقرير سابق أن معظم الأفران لا تلتزم بالوزن الرسمي المحدد لربطة الخبز...

أما الأسوأ، فهو أن الحكومة بقرارها هذا قدمت «هبة» لكارتيل الأفران بقيمة 588 مليوناً و500 ألف ليرة شهرياً، وذلك عبر منح الأفران 25 ليرة إضافية عن كل ربطة خبز فوق المبلغ الذي كان يطالب به الكارتيل، إذ كان الكارتيل يريد رفع سعر ربطة الخبز الى 2000 ليرة، في مقابل زيادة رغيفين الى الربطة ليصبح وزنها 1250 غراماً، وبذلك كان على المواطنين دفع 125 ليرة إضافية. إلا أن الحكومة قررت خفض زنة الربطة من 1000 إلى 900 غرام، والإبقاء على سعرها 1500 ليرة، بحيث أضافت 150 ليرة إضافية على المواطنين، أي بزيادة 25 ليرة عن مطلب أصحاب الأفران. وكون لبنان ينتج 23 مليوناً و540 ألف ربطة شهرياً، فإن عملية حسابية بسيطة تظهر أن الدولة وهبت من جيوب اللبنانيين آلاف ملايين الليرات لمصلحة أصحاب الأفران كأرباح تضاف الى أرباحهم الخيالية غير الخاضعة لأي نوع من أنواع التدقيق أو الرقابة.

إذاً، لم تعد مسؤولية سلب خبز الفقراء على عاتق نحاس وحده، فقد أصبحت مسؤولية كل وزير وافق على السير بهذا الإجراء، كل وزير فكّر بمصالحه الانتخابية قبل أن يفكر بآلاف اللبنانيين الذين يشحذون «اللقمة». هؤلاء المرميون تحت خط الفقر لم تكن لعيونهم أي التفاتة من النائين بأنفسهم عن كل فعل أو موقف أو سياسة اقتصادية أو اجتماعية جامعة. نسبة هؤلاء وفق الإحصاءات «البائتة» الرسمية 28 في المئة، من بينهم 8 في المئة يعيشون في الفقر المدقع. أي أن حوالى مليون و129 ألف لبناني غير قادرين على تأمين حاجاتهم الأساسية، ستزيد أزمتهم أزمة. في حين أن 341 ألف لبناني يعيشون في فقر غير محتمل تعرضت الحكومة لرغيفهم دعماً لأصحاب المليارات ومالكي النفوذ في كارتيل أصحاب الأفران.

من الناحية القانونية، يؤكد المحامي والعضو في جمعية المستهلك محمد درويش أن قرار خفض زنة ربطة الخبز هو قرار مخالف للقانون. يشرح أن قانون المستهلك الذي صدر في عام 2005، يجعل من المستهلكين شركاء في صناعة القرارات التي تعني حياتهم المعيشية. إلا أن وزير الاقتصاد اجتمع مع التجار وخلص معهم الى اتفاق يطال المجتمع بأسره، من دون الرجوع الى جمعيات المستهلك. يقول درويش إن قانون المستهلك ينص على وجوب انعقاد المجلس الوطني لحماية المستهلك برئاسة وزير الاقتصاد، وهذا المجلس له دور استشاري في الحفاظ على صحة المستهلك وسلامته وحقوقه وتأمين سلامة السلع والخدمات وتحسين جودتها. لكن وزير الاقتصاد لم يدع الى اجتماع هذا المجلس منذ توليه الوزارة، رغم المشكلات العديدة التي تعرض لها المستهلك اللبناني خلال الفترة الماضية. وبالتالي، يلفت درويش الى إمكان الطعن بالقرار الحكومي لدى مجلس شورى الدولة من قبل المتضررين من القرار، لافتاً الى أن الجمعية تدرس الآليات القانونية لتقديم الطعن، وأنه يمكن لأي لبناني تقديم طعن بالقرار أيضاً.

وإزاء كل هذا، حاول وزير الاقتصاد نقولا نحاس التخفيف من وطأة الحدث، معلناً أن عدد الأرغفة سيبقى على حاله مع خفض في وزن الربطة من 1000 غرام الى 900 غرام، وذلك على الرغم من أن رغيف الخبز وزنه 100 غرام! ويشرح رئيس اتحاد نقابات الأفران والمخابز كاظم إبراهيم أن العمل بقرار الحكومة خفض وزن ربطة الخبز يبدأ اعتباراً من الشهر المقبل لأن آلية العمل منذ أول نيسان إلى نهايته ارتكزت على دعم الطحين. وقال إنه في ظل الزيادات التي حصلت، رفضت نقابات الأفران زيادة سعر ربطة الخبز، «وكنا نريد تحديد 1200 غرام بـ 2000 ليرة. وعندما بحث وزير الاقتصاد والتجارة نقولا نحاس مع أعضاء الحكومة لم يتفقوا على الأمر، لذلك تم الاتفاق اليوم على خفض وزن الربطة بدل زيادة السعر». ولفت ابراهيم الى أن «أسعار المواد الداخلة في صناعة الرغيف ارتفعت، لكن الحكومة اتخذت قراراً بعدم رفع السعر، «لذلك بالطبع هناك ظلم، لكننا رضينا بالأمر لأن الرغيف لا يمكن اللعب به كل لحظة»!

هكذا، سيتم تطبيق القرار الحكومي في الأول من أيار، أي في عيد العمال العالمي، وسيكون للعمال اللبنانيين مناسبة احتفالية أمام رغيفهم النحيف، وأمام سلسلة من الحقوق التي هدرتها هذه الحكومة، من الزيادة الهزيلة للأجور، وعدم إدخال بدل النقل الى صلب الأجر، وعدم إقرار التغطية الصحية الشاملة، وتعطيل مجالس العمل التحكيمية بسبب الخلافات السياسية على التعيينات فيها، ما يسد أبواب الشكاوى أمام العمال المصروفين تعسفاً، مروراً بصفيحة البنزين التي يتراقص سعرها بين 39 و40 ألف ليرة، وضرائب ورسوم تدخل في كل نفقة استهلاكية، وصولاً الى اتحاد عمالي عام وحركة نقابية تهدد بالقيام بتحركات ضد قرارات حكومية إفقارية، بعد أن تقرها الحكومة لا قبل...

282 مليون دولار

ما ينفقه اللبنانيون على الخبز سنوياً، أي 23 مليوناً و540 ألف دولار شهرياً وينتج لبنان يومياً نحو 785 ألف ربطة خبز

40 في المئة

تراجع وزن ربطة الخبز منذ عام 2005 حتى اليوم نتيجة 6 قرارات اتخذتها الحكومات منذ عام 2005 حتى اليوم

45.9 في المئة

أرباح الأفران من كل ربطة خبز وفق عاملين في القطاع، ويصل معدل الربح الوسطي للفرن الواحد إلى 408 آلاف دولار

قرار 1 أيار

أصدر وزير الاقتصاد والتجارة، نقولا نحاس، قرار تطبيق خفض وزن ربطة الخبز. وهنا نص القرار: «إن وزير الاقتصاد والتجارة، يقرّر ما يأتي: المادة الأولى: خلافاً لأي نص آخر، يحدّد سعر مبيع ربطة الخبز زنة 900 غرام كحدّ أدنى بألف وخمسمئة ليرة لبنانية كحدّ أقصى. المادة الثانية: ينشر هذا القرار ويبلّغ حيث تدعو الحاجة، ويُعمل به ابتداءً من 1/05/2012 وينشر على لوحة إعلانات وزارة الاقتصاد والتجارة».

الخميس ٢٦ نيسان ٢٠١٢

لم تمرّ الحلقة الأخيرة من البرنامج الذي تعرضه «سي. بي. إس» الأميركية مرور الكرام. المذيع بوب سايمون كشف أنّ السفير الإسرائيلي حاول الضغط لمنع عرض الحلقة التي تتناول مأساة أقلية مهدّدة بالانقراض على أيدي الاحتلال

صباح أيوب

لا شيء يردع إسرائيل عن محاولاتها التحكّم بالصورة التي تُنقل عنها في الإعلام العالمي. ورغم تفلّت الصورة من سيطرة جهة واحدة عليها، إلا أنّ المسؤولين الإسرائيليين ما زالوا يعتمدون أسلوب خطف الإعلام كإحدى أهم وسائل تمويه وحشيتهم وممارساتهم. ولعل أحدث مثال على ذلك ما جرى الأحد الماضي في برنامج «٦٠ دقيقة» الذي تعرضه شاشة «سي. بي. إس» الأميركية. البرنامج الشهير الذي يقدّمه بوب سايمون، تمحورت حلقته حول صعوبات الحياة التي يواجهها مسيحيو فلسطين في ظلّ الاحتلال واضطرارهم إلى الرحيل عن أراضيهم. سايمون الذي زار القدس وبيت لحم وتحدث مع بعض السكان ورجال الدين من مختلف المذاهب، بيّن المعاناة التي تتكبدها أقلية آخذة في الاضمحلال. «الضفة الغربية باتت أشبه بقطعة جبنة سويسرية. تحصل إسرائيل على الجبنة أي منابع المياه والمواقع الأثرية، والفلسطينيون يبعدون الى الفجوات»، يقول أحد الكهنة لسايمون في تقريره المصوّر. تضمّن الشريط أيضاً وثيقة تبيّن إجماع رجال الدين من مختلف المذاهب المسيحية على اعتبار الاحتلال الإسرائيلي «تمييزاً عنصرياً واضحاً».

كاميرا «٦٠ دقيقة» دخلت الكنائس والأحياء السكنية الفلسطينية المختنقة بسبب تضييق الاحتلال على أهلها، وصوّرت يوميات عائلة مسيحية يقع منزلها على حافة الجدار العنصري الذي يحوطه، فبدا المنزل كسجن صغير. كل ذلك أدى حسب البرنامج الى هجرة المسيحيين الفلسطينيين حتى باتوا لا يشكلون أكثر من ٢٪ من السكان.

لكن الحلقة لم تنته هنا. استضاف المذيع السفير الإسرائيلي في واشنطن مايكل أورين الذي دحض ما جاء في الشريط، مشيراً إلى أنّ الفلسطينيين المسيحيين يهاجرون بسبب ممارسات المسلمين، ومتهماً رجال الدين المسيحيين بـ«معاداة السامية»! لكن خلال تقديمه للضيف الإسرائيلي، كشف سايمون أنّ السفير حاول الضغط على المحطة والاتصال بمدير شبكة «سي. بي. إس نيوز» خلال مرحلة إعداد الحلقة. وتوجّه سايمون الى أورين بالقول «سيّدي السفير، أنا أقوم بعملي منذ فترة طويلة. لقد شهدت ردود فعل كثيرة من معظم من تناولتهم في حلقاتي، لكنّها المرة الأولى التي أتلقى فيها رد فعل على حلقة قبل أن تبث»، علماً بأنّه في الشكوى التي قدّمها لمدير المحطة قبل عرض الحلقة، قال مايكل أورين إنّ التقرير «يتضمن الكثير من الحقد»

طبعاً، لم يخرج الإعلام الأميركي ليدين «الاعتداء على حرية الإعلام» و«التدخل الخارجي السياسي في مؤسسة إعلامية أميركية». وحده الصحافي روبرت رايت في مجلة «ذي أتلانتيك» علّق على ما جرى كاتباً: «التقرير عن مسيحيي فلسطين يعقّد الحكاية الإسرائيلية التي سُردت بعد أحداث ١١ أيلول وتفيد بأنّ إسرائيل والولايات المتحدة اليهودية ـــ المسيحية تشتركان في المعركة ضد المتطرفين الإسلاميين. من هذه الزاوية يجب أن يُفهم الاحتلال». ولفت رايت أيضاً الى أنّه «كلما كان أورين يصرّ في الحلقة على أنّ مسيحيي الضفة الغربية يرحلون بسبب الإسلاميين، لا بسبب الاحتلال، كان التقرير المصوّر يثبت العكس وينقض فكرته».

من جهتها، أشارت ناتاشا موزغوفايا على مدونتها في صحيفة «هآرتس» الى أنّ «المسؤولين الإسرائيليين يكنّون الضغينة لبرنامج «٦٠ دقيقة» بعدما تطرّق الى المستوطنات والفيروس الإلكتروني الإسرائيلي...». ولفتت الى أن الأوساط الدبلوماسية الإسرائيلية رأت في تدخل أورين لدى مدير المحطة «مثالاً جيداً على أسلوب التعامل الاستباقي للعمل الدبلوماسي الإسرائيلي». وتردف موزغوفايا «ربما كان حرياً بأورين أن يعمل مع الصحافي، لا أن يغضبه عبر تخطيه والاشتكاء الى مسؤولي المحطة».

الأربعاء ٢٥ نيسان ٢٠١٢

ابراهيم الأمين

سلامة كيلة موقوف في سوريا.

خبر عادي في بلد مثل سوريا اليوم. وسلامة معارض عنيد للنظام في سوريا. ما يعني أن اعتقاله خبر عادي أيضاً. وسلامة معارض لتسويات جزئية من هنا أو هناك، ولذلك لديه مشكلة مع مؤسسات النظام في سوريا. ما يعني أن خبر اعتقاله عادي أيضاً.

ماذا يعني اعتقال معارض مثل سلامة كيلة؟ الرجل لديه تصوره للأزمة السورية. يصر على مقاربة المشهد من زاوية طبقية، مستعيناً بأدوات التحليل الماركسي للأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تقف خلف الاحتجاجات التي انطلقت في سوريا.

سلامة لا يؤيد العنف. يدينه بقوة عندما يأتي من النظام، ويدينه بشدة عندما يأتي من الشارع. وهو ليس في موقع يخوّله إجراء محاكمات أو إصدار أحكام ميدانية أو حتى أخلاقية. لكنه بعد كل الذي حصل، لم يتراجع عن قناعته بأن النظام في سوريا يتحمل القسم الأكبر من المسؤولية. وهو في الوقت نفسه، يدين أي معارض يلجأ إلى الخارج، مهما كان هذا الخارج، فكيف إذا كان من جماعة الناتو أو مشيخات النفط أو جماعات الغرب على أنواعها؟

السؤال ليس عن اعتقال سلامة. السؤال هو، الآن، هل هناك مكان على المسرح السوري لمعارضين من قياس سلامة، أو من صنفه؟

السؤال هو: هل النظام في سوريا، الذي نجح في مواجهة موجة أولى وكبيرة من الحرب العالمية ضده، في وضع لا يسمح له بتحمل معارض من وزن سلامة؟ هل هذا يعني أن النظام يقول لنا في خطوة اعتقال سلامة، إنه إما لا يتحمل أي نوع من المعارضة، أو أنه مرتاح إلى حدود لا يهتم فيها لأي رد فعل على اعتقال معارض من صنف سلامة؟

لن يكون بمقدور أيٍّ منا توقع إجابة واضحة وسريعة على خطوة غبية ومدانة، مثل تلك التي أقدم عليها من قرر ونفذ اعتقال سلامة كيلة. وربما من الأفضل عدم انتظار إجابة؛ لأن الأمر يتجاوز الحسابات التي يمكن عقلاً مركباً بطريقة منطقية أن يتعامل معها.

ثمة قدر عال من العنجهية أو الغباء يقف وراء من قرر هذه الخطوة، لأنه يريد منا التصويب عليه، بينما نحن لم ننتظر منه إشارة للتصويب على الأعداء الحقيقيين لسوريا، ولا ننتظر منه جزاءً ولا شكورا!

الأربعاء ٢٥ نيسان ٢٠١٢

 

لعلها الأرزة أو الصخر في الأغاني أو صورة الرئيس أمين الجميّل التي لا يتغير فيها شيء، ما يجعل حزب الكتائب «démodé». أو لعله فقط سامي الجميّل: الشاب الذي تسلم حزب الخمسة وسبعين عاماً لينفخ فيه حياة، فتركه كما كان، أو كاد يقضي على آخر أنفاسه

غسان سعود

لا يتعلق الأمر حصراً بتقلص حجم من يحصرون أنفسهم بثلاثي «الله والوطن والعائلة » في المدن، أو بتلاشي ألوان الحروف التي تنحَت على هذا الجدار أو ذاك اسمَ «الكتائب اللبنانية». انقطع شيء ما في الحزب مع بيار الجميّل الابن، ودفن. ينظم الحزب هنا دورة في الليخة وهناك دورة طاولة، ويكاد _ لولا تقدم غالبية أعضائه في السن _ ينظم بطولة في رفع المحدلة. «ديموديه» حزب الكتائب. لصفحة حزب الاتحاد (يرأسه النائب السابق عبد الرحيم مراد) على الفايسبوك ألفا معجب، ولصفحة الكتائب ألف ومئتان فقط.

توجع حالة الحزب القلب: يرفع في النبعة، مثلاً، لافتات تقول للشباب: «روح دروس أحسن ما تروح أوفر دوز »! حتى الشباب الذين دخلوا بصفتهم دم سامي الجميّل الجديد إلى الحزب ختيروا بسرعة خيالية: مسؤول الماكينة الانتخابية ألبير كوستانيان ينظِّر في كل إطلالة تلفزيونية في المثاليات السياسية كأنه جوزف أبو خليل. فيما مرّ أكثر من عامين على آخر علاقة بادر المسؤول الإعلامي سيرج داغر إلى استحداثها مع صحافي من خارج الحزب. وفي السياق نفسه، لا يمكن مسؤول الطلاب باتريك ريشا تسمية شاب واحد أهله غير كتائبيين، انتسب إلى الحزب في السنوات الثلاث الماضية.

حتى وفاة رئيس حزب الكتائب السابق النائب السابق جورج سعادة، كان للحزب صندوق أصوات انتخابية ثقيل واحد بعيداً عن المتن الشمالي، اسمه البترون. لكن أسباباً كثيرة أهمها تصفية أمين الجميّل حساباته مع إرث جورج سعادة جعلت البترون آخر الهموم في بيت الكتائب المركزيّ. فلا وزارياً سعت قيادة الكتائب لمزاحمة القوات وحلفائها الآخرين بترونياً، ولا مالياً أو سياسياً. في ظل عجز النائب سامر سعادة عن الإحاطة بكتائبييه خدماتياً وتنظيمياً خارج حدود بلدته شبطين. مع العلم بأن سامي الجميّل لم «يكف شرّ» التضييق على سامر ومحاولة محاصرته داخل الحزب وتحجيم نفوذه وسط كتائب الشمال، على اعتبار أن «والده كان قريباً (حتى لا يقول كلمة أخرى) من السوريين»، إلا قبل بضعة أشهر فقط.

ومن البترون إلى كسروان، انتخابياً لا تزال الكتل الناخبة بحسب غالبية الاستطلاعات كما كانت تقريباً عام 2009: 49% مع قوى 14 آذار و51% ضدهم. كل ما في الأمر أن 11% من مستطلعي السنوات الماضية كانوا يؤيدون الكتائب و4% القوات، فيما يؤيد 11% من مستطلعي اليوم القوات و4% الكتائب. أما المتن الشمالي، فإن ينسَ فلن ينسى خسارة رئيس الجمهورية السابق العنيد الرئيس الأعلى لحزب الكتائب أمين الجميّل الانتخابات الفرعية لشغل مقعد ابنه، أمام رجل نسي على الأرجح غالبية المتنيين اسمه. إن أخذ العماد ميشال عون هنا بنصيحة أحد نوابه وتحالف مع النائب ميشال المر في الانتخابات المقبلة، فسيضطر سامي الجميّل إلى خوض معركة جدية للفوز بمقعده.

ويمكن الحديث في هذا السياق قليلاً عن سامي الجميّل نفسه. الشاب الذي يعدّ له والده كل الترتيبات ليغدو في القريب العاجل رئيساً لحزب العائلة، والله والوطن، انسجاماً مع مبدأ التوريث الكتائبي الذي يشمل الكراسي النيابية، كما القيادة الحزبية.

في الداخل الكتائبي، انتهى اليوم حلم كثيرين بنهضة يشعلها الشاب الوافد إلى الحزب بأفكار ثورية وديناميكية جديدة. وبات كثيرون يحمّلون الشيخ الصغير المسؤولية عن هذا الجمود: فهذا أقصي لعلاقته المشبوهة مع رئيس الحزب السابق كريم بقرادوني أو غيره، وذاك لعدم قدرته على مواكبة أفكار الشيخ الصغير النيّرة، وثالث لقربه سابقاً من شقيقه بيار الجميّل، وآخر لمعارضته إحدى نظريات الجميّل في اجتماع ما. هكذا لا يسجل خرق مناطقي واحد لحزب الكتائب في السنتين الماضيتين، لا بل ثمة أقاليم كإقليم عكار كانت تسعى للحياة فخنقت في مهدها. ونقابياً، لم يعد يسمع بحضور كتائبي بعيداً عن بقايا البقايا في المحامين وفتات الفتات في المهندسين. أما طلابياً، فيروي أحد طلاب القوات كيف يفاوضهم الكتائبيون في بعض الجامعات ليقايضوا كل صوت يملكونه بـ«ديليغيه» في الهيئة الطالبية.

في الخارج، أدت عنترات الجميّل إلى إخراج الكتائب من الأمانة العامة لقوى 14 آذار من دون أن يتبين أحد من الكتائبيين إيجابية واحدة قطفها حزبهم من هذا الأمر. في ظل تهافت نواب سامي الجميّل على علاقات جانبية مع حلفائه بغض النظر عن مواقف حزبهم: عودة فادي الهبر إلى المجلس النيابي رهن بموقف النائب وليد جنبلاط منه، سامر سعادة يعلم أنه نائب بفضل رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، لا بفضل الجميّل، إيلي ماروني ونديم الجميّل يتصرفان في زحلة وبيروت آخذين بالاعتبار أن الكلمة في دائرتيهما لتيار المستقبل والقوات اللبنانية، لا للكتائب أو سامي الجميّل. فبكل قدراته الانتخابية، قوة سامي الجميّل الانتخابية لا تتيح له الفوز من دون حلفائه بغير مقعد مختار في بلدة بكفيا. أما رسمياً، فعلاقة الكتائب مع المستقبل شبه مقطوعة، بينما يواظب الجميّل على تصوير المشكلة مع القوات بأنها خطأ بروتوكولي مرة، وخلاف على نسبة عدد من الشهداء مرة أخرى، بدل الشروع في حوار ندي مع رئيس القوات سمير جعجع يتحدد بموجبه ما للكتائب وما للقوات. أما في الجهة الأخرى، فيواظب الجميّل على الإيحاء لحزب الله بأنه يتوق إلى التفاهم معه على مجموعة أمور، وأن حلمه في هذه الحياة لقاء السيد حسن نصر الله، بينما يكرس مداخلاته في المجلس النيابي ونفوذه الإعلامي للهجوم على الحزب، حرصاً منه على تعزيز الثقة بينه وبين الحزب ربما. وفي السياق نفسه، يحرص على حجز كرسي له إلى جانب النائب علي بزّي لمتابعة مباريات كرة القدم على شاشة حركة أمل، بعد نقض كل ما اتفق عليه مع بري قبيل الدخول إلى جلسة المناقشة العامة. أما التيار الوطني الحر والمردة، فيقتصر جوابهما على سبعة أحرف حين يُسألون عن سامي الجميّل: لا نثق به.

يبقى الجميّل على المستوى الشخصي: للوهلة الأولى ينجح المحامي الشاب بإبهار سامعيه، وخصوصاً أولئك المعجبين بقصائد الهجاء؛ هجاء المقاومة. لكن سرعان ما ينتبه المستمعون اليقظون إلى أن الشعر بكل سحره لم يعد على الموضة، «ديموديه» هو الآخر. السياسة اليوم هي فن إعداد الملف وتقديم الحلول. في جلسات المجلس النيابي الأخيرة، أعدّ نائب من المتن ملفاً مالياً يملك تفصيل التفصيل في كل جوانب المشكلة والحل، وكان ثمة نائب متني آخر يحمل ملفاً يحيط بكل جوانب المشاكل الإنمائية التي يعانيها المتن الشمالي وقف يطالب الحكومة بهذه وهذه وهذه. وفي المقابل، بدا الجميّل كمن يفتقد لفريق عمل يمده بدراسات تحدد له المشكلة التي ينوي أن يتكلم عنها بوضوح. فبعيداً عن العنتريات والشعر، أثار المحامي المشرع الضحك عندما قال إنه استقى معلوماته في ملف الاتصالات من «غوغل»، كما أثار ضحك من يفهم في القانون: طالب الحكومة في موضوع فتوش وتعويضات الكسارات، أن تتعهد له بمخالفة قرار قضائي يقضي بوجوب الدفع. تماماً كما أظهر جهله الكامل بأصول إنشاء لجنة تحقيق برلمانية، ما اضطر رئيس المجلس إلى الظهور بمظهر الأستاذ الذي يعجز عن إفهام تلميذه أصولاً قانونية تأخر في إعدادها واستيعابها.

في زحلة، تستأجر الكتائب بيوتاً فارغة لتعوض الفراغ الكتائبي في البيوت المسكونة: في حي المعلقة، بيت كتائبي قدمه للحزب نائب كسروان السابق لويس أبو شرف الذي طرده أمين الجميّل من الحزب. في حي حوش الأمراء، يستأجر الحزب بيتاً. في حوش الزراعنة يستأجر مكتباً ثالثاً (أمامه قتل نصري ماروني وسليم عاصي). في حارة الرافية بيت رابع. في شارع البرازيل، بيت خامس للإقليم. في الفرزل سادس، في حي السيدة سابع وفي وادي العرايش بيت ثامن. لكل كتائبي بيت إذاً. عبثاً يحاول رئيس الإقليم بيار مطران استعادة حيثية غابرة: في ظل مال القوات وتنظيمها وإشراف جعجع المباشر على زحلة من دون المرور بأي وكيل، تبدو مناوأة القوات جنوناً.

تختصر كتائب زحلة حال كتائب لبنان: ابتلعتها القوات اللبنانية مبقية لها إيلي ماروني ومن يشبهونه. في التصويت على الثقة الأسبوع الماضي غاب ماروني (ونديم الجميّل) مع من غابوا، تاركاً رفاقه وحدهم: كتلته لا تعنيه، المستقبل يعنيه. وماروني سبق تيار المستقبل إلى عرسال للتضامن مع أهلها، ضارباً عرض الحائط أيضاً بإصرار الجميّل على وجوب الوحدة المسيحية حين قاطع دعوة مطران زحلة للروم الكاثوليك عصام درويش فاعليات زحلة للقاء مشترك. القوات ابتلعت الكتائب: اسألوا في زحلة عن رئيس إقليمها السابق غبريال صايغ تجدوه خارج الحزب، اسألوا عن رئيس الإقليم الأسبق رينيه صقر تجدوه في القوات، دققوا في هوية أعضاء منسقية القوات تكتشفوا أن أكثر من تسعين في المئة منهم كتائبيون سابقون أو أبناء كتائبيين سابقين. زحلة تختصر لبنان كتائبياً، باب المناورة مقفل: الحوار شبه مستحيل مع إيلي سكاف الوسطي، الحرب قائمة مع نقولا فتوش 8 آذار، ومنافسة سليم عون لإيلي ماروني على مقعد المدينة الماروني تقضي مسبقاً على أي تنسيق محتمل مع التيار الوطني الحر.

في زحلة كان يطلق على الكتائب اسم «حزب الحلاقين»، أما اليوم فلا تذكر كلمة الكتائب في عاصمة البقاع إلا وترد قربها كلمة «حَلَقولو».

الأربعاء ٢٥ نيسان ٢٠١٢

 

فداء عيتاني

كان لا بد للحكومة الحالية من أن تقدم لمواطنيها شرحاً وافياً عن مخاطر ناشطين شابين وسوء تصرفهما، وكذلك تضامن عشرات قليلة من أنصارهما، وكيف كان يمكن أن تؤدي رعونة هذه التصرفات إلى حرب أهلية في لبنان، وإلى مسّ العلاقات الطيبة بين لبنان وجارته سوريا. إلا أن حكمة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، أفضت إلى حل الأمور عبر تويتر، ومخاطبة الجمهور (المكون من عشرات) بروية من جهة، والادعاء على الشابين ودهانهما من جهة أخرى، محققاً مرة أخرى ضربة وسطية لامعة.

تمر البلاد، اليوم، في حالة نقاش جدية، وهي في مرحلة خطيرة. فمن النقاش حول عمولات البواخر، إلى نقاشات عميقة في مجلس النواب طاولت كل الاتجاهات، وشتائم متكررة من كل الجهات السياسية إلى كل الجهات الأخرى، تبين في النتيجة أنها مجرد صراخ للصراخ؛ إذ حين وصلنا إلى مرحلة تسديد اللكمات عبر طرح الثقة بالحكومة، انسحب المعارضون من القاعة، وترك سامي الجميّل وحيداً، وكان يمكن أن تسمع الشاب يسأل: «إذا لم تحاولوا ضرب الحكومة فلماذا شتمتموها؟».

من بعد النقاش البرلماني المعمّق، عاد النقاش إلى شكل قانون الانتخاب، ومن ثم هربت الحكومة والأطراف السياسية من نقاش القانون الانتخابي الذي إذا اعتُمدت النسبية فيه، يمكن أطرافاً معينة أن تحرق البلد قبل الانتخابات النيابية. غرقنا اليوم في نقاش الحكومة نفسها، أي تبديل الحكومة الحالية بحكومة تكنوقراط برئاسة نجيب ميقاتي أيضاً.

وانتشرت معلومات عن إرادة حزب الله تبديل الحكومة؛ لأنه لم يعد يحتمل، والاتجاه إلى حكومة تكنوقراط، إلا أن وزراء حزب الله قد لا يوافقون أبداً، ومن حيث المبدأ فإن الكلام الجدي يفيد بأن قيادة الحزب ترى الحكومة الحالية حكومة انتخابات عام 2013، إلا أنه لا مانع من تسويق شائعات من هنا وهناك لدى الأطراف الحكومية عن إمكانية تغيير الحكومة.

في هذه الأثناء، يخرج وزير الداخلية، الممثل الأبرز لحنكة الحكومة سياسياً وإدارياً، لا ينازعه إلا نقولا نحاس، ليقول للناس إنه سيقر القانون الذي يتفق عليه الفرقاء، وإنه بانتظار اتفاق هؤلاء، وهو بكل الأحوال حين شرح قانون النسبية الذي يقول إنه أنتجه، لم يفهم تماماً ما يقوله، إلا أن هذا نقاش آخر، وحالة قد تتكرر مع وزير الداخلية الحالي.

لكن في خضم المنعطف الكبير الذي يمر به الوطن، يخرج شابان من الدهماء ليهددا السلم الأهلي ويرسما على الجدران مجموعة شعارات لن تثير تفاعل أي من الشرائح الطائفية الكبيرة، ولكنها فقط ستشعر هؤلاء الشابين ومن مثلهما بأنهم يتنفسون، وينفسون عن غضبهم في هذا البلد، فاقتضى اعتقالهما وتوجيه تهمتين لهما: واحدة في المحكمة العسكرية، وأخرى في المحاكم المدنية، ونقلهما من مقر الشرطة العسكرية إلى مخفر إلى مخفر آخر، قبل إطلاقهما.

منذ أشهر ولبنان يشهد حالة من السلم الأهلي والأمان، من دخول الجيش الحر إلى لبنان والعمل انطلاقاً من أراضيه، وصولاً إلى تسلل مقاتلين لبنانيين إلى سوريا والمشاركة في العمليات الحربية هناك، ودعم أطراف لبنانية للثورة السورية، ودخول الجيش السوري في المقابل إلى الأراضي اللبنانية وإطلاقه النار على المناطق اللبنانية، وقتل المصور الصحافي علي شعبان.

وفي إطار حالة الأمن الشاملة، تتعرض دورية أمنية، مثلاً، لإطلاق نار في منطقة باب التبانة منذ أيام، ويمر الخبر في المتفرقات، ثم يقع انفجار في صور ويؤدي إلى سقوط ستة جرحى، وبعد تلاسن خلال تظاهرة في منطقة أبي سمرا في طرابلس دعماً للشعب السوري، يتطور الأمر إلى إطلاق نار، ما أدى إلى سقوط 4 جرحى.

فضلاً عن حالات تحريض واسعة يشهدها لبنان، من نزول أحمد الأسير إلى الوسط التجاري، وخطابه الذي بزّه فيه خطباء البرلمان في التحريض والتوتير، واعتصامه أمام البوابة الحدودية في المصنع، وكذلك خطب الجمعة في المساجد في عكار، التي يحرض بعض المتحدثين فيها على مواطنيه من الطائفة العلوية، وهم يقطنون على مبعدة خمسة أمتار من المسجد ويسمعون التحريض عليهم لمجرد انتمائهم إلى طائفة أخرى.

ولأن الاستقرار شامل في البلاد، أتى ما فعله الشابان خضر سلامة وعلي فخري شديد الشذوذ عن أحوال البلاد ونغّص نعمة العيش فيها، وكان قد سبقهما إلى هذه الفعلة الشنيعة سمعان خوام أيضاً، وأشنع ما في فعلتهم أنها لا تمت إلى أي من الطوائف اللبنانية بصلة، وأنها أدت إلى تضامن بضع عشرات، ولم تخلص إلى تبني أي جهة دينية أو مذهبية أو سياسية من تلك الجهات المسلحة على امتداد الوطن لقضيتهم، ما استوجب تلفيق أية تهمة لهم، وتحويلهم إلى القضاء المختص بالرسم على الجدران وبقمع شعارات الحرية.

عشتم وعاش لبنان.

الأربعاء ٢٥ نيسان ٢٠١٢

بين الأسباب التجارية ــ المالية من جهة، والسياسية ــ الشعبية التي تقف خلف قرار الطرف المصري إلغاء تصدير الغاز الطبيعي إلى إسرائيل، جاء التحذير العسكري المصري من المسّ بسيناء ليعيد توجيه السجال

بيسان كساب

القاهرة | لا يمكن فصل قرار وقف تصدير الغاز المصري إلى إسرائيل، عن اقتراب انتهاء المرحلة السياسية الانتقالية في مصر، والشقاق الشكلي في العلاقة بين جماعة «الإخوان المسلمين» والمجلس العسكري الحاكم؛ إذ إنّ الجيش أصبح بحاجة ماسة إلى «تبييض وجهه»، بحسب تعبير أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، العضو السابق في المجلس الاستشاري المعاون للمجلس العسكري، حسن نافعة.

والقرار الذي ربطه الطرف المصري، ممثَّلاً برئيس الشركة القابضة للغازات والمواد الطبيعية محمد شعيب، بإخفاق الطرف الآخر في الوفاء بالتزاماته في التعاقد، هو «سياسي في الجوهر لا تجاري» بحسب نافعة، مرجحاً أن يستخدمه المجلس العسكري في الدعاية السياسية لمصلحته، «وخصوصاً أنه (القرار) سيحظى في كل الأحوال بتأييد شعبي واسع». إلا أن نافعة يستبعد بشدة احتمال استخدام المجلس لتلك الشعبية الطارئة ضد معارضيه، بما أن «قدرة المجلس على المناورة باتت محدودة، في ظل ما يواجهه من ضغوط من قبيل مشروع قانون العزل السياسي لأركان النظام السابق».

ويعلّق على الصبغة التجارية للقضية، أي تأخُّر وفاء شركة شرق المتوسط للغاز بالدفع، بالقول إنها سمحت للجيش باتخاذ القرار على نحو يقلل من الضغوط المتوقعة من الولايات المتحدة وإسرائيل عليه.

تحذير مبني على تلميحات كتلك التي أوحى بها وزير البترول والثروة المعدنية عبد الله غراب، الذي أوضح في تصريحات بثّتها وكالة «أنباء الشرق الاوسط» الحكومية، أن «الإجراء لا يخرج عن كونه خلافاً تجارياً، لا تحكمه أي اعتبارات سياسية، كذلك فإنه لا يعكس أي توجهات من قبل الدول، ويُعد استخداماً لما تنص عليه بنود التعاقد في حال إخلال أحد الأطراف ببنود العقد».

وبدا أنّ ما يحذّر منه نافعة بات قاب قوسين أو أدنى بالفعل؛ فبطلة قضية التمويل الأجنبي، أحد رموز عهد حسني مبارك، وزيرة التخطيط والتعاون الدولي فائزة أبو النجا، قالت إن الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية، وهي شريك في شركة شرق غاز المتوسط، أبلغت الطرف الإسرائيلي أنها لا تمانع في إعادة التفاوض لتوقيع عقد جديد لتصدير الغاز المصري إلى دولة الاحتلال، لكن بأسعار جديدة.

ولا يمكن النظر إلى احتمالات التراجع عن القرار المصري الذي قد توحي به تصريحات أبو النجا، بمعزل عن المعونة الأميركية لمصر كثاني أكبر مساعدات تقدمها الولايات المتحدة إلى دولة أجنبية بعد إسرائيل، وخصوصاً أن المعونة العسكرية تحتل فيها الموقع الأهم، بقيمة 1.3 مليار دولار مقابل 250 مليون دولار فقط للمعونة الاقتصادية.

وقالت أبو النجا إن «القرار المصري بوقف تصدير الغاز لم يأتِ اعتباطاً، لكنه كان بعدما وجّه الجانب المصري 5 إنذارات إلى إسرائيل لسداد مستحقات الغاز الموجودة لديه»، موضحةً أن آخر مهلة أعطاها الطرف المصري لسداد المستحقات كانت في 31 آذار الماضي.

ولم تنحصر التداعيات السياسية لوقف تصدير الغاز إلى إسرائيل في هذا الحدّ، فشركة «امبال» الأميركية ــ الإسرائيلية، وهي شريك بنسبة 25 في المئة من ملكية شركة غاز شرق المتوسط، وصفت القرار بأنه «مخالف للقانون»، وكشفت أنها تبحث مع الشركاء كيفية مواجهته. أكثر من ذلك، فقد ذكّرت الشركة بأنها طالبت بالتعويض المالي قبل صدور القرار المصري، بسبب انقطاع إمداد الغاز بعد سلسلة التفجيرات التي تعرّض لها أنبوب الغاز في سيناء على يد مجهولين منذ اندلاع الثورة.

البيان قد يبدو تلويحاً باللجوء إلى التحكيم الدولي، «لكنها قضية خاسرة على كل حال»، على الأقل بحسب أستاذ القانون الدولي في جامعة عين شمس، عضو «اللجنة لشعبية لاستعادة أموال مصر المنهوبة»، حسام عيسى. ويقول عيسى لـ«الأخبار» إن التخلف لأربعة أشهر عن سداد مستحقات الطرف المصري، يبدو سبباً وجيهاً لفسخ العقد الذي كان يفترض أن يمتد لعشرين عاماً، بما يسقط أي مزاعم بتسييس القرار أو إرجاعه إلى المطالب الشعبية بوقف تصدير الغاز إلى إسرائيل.

مجتمع الأعمال بدأ يتململ على الفور مثلما كان متوقعاً. على سبيل المثال، أصدرت «الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار»، بياناً جاء فيه أن «قرار وقف تصدير الغاز إلى إسرائيل يجب أن توضَح أسبابه والأسانيد القانونية التي اتُّخذ على أساسها للمستثمرين الأجانب»، مشيراً إلى أن الوضع الاستثماري القائم يستلزم ضرورة التأكيد أن القرار تجاري وليس سياسياً، «فالقرار له مقدمات منذ أكثر من عام، ومن بينها الطلب الشعبي لإلغاء اتفاقية تصدير الغاز».

وفي ما بدا أنه تقاسم أدوار بين أطراف الحكومة والجيش، توعّد رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، المشير حسين طنطاوي، بالرد القاسي على أية دولة تعتدي على حدود مصر، في ردّ مبطَّن على ما نُقل عن وزير الخارجية الإسرائيلية أفيغدور ليبرمان، بشأن ضرورة «الاستعداد لكل الاحتمالات» مع مصر، مقترحاً استحداث «ثلاث أو أربع فرق جنوبية» تحسباً لتدهور اجتماعي واقتصادي في مصر ولاحتمال زيادة عدد القوات المصرية في شبه جزيرة سيناء.

ونقلت صحيفة «الأهرام» المصرية عن طنطاوي قوله إن «حدودنا ملتهبة بصفة مستمرة، لكن نحن لا نعتدي على أحد من البلاد المحيطة بل ندافع عن حدودنا، وإذا اقترب أحد من حدود مصر فسنكسر قدمه، لذلك يجب على قواتنا أن تكون في حالة جاهزية مستمرة».

وفي السياق، دعا قائد الجيش الثاني الميداني اللواء أركان حرب محمد فريد حجازي، «الجميع إلى إعادة حساباتهم قبل التفكير بالاعتداء على أية بقعة من أرض مصر»، وذلك على هامش مناورة بالذخيرة الحية تحمل اسم (نصر 7) في سيناء.

الثلاثاء ٢٤ نيسان ٢٠١٢

نحاس يعيد اقتراح زيادة سعر الربطة مع رغيفين اضافيين

انتهى الاجتماع بين وزير الاقتصاد والتجارة نقولا نحاس وممثلي أصحاب الافران أمس باتفاق على اعادة اقتراح الوزير زيادة سعر ربطة الخبز الى ألفي ليرة في مقابل زيادة رغيفين على الربطة خلال الجلسة المقبلة للحكومة. الطرفان مقتنعان بالحل، والبديل الذي تقترحه الأفران هو التوقف عن انتاج الرغيف بهدف الضغط!

رشا أبو زكي

ربطة الخبز مهددة. الاتجاه نحو رفع سعرها الى ألفي ليرة ينتظر قرار مجلس الوزراء غداً. الكل يخفف من وطأة الحدث، ولو كان ينطوي على استسهال يمكن ان يودي بما تبقى من أمن اجتماعي او معيشي... فرغم من سوء نوعية الرغيف واطراد انحداره، يريد «كارتيل» المطاحن والافران المزيد من الارباح على حساب كل المواطنين. اما الحكومة فتريد «السترة»، لتمضي بولايتها من دون اضطرابات اضافية قد تنجم عن ضغوط اصحاب المطاحن والافران الاقوياء، مطمئنة الى شعب غاف لن يتحرك دفاعاً عن رغيفه، وحركة نقابية لن تهتز بلا عصا سياسية.

الاتجاه نحو زيادة سعر الرغيف عبّر عنه وزير الاقتصاد والتجارة نقولا نحاس بوضوح، اذ قال لـ «الأخبار»: «نعمل وفق سياق واضح، سنعلن عن معادلة جديدة لسعر ربطة الخبز ووزنها وعدد الارغفة فيها، بحيث تكون مقبولة للمستهلك». لم ينته الحديث: «ولكن سيكون هناك زيادة على السعر نظرا الى عوامل التضخم وغيره من العناصر التي ساهمت في ارتفاع كلفة انتاج الخبز، وفي جلسة مجلسة الوزراء الاربعاء (غداً) سنطرح الحل، وسيكون وفق قاعدة تقضي بتنازل من عنّا شوي (الوزارة) ومن عندن شوي (الأفران والمطاحن)».

لا يتردد رئيس نقابة أصحاب الافران علي ابراهيم في الاعلان عن فحوى الاتفاق الذي توصل اليه مع نحاس خلال اجتماعهم به أمس. يقول ابراهيم «نحن اليوم نبيع ربطة الخبز زنة 1000 غرام بـ 1500 ليرة، الاقتراح الذي سيرفعه نحاس الى الحكومة يقضي بأن نزيد زنة الربطة 250 غراماً لتصبح 1250 غراماً، على أن نزيد السعر الى 2000 ليرة». وبذلك، وفق ابراهيم، يرتفع سعر الخبز بالنسبة الى المواطن 125 ليرة، بعد تنزيل سعر الـ 250 غراماً التي ستضاف الى زنة الربطة. يؤكد ابراهيم ان نحاس أبلغهم موافقته واقتناعه بهذا الحل، وأن تحرير سعر ربطة الخبز حل يؤذي المواطنين. لماذا؟ يقول ابراهيم: «لأنه من الممكن أن تتفق الافران في ما بينها وترفع سعر الخبز الى 3 الاف ليرة»! اما سياسة الدعم فهي أيضاً مؤذية. لماذا؟ «لأنه في سياسات الدعم تحصل سرقة وإهدار للأموال العامة».

يلفت ابراهيم الى أن اصحاب الافران لا يستطيعون أن يطالبوا بزيادة سعر الربطة الحالية 125 ليرة لتصبح 1625 ليرة، اذ لا يوجد تعامل بعملة الـ 100 أو الـ 25 ليرة في السوق اللبنانية. وبالتالي ليس هناك حل الا بزيادة السعر والوزن او استمرار الدولة في دعم طن الطحين بقيمة 70 ألف ليرة. شارحا أن الوزارة أعلنت انها ستدعم كل طن طحين بـ 70 الف ليرة بدءاً من الاول من نيسان الجاري الى حين ايجاد حل لسعر ربطة الخبز، ويعتبر ابراهيم ان استمرار هذه السياسة يمكن أن يكون حلاً. ولكن ماذا عن فرضية عدم قبول الحكومة باقتراح نحاس؟ يعلن ابراهيم أن الأفران ستذهب الى اضراب أكيد! ويضيف: «المشكلة ليست عندنا»، فسعر الطحين يرتفع، وكذلك اسعار جميع مكونات الخبز العربي. فقد زاد سعر المازوت، كذلك السكر والنايلون والخميرة والملح، فضلا عن اكلاف استهلاك الماكينات ومولدات الكهرباء. وبالتالي لا يمكن ابقاء سعر ربطة الخبز كما هو!

ينتج لبنان يومياً نحو 785 الف ربطة خبز، اي زهاء 23 مليوناً و540 ألف ربطة من الخبز شهرياً. (كل طن من الطحين ينتج 1070 ربطة من الخبز، ويستهلك لبنان قرابة 22 ألف طن شهرياً من الطحين بحسب احصاءات نقابة اصحاب الافران). أي أن اللبنانيين ينفقون شهرياً 23 مليوناً و540 ألف دولار على الخبز (سعر ربطة الخبز اليوم 1500 ليرة أي نحو دولار واحد). وفي حال موافقة مجلس الوزراء على قرار زيادة ربطة الخبز الى 2000 ليرة، يرتفع انفاق اللبنانيين على الخبز الى 31 مليوناً و387 ألف دولار شهرياً. علماً أن ارباح الافران تصل الى 10 في المئة على الطن، والمطاحن بحدود 3% على الطن، وفق وزير الاقتصاد السابق محمد الصفدي (http://www.al-akhbar.com/node/41422). في المقابل، تقوم الدولة حالياً بدعم كل طن من الطحين بمعدل 70 ألف ليرة عن كل طن.

بعد احتساب هذه الأرقام، لا بد من العودة الى التقارير الرسمية. فخلال فورة الدعم السابقة، صدرت تقارير متناقضة حول كميات القمح المستخدمة في صناعة الخبز العربي. اذ قالت المطاحن أن 90 في المئة من كميّة القمح التي تستوردها تُستخدم في صناعة الخبز الأبيض، فيما أكد أصحاب الأفران أن هذه النسبة هي 30 في المئة، وتنخفض في تقارير الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الموثّقة إلى 20 في المئة فقط. وبرغم التناقضات الصارخة، وبرغم من امكان وجود إهدار كبير للمال العام في موضوع دعم الطحين، فضلا عن تحميل الفقراء دائما كلفة زيادة ارباح المطاحن والافران عبر سياسة خفض زنة ربطة الخبز تدريجياً منذ العام 2005 حتى اليوم، فإن هذا التفصيل لم يستدع دراسة رسمية واحدة تحدد حجم القمح المستخدم في صناعة الرغيف، ولا حجم ارباح الافران والمطاحن.

يشرح رئيس الاتحاد اللبناني لحماية المستهلك وجدي الحركة أن المستهلك اللبناني يدفع فعلياً 2250 ليرة ثمن ربطة الخبز، وليس 1500 ليرة. المعادلة الحسابية التي يتبعها الحركة هي تقليص زنة الربطة من 1500 غرام الى 1000 غرام. بذلك ارتفعت الكلفة الفعلية على المستهلك 750 ليرة. واعتبر الحركة ان سياسة الدعم هي إهدار للأموال العامة والتجارب السابقة أكبر دليل على ذلك، في حين ان خفض زنة الربطة هو استخفاف بعقول اللبنانيين.

ففي 21 شباط من العام 2005، خفّضت الحكومة زنة ربطة الخبز من 1500 غرام الى 1400 غرام، بسعر 1500 ليرة. بعد عام، اي في 17 ايار من العام 2006، عادت وخفضت زنة الربطة الى 1300 غرام وأبقت السعر نفسه. في نهاية العام 2006 عادت الحكومة لتخفض زنة الربطة الى 1170 غراماً، وفي 6 حزيران من العام 2007 خفّضت الزنة الى 1120 غراماً، لينخفض مجدداً الى 1000 غرام. وبذلك، خفضت الحكومة زنة ربطة الخبز بين 2005 و2007 حوالي 500 غرام، أي ان زنة الربطة انخفضت في عامين أكثر من 25 في المئة، فهل ستستمر الحكومة في سياسة معاداة الفقراء عبر اقرارها الزيادة الى ألفي ليرة؟

1,540 مليون دولار

هو ما ستدفعه الدولة الى اصحاب المطاحن في شهر نيسان عبر دعم طن الطحين بـ 70 ألف ليرة، علماً بأن الحكومة دفعت 60 مليون دولار كلفة دعم القمح خلال سنة ونصف في السابق، وقد وصلت تقديرات الإهدار الى 12 مليون دولار بسبب التوزيعات السياسية

استقال؟ لم يستقل؟

أعلنت نقابات اصحاب الافران رفضها استقالة رئيس الاتحاد كاظم ابراهيم التي تقدّم بها فور قرار الإتحاد تعليق التحرك الذي كان من المزمع تنفيذه في 20 من الجاري بفعل الإتفاق مع وزير الإقتصاد والتجارة على دعم سعر الطحين بـ70 ألف ليرة. ولفتت الى أنه تم «بالإجماع التمني على ابراهيم أن يعدل عن الاستقالة كونه اباً للافران والاب لا يتخلى عن ابنائه في الزمن الرديء، ونحن على ثقة بأنه سيلبّي نداءنا. هذا ما عوّدنا إياه وله الشكر سلفاً». الا أن ابراهيم رفض يوم أمس الاجابة عن سؤال «الأخبار» مؤكداً استقالته من الاتحاد!

الثلاثاء ٢٤ نيسان ٢٠١٢

لم تحمل نتائج التصويت في الدورة الأولى من الانتخابات الفرنسية مفاجآت على صعيد المرشحَين اللذين عبرا إلى الدورة الثانية المقررة في السادس من أيار المقبل، بعدما تقدم المرشح الاشتراكي، فرنسوا هولاند، على الرئيس المنتهية ولايته، نيكولا ساركوزي، بحصول الأول على 28،4 في المئة من الأصوات، في مقابل 25،5 في المئة، لتنحصر المنافسة في الدورة الثانية بينهما، مع أفضلية للمرشح الاشتراكي. وفيما لم تكن النسب التي حصل عليها هولاند وساركوزي مختلفة كثيراً عن نتائج استطلاعات الرأي، فإن المفاجأة كانت في وصول نسبة الإقبال على الاقتراع إلى 80 في المئة، بعدما كانت التقديرات تشير إلى أن نسبة الممتنعين ستتخطى الـ 30 في المئة

عثمان تزغارت

باريس | لم ينجح تعتيم الـ ٤٨ ساعة الأخيرة، وما رافقه من تشويق وتكهنات متضاربة بفعل حظر نشر أي استطلاعات أو نتائج أو توقعات من قبل مؤسسات سبر الآراء، في إخراج الانتخابات الفرنسية، في دورتها الأولى التي جرت أمس، من الرتابة التي خيمت على الاستحقاق الرئاسي منذ بداية الحملة الانتخابية في تشرين الثاني الماضي. إلى غاية منتصف نهار أمس، لم تشهد مكاتب الاقتراع الإقبال المعهود في مثل هذه الانتخابات، حيث لم تتجاوز نسبة المشاركة ٢٨ في المئة. لكن تزايد المخاوف من أن تؤدي هذه النسبة الضئيلة من المشاركين إلى ارتفاع قياسي لنسبة الممتنعين عن التصويت، كما توقعته الاستطلاعات (راجع «الأخبار» ــ عدد ٢٠ نيسان ٢٠١٢)، دفعت مختلف الأفرقاء السياسيين إلى حشد همم أنصارهم وحث الناخبين على الانتقال الى مكاتب الاقتراع، ما أدى الى تحسن لافت في نسبة المشاركة خلال الساعات الأخيرة من الاقتراع. ووصلت النسبة إلى قرابة ٨٠ في المئة (مقابل ٨٣ في المئة في الاستحقاق الرئاسي الأخير، عام ٢٠٠٧)، لينجح بذلك تجنيد الساعات الأخيرة في خفض نسبة المقاطعين إلى أقل من ٢٠ في المئة، بعد كانت الاستطلاعات توقعت أكثر من ثلاثين في المئة.أما التفاوت في كثافة الإقبال وفي الاهتمام بالشأن الانتخابي عموماً، فقد فسره المحللون باختلاف المشهد الانتخابي للدورة الأولى هذه السنة على نحو جذري عن انتخابات ٢٠٠٧، حيث كان التنافس آنذاك محتدماً في الدورة الأولى بين نيكولا ساركوزي وسيغولين رويال وفرانسوا بايرو، الذين كانت شعبيتهم متقاربة بين ١٧ و٢٢ بالمئة. أما هذه السنة، فقد ساد الانطباع بأن سباق الجولة الأولى كان محسوماً سلفاً، لمصلحة ساركوزي وهولاند اللذين تصدرا الاستطلاعات بفارق أكثر من ١٠ نقاط عن باقي المرشحين.وبالتالي تركزت الأنظار أكثر على النتائج التي حققها ثلاثة مرشحين آخرين، هم فرانسوا بايرو وجان لوك ميلانشون ومارين لوبان، على أساس أن موازين القوى بين هؤلاء هي التي ستحدد ملامح الصراع بين ساركوزي وهولاند في الدورة الثانية من الاقتراع (راجع الكادر أدناه).وزاد من غموض المشهد الانتخابي تشدد السلطات الإدارية التي تشرف على الانتخابات في حظر نشر أي نتائج أو إحصاءات قبل الإغلاق النهائي للمكاتب الانتخابية في الثامنة مساء بتوقيت باريس. وكانت وسائل الإعلام الفرنسية قد احتجت على هذا القانون في انتخابات ٢٠٠٧ لأنه يعطي السبق لوسائل الإعلام الأجنبية، وخاصة في الدول الفرنكوفونية المجاورة (بلجيكا وسويسرا بالأخص)، التي تقوم بنشر النتائج الأولية قبل ساعتين من نهاية الاقتراع. وحيال رفض السلطات تعديل هذه القاعدة الانتخابية، لجأت وسائل الإعلام الفرنسية، سنة ٢٠٠٧، إلى التحايل عليها من خلال نشر النتائج أولاً بأول على مواقعها الإلكترونية، لأن المواقع لم تكن قد أخضعت لنفس الرقابة الانتخابية. لكن لجنة الرقابة على عمليات سبر الآراء عمدت الى تشديد القانون، من خلال فرض عقوبة مالية باهظة مقدارها ٧٥ ألف يورو على كل موقع إلكتروني فرنسي يقوم بنشر النتائج قبل الموعد الرسمي لإقفال صناديق الاقتراع. وهددت اللجنة أيضاً بفرض العقوبة ذاتها على أي معاهد لسبر الآراء تمدّ وسائل الإعلام غير الفرنسية بنتائج تنشر قبل التوقيت الرسمي.وساهم هذا التعتيم، الهادف إلى منع تأثير نشر النتائج قبل إغلاق كل مكاتب الاقتراع على خيارات الناخبين الذين يصوتون في الساعات الأخيرة من الاقتراع، في إضفاء المزيد من الغموض على المشهد الانتخابي. وكانت عمليات تقدير نسب المشاركة هي المعطى الوحيد المسموح بتداوله رسمياً، ما جعل التقديرات المتعلقة بموازين القوى الانتخابية حكراً على فئة محدودة من مسؤولي وسائل الإعلام وصانعي القرار. ووصل الأمر بلجنة الرقابة على الاستطلاعات الى حد منع الصحافيين من نشر أي تلميحات بخصوص النتائج حتى عبر موقعي التواصل الاجتماعي «تويتر» أو «فايسبوك»، ما زاد من فضول القطاع الأوسع من المتتبعين للانتخابات، ودفع الناس الى البحث عن وسائل للالتفاف على هذا التعتيم أو رصد أي مؤشرات غير مباشرة، من شأنها أن تساعد على التكهن بالاتجاهات الغالبة على الاقتراع. ومن النماذج عن ذلك، انتشار أخبار في حدود الرابعة عصراً، قبل نحو أربع ساعات من نهاية الاقتراع، عن تدفق حشود غير معتادة من الصحافيين (أكثر من ٦٠٠ مراسل صحافي ومصور) على مركز مرشح «جبهة اليسار»، جان لوك ميلانشون، في المقر التاريخي للحزب الشيوعي الفرنسي، بحي ستالينغراد، في الدائرة الثامنة عشرة من باريس، ما أدى الى انتشار شائعات فسرت هذا الإقبال الاعلامي بأن ميلانشون قد يحقق مفاجأة كبيرة.وبعد التسريبات من وسائل الإعلام البلجيكية والسويسرية غير المعنيّة بقانون التعتيم، خرجت وسائل الإعلام الفرنسية بالنتائج الأولية للاقتراع، كاشفة تقدم فرانسوا هولاند بـ ٢٨ في المئة، يليه نيكولا ساركوزي بـ ٢٥ في المئة. بينما جاء ترتيب المرشحين الثلاثة المؤهلين للعب دور الحكم بينهما في الدورة الثانية وفق ترتيب غير مخالف لما رصدته آخر الاستطلاعات يوم الجمعة الماضي، حيث حصلت مارين لوبان على 20 في المئة، ونال جان لوك ميلانشون ١1،7 في المئة، في مقابل 8.5 في المئة لمرشح الوسط فرانسوا بايرو

فائزان و٣ حكام!

لم يخالف الفارق بين النتائج التي حققها المرشح المتصدر للدورة الأولى، فرانسوا هولاند، ومنافسه في الدورة الثانية، نيكولا ساركوزي، (قرابة ثلاثة في المئة)، توقعات الاستطلاعات التي تكهنت بأن يكون الفاصل بينهما في الدورة الأولى ما بين ٣ إلى ٤ في المئة. كانت هذه التقديرات قد أخذت في الحسبان أن أصوات الذين اقترعوا لمرشح جبهة اليسار ميلانشون وبقية مرشحي اليسار الراديكالي ستذهب في الدورة الثانية بالتأكيد الى هولاند، إن لم يكن اقتناعاً بتوجهاته السياسية التي يجدها البعض «رخوة»، فمن أجل قطع الطريق أمام فوز ساركوزي بولاية ثانية. في المقابل، تتضارب التقديرات بخصوص مصير أصوات مارين لوبان (الصورة) ومرشح الوسط فرانسوا بايرو، اللذين حصلا على أكثر من ربع الناخبين. لوبان أعلنت سلفاً أنها لن تدعو إلى التصويت لساركوزي في الدورة الثانية، تاركةً حرية الاختيار لناخبيها. ويرجح المحللون أن تتوزع أصوات من اقترعوا للوبان في الدورة الأولى بين الناخبين التقليديين الموالين لليمين المتطرف (ما بين ٩ و١٢ في المئة)، والناخبين الذين استقطبهم خطاب لوبان من بين الفئات الناقمة على السياسات الساركوزية، وخاصةً في المجال الاجتماعي والاقتصادي (ما بين ٤ و٧ في المئة). والأرجح أن الفئة الأولى ستختار التصويت لساركوزي، بينما ستفضل الفئة الثانية الاقتراع ضده، سواء بدعم هولاند، من منطلق ما يسمى «الاقتراع العقابي» أو بمقاطعة الدورة الثانية. وهنا تلتفت الأنظار الى بايرو، الذي يعدّ الوحيد الذي يستطيع مدّ أحد مرشحي الدورة الثانية بمخزون حاسم من الأصوات. لكن السؤال: من سيقنع بايرو بالتحالف معه، ساركوزي أم هولاند؟

الأثنين ٢٣‎ نيسان ٢٠١٢

الأكثر قراءة